الاثنين 17 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

صوت من غياهب الاحتلال

مفتاح شعيب
الاثنين 17 نيسان (أبريل) 2017

يخوض مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني بدءاً من اليوم إضراباً مفتوحاً عن الطعام للمطالبة برفع الإجراءات العنصرية وتحسين ظروف اعتقالهم. وباسم الشعب الفلسطيني التواق إلى الاستقلال والحرية والكرامة، سينفذ هؤلاء الأبطال إضرابهم نيابة عن أكثر من 6000 محتجز موزعين على 22 سجناً ومعتقلاً في كامل الأرض المحتلة.
الإضراب الجديد ليس الأول من نوعه، ولكنه جولة جديدة من الصراع الكبير المستمر بمختلف أدوات المقاومة، وسيكون القيادي الكبير في حركة «فتح» مروان البرغوثي، المعتقل منذ 15 عاماً، زعيم المعركة الجديدة، التي يفترض أن تكون تاريخية، وصوتاً ينطلق من الغياهب في الذكرى السنوية الثالثة والأربعين ليوم الأسير الفلسطيني، وهو مناسبة تتحرك فيها الفصائل وقوى العمل الوطني لتسليط الضوء على هذه الشريحة المضطهدة بهدف لفت انتباه الضمير الإنساني إلى ما يعانيه هؤلاء المناضلون خلف القضبان، ولكسب الأصوات للضغط على الكيان الصهيوني لاحترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى مثلما تنص على ذلك معاهدة جنيف لعام 1949، والسعي إلى تعرية الانتهاكات الجسيمة التي يقترفها دون وجود معايير للملاحقة ومعاقبة من ينتهكون حرمة المعتقلين الذين يتضمن عددهم نحو 300 طفل و14 فتاة وأكثر من 60 امرأة. ومثلما هو الحال في كل انتفاضة للأسرى في السجون، سيلجأ الاحتلال إلى الإجراءات القمعية لإفشال هذا الاحتجاج، سواء عبر الضغط الجسدي والنفسي على الأسرى، أو بواسطة التضليل واختلاق الأكاذيب، كما ستعمد وسائل الإعلام الصهيونية إلى ترديد المزاعم حول احترام المعاهدات، وأن سجون الاحتلال أفضل من غيرها في دول مختلفة، وهي أسطوانة كثيراً ما يعاد تدويرها، ولكن شهادات الأسرى عن واقع الاعتقال تكسر تلك الأسطوانة وتبطل مضمونها الزائف.
المعركة الحقيقية لهولاء الأسرى ليست داخل المعتقلات، بل خارجها، حيث يجب على المنظمات والهيئات والفصائل أن ترفع صوتها عالياً في كل مكان للترويج لهذه القضية وللتأكيد على أن هؤلاء الآلاف هم مناضلون شرفاء في وجه احتلال غاشم وليسوا «إرهابيين» أو «مجرمين» كما تزعم الدعاية الصهيونية. ويتوجب للتضامن معهم وتوسيعاً لدائرة المعركة، العمل بكل الوسائل الإعلامية والقانونية والسياسية على فضح الممارسات الصهيونية بحق الأسرى وخصوصاً الأطفال منهم والفتيات. وقد يمكّن هذا الزخم من جعل المعركة الحالية علامة مضيئة في مسيرة النضال الفلسطيني، ويمكن لنتائجها أن تكون أفضل إذا تم التوجه إلى الرأي العام الدولي، والغربي أساساً، لإطلاعه على ما ترتكبه قوات الاحتلال في السجون من فظاعات لا تختلف عما تقترفه في أي مكان آخر من الأراضي المحتلة، وهي انتهاكات وجرائم تتطلب المحاسبة في المحاكم والمحافل الدولية، وهي مهمة يجب على الصوت الفلسطيني والعربي أن يحملها إلى كل أصقاع الدنيا مطالباً بوقف هذا الإجرام والانتصار للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
مناسبات المقاومة الفلسطينية كثيرة، ولكن القليل منها حقق نتائج، وقد لعبت الخلافات الداخلية والتخاذل العربي أدواراً سلبية في عدم تحقيق الأهداف المرجوة. وبعد توالي تجارب الفشل المريرة تبين أن الظرف الحرج الذي تمر به القضية الفلسطينية في هذه المرحلة لم يعد يسمح بإثارة العواطف أو اللعب بشعارات أثبتت إفلاسها وعجزها عن التغيير والإتيان بالجديد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة