السبت 8 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أوهام الهجرة اليهودية

برهوم جرايسي
السبت 8 نيسان (أبريل) 2017

قالت معلومات جديدة، إن الهجرة اليهودية من العالم، خصوصا فرنسا والولايات المتحدة الأميركية إلى فلسطين، شهدت تراجعا حادا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالسابق، الذي شهد هو أيضا تراجعا عن العام الذي قبله. وهذه المعطيات غير المفاجئة، تؤكد أن لا أساس للأوهام الصهيونية التي ظهرت قبل سنوات قليلة، بأنها ستستقدم مئات الآلاف من هاتين الدولتين بالذات. فموجات الهجرة بغالبيتها الساحقة جدا، قائمة على أساس المنفعة الاقتصادية، وبزوالها لن تكون، ما يؤكد زيف "الانتماء" الذي تحاول بثه الصهيونية.
فمنذ 11 عاما تشهد الهجرة اليهودية انهيارا حادا مقارنة مع سنوات التسعين من القرن الماضي أساسا، وأيضا مع السنوات الأولى للألفية الثالثة، إذ بات معدل الهجرة سنويا ينخفض، إلى أن وصل قبل ثماني سنوات وما تلاها إلى معدل يقل عن 15 الف مهاجر سنويا، مقابل معدل بعشرات الآلاف من قبل. وهذه تعد هجرة "صفر" تقريبا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن 10 آلاف شخص بمعدل سنوي، يغادرون إسرائيل على شكل هجرة دائمة، ليقيموا بشكل دائم في الخارج، في حين أن غالبيتهم الساحقة يواصلون حمل الجنسية الإسرائيلية؛ إذ أن السلطات لا تطلب سحبها، كي لا يختل الميزان الديمغرافي أمام فلسطينيي 48. ويعيش بشكل دائم في دول العالم أكثر من 850 ألفا من حملة الجنسية الإسرائيلية.
إلا أنه في العامين 2014 و2015 قفزت أعداد المهاجرين إلى ما بين 27 ألفا وحتى 30 ألفا، مع ارتفاع حاد في الهجرة من فرنسا التي فيها قرابة نصف مليون يهودي، والولايات المتحدة الأميركية التي فيها 5,4 مليون يهودي. فقد استثمرت الصهيونية سلسلة من العمليات التفجيرية التي شهدتها فرنسا لترهيب اليهود، بينما استغلت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالولايات المتحدة. و"نجاح" استقدام آلاف اليهود من هاتين الدولتين، جعل الصهاينة يحلمون "بطوفان" هجرة. في حين نبّه عدد من الخبراء الإسرائيليين، من أن هذه موجة عابرة، لن تدوم، وهذا ما تم فعلا.
على مر السنين، اعترفت سلسلة طويلة من الأبحاث في الوكالة الصهيونية، بأن حافز الهجرة الأساس هو الجانب الاقتصادي، وهذا السبب وراء استقدام أكثر من مليون مهاجر من دول الاتحاد السوفييتي السابق، خصوصا روسيا وأوكرانيا. وفي مرحلة لاحقة، بدأت تتذمّر جهات إسرائيلية رسمية وغيرها، من أن تلك الهجرة شكلت أيضا عبئا اقتصاديا، بفعل ارتفاع ميزانيات المخصصات الاجتماعية. علما أن هذه الهجرة في مراحلها الأولى لعبت دورا في ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.
ولهذا بدأت تصدر أصوات تطالب بما يسمى "هجرة نوعية"، بمعنى استقدام ذوي القدرات العلمية خصوصا المالية، وبالذات أثرياء كبار، مقابل تقديم إعفاءات ضريبية ضخمة على ثرواتهم واستثماراتهم. وهذا نجح في استقدام بضع مئات مع مرور السنوات العشر الماضية، إلا أن إسرائيل تحولت إلى دفيئة لمتهربي الضرائب اليهود من أوطانهم. ولكن منذ ثلاث سنوات، وجدت كبرى البنوك الإسرائيلية نفسها في ورطة تحقيقات وغرامات باهظة من السلطات الأميركية، لكونها تسترت على حسابات أميركيين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية لغرض الاستفادة من الإعفاءات الضريبية، بعد أن نقلوا أموالا إلى حسابات بنكية إسرائيلية.
هذا المشهد الذي نعرضه باختصار شديد هنا، يثبت مجددا الاستنتاج الواحد والوحيد، والذي نعرفه على مر السنين، وهو أن ما يسمى "الانتماء اليهودي" لفلسطين، هو بدعة؛ فالأبحاث الصهيونية ذاتها، تعترف بأن الهجرة على أساس أيديولوجي، تتراوح ما بين 10 % إلى 15 % في أحسن أحوالها. والمؤشر لهذا، هو نسبة المهاجرين الذين يختارون الهجرة إلى القدس والمستوطنات. أما ما نسمعه أمام الكاميرات من المهاجرين، عما يسمى "شوق العودة إلى أرض الآباء"، فهذا لغرض التبرير والدعاية، فهؤلاء تعرضوا لحملة غسل دماغ على مر سنوات، وسمعوا عن إغراءات مالية، ولكن هذه الإغراءات تتبخر بعد الأشهر الأولى من الهجرة، ليجد المهاجر نفسه أمام واقع مر اجتماعيا واقتصاديا؛ ولهذا فإن نسبة عالية جدا منهم، إما أنهم يعودون من حيث أتوا، أو يواصلون التنقل بين الوطن الأم وإسرائيل.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة