الجمعة 29 كانون الثاني (يناير) 2016
الانتفاضة -Alintifada

«القيق» يتحدى الكيان

بقلم: علي قباجة
الجمعة 29 كانون الثاني (يناير) 2016

بأمعائه الخاوية يواجه الأسير الفلسطيني الصحفي محمد القيق الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أكثر من شهرين صلف سجانيه الصهاينة وجبروتهم، متحدياً الاعتقال الإداري الذي يضيع فيه زهرة أعمار الأسرى من دون تهمة، حتى غدت حالته الصحية يرثى لها، في تجاهل متعمد من الكيان، قاصداً بذلك قتله، وإسكات صوته الصادح الذي يفضح ممارسات الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة.
الأسير «القيق» ضرب مثالاً بطولياً رائعاً بأمعائه الخاوية، ووجه صفعة لكبرياء الكيان المتهالك، وأكد لهم أن الحر لا يقبل الضيم ولو كانت حياته هي الثمن، وأن الظلم لابد وأن يواجه بأي شكل من الأشكال. «القيق» اليوم يقاوم الاحتلال من معتقله، غير آبه لصنوف العذاب الذي يتعرض له من سجانيه في سبيل ثنيه عن الإضراب، إلا أنه قد قرر أن للحرية ثمنها، ولابد من دفع الفاتورة.
الصحفي الأسير شكل مثالاً ثورياً، وشعاراً لمرحلة جديدة في مقاومة الاحتلال، حيث ضخ وقوداً جديداً للانتفاضة، كما أنه أعاد إحياء قضية الأسرى التي وضعت على الرف، وأوصل رسالة للعالم مفادها أن هناك مقابر «إسرائيلية» تسمى معتقلات، تضم بين جدرانها الرطبة المتهالكة خيرة شباب فلسطين الذين دافعوا عن الأرض والعرض، ولابد من تقديم الدعم لهم ونصرتهم والعمل على تحريرهم، ودعم أسرهم مادياً ومعنوياً.
لم يكن الأسير القيق وحده في ميدان الأمعاء الخاوية فقد سبقه العديدون وحققوا انتصارات جمة على سجانيهم، رغم الضغوطات والتهديدات «الإسرائيلية» التي لم تتوقف ولم تنته.
ولكن في هذه المعركة لابد من تضافر الجهود، وعدم ترك الأسرى وحدهم في الميدان، فلابد أن يزيد الشعب حراكه الثوري، حتى يدرك الكيان أنه في حالة المساس بحياة أي أسير فلسطيني فإن الأرض ستشتعل من تحت أقدامه.
على صعيد السلطة الفلسطينية، فإن عليها أن تتوقف عن معاداة شعبها، وعدم النظر إليه على أنه عالة وعبء كبير عليها، فمن المؤسف أن يجتمع قادة السلطة وعلى رأسهم رئيسها محمود عباس، بعائلات القتلى «الإسرائيليين»، الذين صرعوا على أيدي أبطال الشعب الحر، والالتقاء بشبابهم وصحفييهم، في حين أنهم لا يتكلفون بالتعزية في شهيد، أو الالتقاء بأسرة أسير وفي مقدمتهم محمد القيق.
كما ولابد للعالم أن يتخذ موقفاً مما يجري في المسالخ الصهيونية، وعدم غض الطرف عن الجرائم المتتابعة التي يرتكبها. فالعالم المتآمر قد صدع رؤوسنا بجلعاد شاليط ذلك الجندي الذي أسر وهو يذبح الشعب الأعزل على الجبهة، وبث دعايات تبرزه بأنه ضحية وقع في أيدي الفلسطينيين، في حين أنه يتغاضى عن آلاف الأسرى في المعتقلات، والمئات منهم قصر.
الفلسطينيون يريدون صحوة ضمير من أحرار العالم ليقولوا كلمتهم أمام الإجرام الصهيوني المتواصل الذي لم يترك محرماً إلا وارتكبه من سفك للدماء وسرقة للأرض وزج الآلاف في مقابر الأحياء(المعتقلات).


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 35 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة