الاثنين 24 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأسرى يناصرون القضية

مفتاح شعيب
الاثنين 24 نيسان (أبريل) 2017

أنهى الأسرى الفلسطينيون أسبوعهم الأول من الإضراب المفتوح عن الطعام، بانضمام المزيد من المتضامنين داخل السجون والمعتقلات الصهيونية، وبتفاعل متزايد داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها؛ حيث تتوالى الفعاليات المناصرة لمعركة المعتقلين، وتنشط مسيرات الغضب في الشارع، لتأكد عدالة المطالب، وإدانة الاحتلال الصهيوني على ممارساته، وانتهاكاته المستمرة..
سلطات الاحتلال استنفرت قواتها وسجانيها منذ اليوم الأول لبدء الإضراب، وطوال أيام الأسبوع تصاعدت الإجراءات القمعية، وعمليات العزل للقياديين من الأسرى، لكنها فشلت في كسر إرادة هؤلاء الأحرار العازمين على خوض المعركة إلى نهايتها. وفي الأسبوع الثاني، من المتوقع أن تتصاعد المقاومة مع إعلان حركة «فتح» الإضراب العام، الخميس المقبل، فيما ستكون، الجمعة، يوم غضب شامل، وهو ما ينذر بحدوث مسيرات كبيرة تجسد وحدة وطنية فلسطينية ظلت مفقودة لسنوات، وهو ما قد يساعد على إعادة ترتيب البيت من الداخل، والعودة إلى مربع المقاومة المباشرة، بما يفرض انفجار انتفاضة جديدة، لديها كل الأسباب والعوامل لتكون قوية ومختلفة عما سبق من انتفاضات وتحركات شعبية.
مع اتساع نطاق الإضراب والتجاوب مع الحركة الأسيرة، بدأ كيان الاحتلال يستشعر المأزق الذي دفعه إليه المقاومون العزل. وبوقاحته المعهودة، طالب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، السلطة الفلسطينية بوقف الرواتب والمخصصات لعائلات الأسرى، زاعماً أن هذا الطلب هو اختبار للجانب الفلسطيني ل «إثبات التزامه بالسلام»، لكنه أخفى النية الخبيثة الرامية إلى دفع السلطة للقيام بما عجزت عنه أدوات القمع والإذلال الصهيونية، فوقف المخصصات عن ذوي الأسرى سيكون أقسى على الأسير من الإضراب عن الطعام نفسه. وعلى افتراض أن السلطة قامت بهذا الفعل المستحيل، فيعني أنها تنقذ نتنياهو من المأزق، لتصبح الأزمة بين الفلسطينيين، وهو ما لن ينساقوا إليه أبداً شعباً وسلطة وفصائل. وحتماً سيرتد المكر على صانعيه، لا سيما بعد أن اتضح أن عزيمة الأسرى المضربين قد أربكت الاحتلال، وجعلته عاجزاً عن فعل أي شيء، وحتى التهديدات بالتنكيل بالأسرى أو إطعامهم قسراً أو قتلهم لم تغير في الوضع شيئاً، بل إنها زادت عزيمة التصميم على المجابهة، وعدم التنازل عن المطالب والأهداف.
المعركة، التي يخوضها 1500 أسير على الأقل، لا تهدف إلى تحقيق بعض المطالب والحقوق داخل الزنزانات فحسب، وإنما تتعداها إلى هدف أنبل يقضي بنصرة القضية الفلسطينية، وإعادتها إلى مدارها الدولي الصحيح بعد سنوات من التجاهل والإهمال المتعمد من أطراف عدة. وما يعيشه مئات الأسرى داخل المعتقلات يعانيه الملايين من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، التي لا تختلف عن أي سجن صهيوني، بسبب الإجراءات والحواجز والاعتداءات اليومية، فضلاً عن مصادرة أبسط الحقوق. وحين تتفاعل قضية الأسرى بهذا الزخم، وتجد لها أصداء بعيدة سيكون العالم مجبراً على الانتباه إلى القضية الفلسطينية، وإلى المظالم والبشاعات التي يرتكبها الاحتلال. وقد يكون هذا التحرك مقدمة سياسية للقاء الذي سيجمع الشهر المقبل الرئيس محمود عباس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن. فإذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية عازمة على فعل شيء عليها أن تثبت أولاً جديتها في الضغط على الصهاينة، ليعترفوا بالحقوق الفلسطينية كافة، وبعد ذلك يمكن أن يكون هناك «سلام»، أما أن يظل الحبل على الغارب بالنسبة إلى سياسات الاحتلال، فيعني الذهاب إلى اليأس الفلسطيني المطلق، الذي لا يعرف أحد مدى تداعياته.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة