السبت 22 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

بين الجنوب اللبناني والجليل الفلسطيني

زهير ماجد
السبت 22 نيسان (أبريل) 2017

ما زال الظن الإسرائيلي بهيبته قائما رغم انكساره في العام 2006 على أعتاب الجنوب اللبناني. في ذلك التاريخ الذي يسجله حزب الله كمرحلة تجربة للسر الأكبر لديه، يظل الإسرائيلي محتدما في التردد، وهي مشكلة أصابته لأول مرة من حزب كما قال الرئيس بوتين لنتنياهو، وقد تصبح الثانية قاتلة لأنها لن تكرر الأولى، بقدر ما ستعلن قرار الوجود الإسرائيلي على محك عنوان ما هو بعد الهزيمة، أي الذهاب بعيدا في التفكير الانتحاري، وله في ذلك مخارج.
إسرائيل التي لا ينام مسؤولوها وهم يفكرون ليل نهار بكيفية التخلص من حزب الله، زرعوا تلك العدوى عند الأميركي وعديد من الدول. من استمع إلى مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة هايلي وهجومها على الحزب يعرف أن هذه النغمة موجودة دائما لكنها لم تكن هاجسا أيام الرئيس أوباما، الذي لم تربطه علاقة وطيدة بالإسرائيلي رغم أنه منحه الترياق قبل أن يرحل عن البيت الأبيض.
قبل يومين استفاق الإسرائيليون على حركة في الجزء المقابل لهم، أي في الجنوب اللبناني وعلى التخوم مباشرة .. ثمة من يشرح وثمة تفقد وكلام يقال، هل هي مناسبة يريد حزب الله أن لا تنسى مع العدو، أم هي اقتحام لقلق إسرائيلي كي لا يهدأ البال وكي يتأكد أن ليس للجنوب اللبناني أعين فقط، بل حاضر عبره مفهوم حضور الجليل فيه، وهو الامتداد الطبيعي له، وبقدر ما تكون جنوبيا لبنانيا، تكون فلسطينيا، وبالتالي ليس للأرض الواحدة موانع، رغم أن الإسرائيلي يحميها بالنار والبارود.
لم تكن حركة حزب الله الإعلامية عند الحدود سوى رسائل في توقيت الضرورة. ومن عادته أن ينفذ شأنا له مراميه البعيدة والقريبة، المباشر منه وغير المباشر .. إنها الاستراتيجية في ثوب تكتيك ماهر، أو التكتيك في أعلى درجاته .. بل هي الترجمة للنظرية القائلة يجب أن تهزم عدوك قبل أن تحاربه. ففي الحروب الصغيرة تكمن الحرب الكبيرة الفاصلة، ويعرف الإسرائيلي أنه يتجه إليها كيفما أدار وجهه، لا بل يتقنها الحزب اللبناني بكل تأكيد العارف بأن الحروب المشتعلة في المنطقة إنما هو الهدف النهائي فيها، بل الجائزة الكبرى التي يراد وضعها على الطاولة التي ستكون عليها خريطة المنطقة بثوبها الجديد.
يعلم ذلك حزب الله، بل لا تفوته فكرة من هذا النوع الوجودي، وهو في الأساس لم يقاتل في العام 2006 إلا لكي يفتح المسرح على مصراعيه أمام آخر الحروب التي يجب أن تقع، وقد لا تقع، لكنها لن تغيب لحظة عن بال الإسرائيلي، لكنه كلما أعد العدة لها، اكتشف أنه لم يصل إلى الوقت التنفيذي، رغم هذا التضخم الكبير في السلاح بكل تشكيلاته المدمرة والقادرة على تغيير شكل الأرض والإنسان معا.
نحن إذن أمام مفترق تاريخي يعرفه الحزب كما يعرفه الإسرائيلي الذي ترتجف يداه كلما أقام مناورة لم تصل إلى مستوى طموحه، وهي لن تصل أبدا، لأن صمت حزب الله وأسراره المتحركة هي السبب، فكيف أن تضيف عليها تدريب مقاتلي الحزب في الميدان وبالرصاص الحي وفي وجه عدو شرس ومغامر لا يحسب حساب الموت.
تغيرت إسرائيل، فقدت هيبتها، ومن يفقده يتحول سلاحه إلى خردة. وبدل أن يخيف يخاف، بل بدل أن يقلق الآخر يقلق هو، ومهما خبأ من أسراره العسكرية فهو مكشوف الأهداف وما يملك.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة