الجمعة 14 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

التخبط يسيطر على إستراتيجية واشنطن السورية بعد القصف الصاروخي

سعيد عريقات
الجمعة 14 نيسان (أبريل) 2017

بعد مرور أربعة أيام على قصف الولايات المتحدة الاميركية سوريا بصواريخ كروز الموجهة يوم الخميس الماضي واستهدافها قاعدة الشعيرات الجوية السورية، يلاحق المسؤولين الأميركيين على برامج الأحد الإخبارية الشهيرة محللون في شرح واستقصاء نتائج الضربة الصاروخية وآثارها على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وما إذا كانت "غيرت حسابات (الرئيس السوري بشار) الأسد ونظامه على الأرض".

وكانت مدمرة أميركية قد قصفت القاعدة السورية بـ 59 صاروخ كروز، بذريعة أن بلدة شيخون في ريف إدلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة تعرضت لضربة بالأسلحة الكيميائية يوم الثلاثاء 4 نيسان 2017 (بغاز السارين) ما أودى بحياة 70 شخصا منهم 30 طفلاً استعرضت صورهم من قبل مكتب علاقات عامة في العاصمة البريطانية لندن، ومجموعة "الخوذات البيضاء" التي أسستها المخابرات البريطانية وتمولها "وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية".

يشار إلى أن العديد من التقارير الميدانية من الحكومة السورية ومن مصادر روسية قالت ان 23 من أصل الـ 59 صاروخا اطلقتها الولايات المتحدة أصابت القاعدة أو " مرابض الطائرات الصلبة"، وان طائرات حربيه سورية تمكنت من الإقلاع من القاعدة وضرب معاقل جبهة النصرة في بلدة شيخون بعد ساعتين فقط من انتهاء القصف.

وفيما يستعد وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، وربما الرئيس الروسي فلادمير بوتين في موسكو قال تيلرسون بشأن سياسة ترامب القادمة بخصوص سوريا على برنامج "هذا الأسبوع" مع شبكة إي.بي.سي "أعتقد أن إستراتيجيتنا في سوريا، كما تعلمون، وأولويتنا، هي أولا دحر داعش وإبعادها من الوصول إلى الخلافة، لأن هذا يشكل تهديدا لوطننا ولشركائنا الذين انبثق منهم الائتلاف".

وأوضح تليرسون "بمجرد أن ننهي المعركة ضد داعش - وهو الأمر الذي يسير على ما يرام- فإننا نأمل أن نوجه اهتمامنا إلى التوصل لاتفاقات لوقف إطلاق النار بين قوات النظام والمعارضة، ونأمل في هذا الصدد أن نتمكن من العمل مع روسيا واستخدام نفوذها لتحقيق مناطق استقرار في جميع أنحاء سوريا وتهيئة الظروف لعملية سياسية من خلال جنيف التي يمكننا فيها التواصل مع جميع الأطراف للمضي بهذا الطريق قدما، ونعتقد أنه من خلال تلك العملية السياسية سيكون الشعب السوري قادرا في نهاية المطاف على تقرير مصير بشار الأسد".

وبشأن العملية السياسية، والدبلوماسية، وما إذا كانت تتطلب قوة عسكرية أميركية أكبر لزيادة نفوذ الولايات المتحدة، خاصة وأن صقور مجلس الشيوخ مثل السيناتور ماكين، والسناتور غراهام، اللذان يدعوان لتدمير القوات الجوية السورية وإنشاء مناطق آمنة في سوريا قال تيلرسون " كما تعلمون، الوضع في سوريا معقد جدا، لأن هناك العديد من الاشتباكات الجارية، وقد قلت أنه لدينا الحرب لدحر داعش التي يتم فيها تنسيق العديد من خطط المعركة بين الولايات المتحدة واتفاقيات الائتلاف، وكذلك تركيا وبعض أطراف المعارضة السورية وغيرها، كما يجري تنسيقها إلى حد ما مع النظام السوري والقوات الروسية للضغط على داعش من أجل القضاء عليها".

وأضاف "مع ذلك هناك مناطق أخرى لا تزال تجري المعارك فيها بين المعارضة وقوات النظام، وما يزيد من تعقيدها وجود عدد من قوات القاعدة داخل سوريا، فالبلاد في حالة من الفوضى الشديدة، وأعتقد أن ذلك يتطلب بذل جهد أكبر من جانب مجموعة كبيرة من أطراف الائتلاف على المستوى الإقليمي، وكذلك تلك التي تشارك مباشرة في القتال نفسه داخل سوريا، لذا فإنني لا أقترح أن تكون هذه طريقة بسيطة للمضي قدما، ولكننا نعتقد أن بناء توافق في الآراء جيد إلى حد ما بين عدد من الأطراف التي ستكون جزءا من العملية، وهذه هي أفضل طريقة للتقدم إلى الأمام".

وفي رده على سؤال بشأن ان تكون روسيا جزءا من ذلك التوافق بالآراء، بعد ان وصف الرئيس بوتين ما حدث يوم الخميس بانه يمثل ضربة قوية للعلاقات مع الولايات المتحدة، قال تيلرسون "لست مندهشا جدا من أن روسيا قد تصدر هذا البيان. سأقول لكم إنني محبط لأنني أعتقد أن الفشل الحقيقي هنا هو فشل روسيا في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقيات الأسلحة الكيمياوية في عام 2013 التي دخلت فيها الحكومة السورية وروسيا كضامن من أجل لعب دور في سوريا بتأمين الأسلحة الكيمياوية وتدميرها، وكذلك مواصلة رصد هذا الوضع، فالفشل إذن يتعلق بالضربة الأخيرة والهجوم الرهيب بالأسلحة الكيمياوية الذي وقع مؤخرا، هو إلى حد كبير فشل لروسيا في الإيفاء بالتزامها تجاه المجتمع الدولي".

وردد تيلرسون أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يكون قرارا سوريا مناقضاً بذلك سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هيلي التي قالت في وقت مبكر من اليوم نفسه (الأحد 9 نيسان) أنه لا يمكن أن يكون للأسد مستقبلاً في سوريا.

وكانت تصريحات المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة الحادة نيكي هيلي، قد ألقت بظلال من الشك على وحدة الموقف الأميركي، بعد أن تجاوزت وزيرها ريكس تيلرسون كثيرا بشأن مصير الرئيس بشّار الأسد.

يشار إلى أن هيلي، المقربة من اللوبي الإسرائيلي إيباك وتنسق كل تصريحاتها مع سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون ، منذ أن وطأت "بكعبها العالي الذي هددت أن تدوس به على معارضي إسرائيل في المنظمة الدولية" وفق قولها، تمكنت من خطف الأضواء قبل أن تتم إدارة الرئيس دونالد ترامب الأيام المئة الأولى من عهده.

وقالت هيلي خلال مشاركتها في مؤتمر إيباك يوم 27 آذار الماضي في واشنطن، واصفة الكعب العالي للحذاء الذي تنتعله "هذا ليس تعبيراً عن الموضة، بل لأني إذا رأيت الخطأ، سأركلهم كل مرة".

في ظل الغياب شبه التام والمقصود لتيلرسون عن الصورة الإعلامية، ملأت هيلي الفراغ باعتبارها ممثلة الدولة الأعظم في العالم بشأن العديد من القضايا الدولية الساخنة، ولا سيما حيال مصير الرئيس الأسد ومستقبل سوريا ومدى استعدادها للدفاع عن إسرائيل ثم موقفها غير المتوازن من روسيا.

كما أنها تباهت أمام مؤتمر "إيباك" بأنها حرمت رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض من الحصول على موقع مندوب الأمم المتحدة في ليبيا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة