الأحد 23 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

انتفاضة الأسرى الفلسطينيين

الياس سحاب
الأحد 23 نيسان (أبريل) 2017

رغم كل ما يتهدد الكيان الصهيوني من مخاطر يحسب حسابها من حدوده الخارجية، فقد صدر أكثر من تصريح لأكثر من مسؤول صهيوني في فترات متباعدة، يحدد أن الخطر الوجودي الأعمق على الكيان الصهيوني هو فلسطين، أو الشعب الفلسطيني.
من هنا كان القلق «الإسرائيلي» على أشده عند انطلاق الانتفاضة الأولى لشعب فلسطين في ثمانينات القرن المنصرم، ثم الانتفاضة الثانية مع مطلع القرن الجديد. وظل القلق «الإسرائيلي» يتردد على لسان أكثر من مسؤول «إسرائيلي»، في أكثر من مناسبة، من مخاوف انطلاق الانتفاضة الثالثة. خاصة عندما تفاقمت عمليات هجمات الفلسطينيين، من أبناء الشعب الأعزل، بعمليات الدهس والطعن.

ومع أن الكيان الصهيوني واجه في فترة ما، هجمات بعض فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، فقد ثبت بما لا يقبل أي شك أن مخاوف «إسرائيل» من الفلسطينيين، لا تصل إلى ذروتها إلا مع الانتفاضات الفلسطينية الشعبية، ذلك أنه ثبت مع الزمن أن الانقسامات السياسية يمكن أن تضرب في أي ظرف وحدة الفصائل الفلسطينية المسلحة، لكن الوحدة الوطنية الفلسطينية تكون في أعلى تجلياتها وأخطرها على وجود ومصير الكيان الصهيوني، مع الانتفاضات الشعبية العارمة، خارج الإطار التنظيمي لفصائل مختلف المنظمات المسلحة.

وهذا هو بالضبط الخطر الذي بدأ يثير أعمق المخاوف «الإسرائيلية»، من حركة الانتفاضة التي أطلقها آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية». وتبلغ المخاوف «الإسرائيلية» ذروتها ليس فقط من احتمالات تطور وثبات انتفاضة الأسرى وإضرابهم عن الطعام، بل في احتمالات ردود فعل هذه الحركة الشعبية الخالصة، التي لا تضبطها إطارات خلافات وانقسامات المنظمات المسلحة، خاصة بين فتح وحماس، على حركة الشعب الفلسطيني لكامل ملايينه في كافة أرجاء فلسطين التاريخية، من الأراضي المحتلة عام 1948، إلى أراضي الضفة الغربية، إلى أراضي قطاع غزة، إلى كل أراضي الشتات الفلسطيني في كل أرجاء المعمورة.

فلقد كان واضحاً منذ سنوات، أن الرهان «الإسرائيلي» الوجودي الأعلى، أصبح مرتبطاً عضوياً باستمرار حالة الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، وبقدر ما كانت حالة الانقسام مستمرة لفترة طويلة، ولا يبدو أمامها أي أفق للحل، كان الاطمئنان الوجودي الصهيوني يصل إلى أعلى ذراه. وهذا هو الوضع الذي ظل سائداً لسنوات متواصلة في أفق فلسطيني مسدود، هو بوليصة التأمين الأغلى لوجود واستمرار الكيان الصهيوني.
وحدها احتمالات تطور ونمو حركات الانتفاضة الشعبية بين مختلف قطاعات شعب فلسطين، في كل أرض، تحمل التهديدات الحقيقية التي لا يشعر الكيان الصهيوني بجدية المخاطر الوجودية، إلا معها.
إن جهود كل قطاعات الكيان الصهيوني باتت تنصب في هذه الأيام، على وأد انتفاضة الأسرى الفلسطينيين في مهدها، قبل أن يستفحل أمرها، ويتصلب عودها، وتنطلق تفاعلاتها مع حركة كل التجمعات الشعبية الفلسطينية في انتفاضة ثالثة عارمة، ستكون حتماً أمضى وأقوى من الانتفاضتين السابقتين، لأنها ستستفيد من
دروس الفشل السابقة، ما يشكل خطراً لا يحدث قلقاً داهماً داخل الكيان الصهيوني وحده، بل لدى جميع القوى الدولية التي تدعم بأي ثمن استمرار الحالة الاغتصابية الاحتلالية الاستيطانية للكيان الصهيوني، مهما بالغت «إسرائيلي» في استغلال هذا الدلال الدولي الذي لا يقف عند حدود، منذ إنشاء الكيان الصهيوني.
ترى؟ هل يعي العرب (أنظمة وشعوباً) أهمية انتفاضة الأسرى الفلسطينيين بالقدر نفسه الذي تعي فيه هذه الأهمية دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، ومن يساندها من القوى الدولية؟ أم أن العرب سيتركون هذا التحرك الشعبي الفريد من نوعه، يلاقي مصيره تحت الضغوط المحلية والدولية؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة