الثلاثاء 11 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ترامب يواصل «الحرب الدائمة»

آن رايت
الثلاثاء 11 نيسان (أبريل) 2017

قبل 14 سنة، في 19 مارس/آذار 2003، استقلت من الحكومة الأمريكية، تعبيراً عن معارضتي لقرار الرئيس جورج بوش غزو واحتلال العراق، البلد الذي لم تكن له أي صلة باعتداءات سبتمبر/أيلول، والذي كانت إدارة بوش تعرف تماماً أنه لم يكن يملك أي أسلحة دمار شامل.
وفي رسالة استقالتي، عبرت عن قلقي الشديد من مقتل أعداد كبيرة من المدنيين نتيجة للغزو الوشيك. ولكنني عبرت أيضاً عن قلقي بشأن مسائل أخرى: تقاعس الولايات المتحدة عن تسوية الصراع الفلسطيني - «الإسرائيلي»، وامتناع الولايات المتحدة عن التحاور مع كوريا الشمالية، والحد من الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة.
والآن، رغم تورط ثلاثة رؤساء أمريكيين في حرب العراق، ونزاعات أخرى، أصبحت المشكلات التي أثارت قلقي في 2003 حتى أكثر خطورة بعد مضي عقد ونصف العقد.
وبحكم كوني دبلوماسية، كنت ضمن الفريق الصغير الذي أعاد فتح السفارة الأمريكية في كابول في 2001. وبعد 16 سنة، لا تزال الولايات المتحدة تحارب طالبان في أفغانستان.

والولايات المتحدة تحارب الآن ضد «داعش»، المجموعة الوحشية التي ظهرت نتيجة الغزو الأمريكي للعراق، ولكن التي تمددت من العراق إلى سوريا. والسياسة الأمريكية القائمة على تغيير أنظمة لا تزال تتسبب بمقتل مدنيين في العراق وسوريا.
وفي هذه الأثناء، كان الجيش «الإسرائيلي» هاجم غزة ثلاث مرات خلال السنوات الثماني الماضية، بموافقة الحكومة الأمريكية. وقتل آلاف الفلسطينيين، وجرح عشرات الآلاف، في حين دمرت آلاف من منازل الفلسطينيين. واليوم، يعيش أكثر من 800 ألف «إسرائيلي» في مستوطنات غير مشروعة بنيت على أراضي فلسطينية مسروقة في الضفة الغربية.

وفي بؤرة ساخنة أخرى، تواصل حكومة كوريا الشمالية دعواتها للتفاوض مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حول معاهدة سلام تنهي الحرب الكورية، ولكن الحكومة الأمريكية ترد برفض أي مفاوضات، ما لم توقف بيونغ يانغ برنامجها النووي. والولايات المتحدة وسعت أيضاً مناوراتها العسكرية المشتركة مع جيش كوريا الجنوبية، وأحدث مناورات جرت الشهر الماضي تحت اسم «ضربة إطاحة القيادة»، ما حفز كوريا الشمالية على مواصلة تجاربها النووية والصاروخية.
وبموازاة كل ذلك، أدت الحرب على الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة بموجب قانون «باتريوت آكت» (قانون الوطنية) الذي أقره الكونغرس غداة اعتداءات سبتمبر/أيلول 2001 إلى مراقبة غير مسبوقة لهواتف وكمبيوترات الأمريكيين، وجمع معلومات ومعطيات ليس عن المواطنين الأمريكيين فقط، وإنما عن كل سكان الأرض أيضاً.
وحرب الرئيس باراك أوباما على كاشفي الأسرار، من أمثال الجندي برادلي (تشيلسي) مانينغ، وعميل الاستخبارات إدوارد سنودين، كشفت عن ضخامة عمليات جمع المعلومات بصورة غير مشروعة عن المواطنين الأمريكيين وغيرهم عبر العالم.

وفي تطور عجيب، اتهم الرئيس دونالد ترامب سلفه أوباما ب«التجسس» على فريقه الانتخابي خلال حملة انتخابات الرئاسة، مع رفضه تقديم أي أدلة. وانتخاب ترامب، أول رئيس أمريكي لم يسبق أن عمل على أي مستوى في الحكومة، أو الجيش، أدى إلى عدد غير مسبوق من أزمات داخلية ودولية:

} إدارة ترامب حاولت حظر دخول مواطني سبعة بلدان إسلامية.
} الرئيس ترامب عين في إدارته أصحاب مليارات جاؤوا من وول ستريت (مركز المال والأعمال في نيويورك) وصناعة البترول.
} إدارة ترامب اقترحت زيادة الميزانية العسكرية، مع تخفيض ميزانيات برامج اجتماعية وميزانية وزارة الخارجية.
} الرئيس ترامب عين سكوت بروت، الذي ينكر حقيقة التغير المناخي، رئيساً لوكالة حماية البيئة.
وإذ نظرت اليوم إلى الماضي، أشعر بسرور لاستقالتي من الحكومة الأمريكية. وقراري ذاك أتاح لي التحدث علانية داخل الولايات المتحدة، وفي الخارج، حول مسائل تعرض الأمن العالمي للخطر. وأنا سعيدة اليوم لانضمامي إلى ملايين المواطنين عبر العالم الذين يتحدون حكوماتهم عندما تنتهك المعايير القانونية، وتقتل مدنيين أبرياء، وتنشر الخراب عبر كوكبنا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة