الأربعاء 12 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عنصرية «إسرائيلية».. وأمريكية

روبيرت فانتينا
الأربعاء 12 نيسان (أبريل) 2017

في الولايات المتحدة، النظام التعليمي هو في حالة محزنة، وقد أصبح الآن معرضاً لمزيد من التدهور تحت قيادة وزيرة التعليم بيتسي ديفوس، وهي سيدة أعمال لا تعرف شيئاً عن التعليم الحكومي. واللوائح التي كانت تحمي البيئة ألغيت الآن. والجمهوريون في الكونغرس يسعون بكل قوتهم لحرمان 21 مليون أمريكي من الرعاية الصحية، ما يشكل تنفيذاً لوعد انتخابي لترامب. وعنصرية القائلين بتفوق العرق الأبيض عادت لتنتشر الآن بصورة علنية.
غير أن العنصرية المدعومة رسمياً في الولايات المتحدة لم تعد محصورة داخل البلاد. كلا. ففي عهد ترامب، أصبحت تمارس حتى داخل الأمم المتحدة. إذ إن السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية نيكي هالي منعت تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض رئيساً لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وقد شرحت قرارها مؤخراً في كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «آيباك» ( اللوبي «الإسرائيلي» الرئيسي في الولايات المتحدة ) بقولها: «وهكذا، عندما قرروا محاولة تعيين فلسطيني في أحد المناصب العليا في الأمم المتحدة، قلنا كلا، وأبقيناه خارجاً». ثم أضافت: «هذا لا يعني أنه لم يكن رجلاً لطيفاً. هذا لا يعني أنه لم يكن جيداً لأمريكا». كلا، إن مجرد كونه فلسطينياً يجعله غير جدير بذلك الدور - بنظر السفيرة الأمريكية.
وعقب تلك الخطوة الأمريكية مباشرة، طلب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس سحب تقرير دولي تم توثيقه بعناية حول «الأبارتهايد» ( نظام الفصل العنصري ) «الإسرائيلي» وعدم نشره في موقع الأمم المتحدة في الإنترنت. وسارع غوتيريس إلى القول إن ذلك لم يكن بسبب أي انتقاد لمحتوى التقرير، وإنما «فقط لأنه لم يمر عبر الأقنية الملائمة قبل نشره في الموقع». وعندئذ، قررت ريما خلف، رئيسة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» الاستقالة حتى لا تضطر إلى سحب التقرير ومنع نشره بنفسها.

ويبدو أن إشارة غوتيريس إلى «الأقنية الملائمة» تعني الولايات المتحدة و«إسرائيل»، اللتين غضبتا جداً لأن الأمم المتحدة وضعت مثل هذا التقرير. ولا يهم أن التقرير استند إلى وقائع وحقائق مثبتة. فهو انتقد «إسرائيل»، وبالتالي يجب منع نشره. وقد عبرت السفيرة هالي عن ابتهاجها لقرار غوتيريس، وقالت: «تقرير فولك ذاك هو تقرير سخيف. وأنا لا أعرف من هو هذا الرجل أو ماذا يريد، ولكن لديه مشكلات خطيرة. فقد ذهب إلى حد مقارنة «إسرائيل» «بدولة فصل عنصري. ولهذا كان أول شيء فعلناه هو الاتصال بالأمين العام (غوتيريس) والقول له إن هذا تقرير سخيف كلياً».

والمرء قد يعجب لأن سفيرة الولايات المتحدة لا تعرف من هو فولك. إنه الأمريكي ريتشارد فولك، بروفسور القانون الدولي في جامعة برنستون والذي سبق أن عمل لمدة ست سنوات في منصب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. والسفيرة هالي لا تعرف أيضاً «ماذا يريد» فولك. وقد كان يجدر بها أن تقرأ التقرير أولاً حتى تعرف أن ما يريده فولك هو احترام حقوق الإنسان. ولكنها بدلاً من ذلك، اتصلت بالأمين العام غوتيريس وقالت له «هذا تقرير سخيف كلياً».

وبينما كانت هالي تتحدث من على مذبح «آيباك» غير المقدس، كانت لجان في الكونغرس والشرطة الاتحادية الأمريكية «اف بي آي» منهمكين في تحقيقات لمعرفة ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب وفريقه الانتخابي على صلة بروسيا، وما إذا كانت روسيا قد تدخلت في الانتخابات الأمريكية. وقد علق المؤرخ والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي على هذه القصة بالقول: «لا بد أن معظم العالم دهش - إن لم يكن قد انفجر ضاحكاً - لرؤية هذا الاهتمام الأمريكي بمحاولة روسيا للتدخل في انتخابات أمريكية».

العالم يعرف طبعاً أن الولايات المتحدة كثيراً ما تدخلت بشكل سافر في انتخابات العديد من الدول، وذلك بأساليب لم تشمل فقط تقديم دعم مالي لأحزاب وشخصيات معينة وإطلاق حملات دعائية، وإنما أيضاً اغتيالات وانقلابات لإسقاط حتى أنظمة منتخبة ديمقراطياً.

وروسيا لا تتمتع في الأمم المتحدة بذلك النفوذ الذي تمارسه الدولتان المارقتان، الولايات المتحدة و«إسرائيل»، اللتان ارتكبتا انتهاكات لا توصف لحقوق الإنسان في الداخل والخارج معاً. وهاتان الدولتان تتمتعان في الواقع بنفوذ كاف لجعل الأمم المتحدة تفعل ما تريدان. وفي الحقيقة أيضاً، الولايات المتحدة تتحكم بالأمم المتحدة، و«إسرائيل» تتحكم بالولايات المتحدة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة