الأحد 16 نيسان (أبريل) 2017
انتفاضة التحرير

السجين ينتصر على السجان

رشيد حسن
الأحد 16 نيسان (أبريل) 2017

ليس هناك من شعب، تعرض ويتعرض للاجتثاث من وطنه كما هو الشعب الفلسطيني، وليس من شعب تعرض للتطهير العرقي والتدمير منذ أكثر من “100” عام، ولا يزال الا هذا الشعب الصابر المرابط. وليس من شعب سجن أكثر من 20 بالمئة من ابنائه، على يد سلطات الاحتلال، الا هذا الشعب الجبار ...
ففي تقرير نشره نادي الاسير الفلسطيني مطلع هذا العام، بأن قرابة “700” الف فلسطيني دخلوا السجون الاسرائيلية، منهم “10” الاف امراة، والاف من الاطفال، واستشهاد “197” اسيرا على يد جلاوزة السجون ... منذ كارثة حزيران 1967 والى اليوم. ويشير التقرير أيضا أن عدد الاسرى حاليا في سجون وأقبية وزنازين العدو يبلغ “7” الاف أسير، بينهم “450” طفلا قاصرا و”57” سيدة وفتاة، و”600” أسير اداري.
وليس من دولة في العالم تلجأ أو بالاحرى تعود لتطبيق قوانين الاستعمار الذي مضى على زواله أكثر من سبعة عقود، الا “دولة” العدو الصهيوني، حيث تقوم بتطبيق القانون الاداري الذي سبق وسنته دولة الانتداب البريطاني، لكسر وضرب ثورة 1936، التي شهدت أطول اضراب، وكانت قاب قوسين أو ادنى من كنس الاستعمار البريطاني.
عشية يوم الأسير الفلسطيني، حقائق ومعطيات كثيرة تفرض نفسها أهمها:
ان كل اساليب التعذيب النفسية والجسدية، أو بالاحرى حربه القذرة على الأسرى، قد فشلت، فلم يستطع رغم استعانته بخبراء في التعذيب من المانيا وبريطانيا واميركا ... الخ، لم يستطع كسر ارادة الاسرى وترويضهم، بل على العكس استطاع هؤلاء الاسود الرابضون في السجون، افشال مخططات العدو الهمجية الفاشية، لتصبح السجون والمعتقلات، مدارس في الصمود والصبر والنضال. هذه الحقيقة الساطعة، سطوع شمس تموز، تؤكد نبل رسالة هؤلاء الاحرار، وصدق إرادتهم، وتؤكد ايمانهم المطلق بحقهم وحق شعبهم في الحرية والاستقلال.
لقد دخل كثير من هؤلاء الابطال موسوعة “جينيس”، فقضى بعضهم 34 سنه في السجن ولا يزال، كالاسيرين البطلين ماهر يونس وكريم يونس، من قرية عارا بالمثلث، أي أكثر ما قضى المناضل الاممي الاشهر نيلسون مانديلا “28”سنة.
ومن ناحية أخرى طور هؤلاء الابطال نضالهم، حينما قرروا مواجهة الاعتقال الاداري بحرب الامعاء الخاوية، ودخل بعضهم موسوعة “جينس” ... مثل المناضل البطل سامر العيساوي اذ صمد أكثر من سبعين يوما، ... ما اضطر العدو الاستجابة الى مطالبهم المشروعة، والافراج عنهم.
لقد استطاعوا بهذا الصبر الاسطوري، أن يعروا صورة العدو امام العالم، من خلال الواقع والتجربة، فهذا العدو موغل في الفاشية والاجرام، لا يطبق القوانين الدولية، ولا اتفاقيات جنيف بحق الاسرى، ويصادر أبسط حقوقهم في الاكل والشرب والمطالعة وزيارة الاهل، ويطبق القانون الاداري، الذي مضى عليه أكثر من سبعة عقود، وهي مخالفة خطيرة جدا، تستحق أن يقدم على اثرها للمحكمة الجنائية الدولية.
المشهد البطولي الذي رسمه ابطالنا الاسرى في طول الوطن وعرضه، لا يكتمل الا بالاشارة الى أمهات وزوجات وأبناء هؤلاء الابطال، فهم جميعا يمثلون الرافعة المعنوية لصمودهم وصبرهم وتضحياتهم.
باختصار ...
الوفاء للاسرى يستدعي الحفاظ على المبادىء والمثل التي من أجلها قاتلوا وناضلوا وسجنوا، وها هم لا يزالون على العهد، وما بدلوا تبديلا. المجد لاسرانا البواسل في السجون والمعتقلات الصهيونية، والموت للعدو الصهيوني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة