السبت 8 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عقدة المغلوب

خيري منصور
السبت 8 نيسان (أبريل) 2017

قبل أن تغيب الشمس عن آفاق الإمبراطورية البريطانية كان بعض المثقفين في مستعمراتها يتصورون أن للإنجليز طبائع تصاحبهم من المهد إلى اللحد، وهذا أيضاً ما تصوره بعض ضحايا الاستعمار الفرنسي، وبالفعل صدرت في النصف الأول من القرن العشرين كتب في مصر والعراق ولبنان وتونس بالتحديد زعم مؤلفوها أن للإنجليز طباعاً يجب أن تُحتذى، ومن تلك الكتب ما كتبه أمين المميز في العراق وحافظ عفيفي في مصر، إضافة إلى شعراء من فلسطين منهم إسكندر الخوري الذي كتب قصيدة يرحب من خلالها بالإنجليز يقول في مطلعها:
بني التايمز قد فزتم
وبالإنقاذ قد جئتم
بلاد القدس شرَّفتم
فأهلاً أينما بتم!!

وإذا كان أمين المميز العراقي قد دافع عن خصال الإنجليز أثناء احتلالهم للعراق، فإن ابن أبي ضياف التونسي قال: «من عانى ظلم الأتراك يفتح الباب على مصراعيه للفرنسيين».
فهل كان قدرنا كعرب منذ الغساسنة والمناذرة الذين عاشواعلى تخوم الروم والفرس أن نقارن محتلاً بآخر وظالماً بمن هو أشد ظلماً؟
يبدو أن العلامة والرائد ابن خلدون أدرك هذه الظاهرة مبكراً وكتب بشكل معمق عن إعجاب المغلوب بالغالب ومحاكاته باعتباره النموذج والمثل الأعلى!
بالطبع ترجمت تلك الكتب والأشعار إلى الإنجليزية والفرنسية وقدمت للرأي العام كشهادات من العرب لمصلحة غزاتهم. وترتب على ذلك الكثير من الاعتقادات الخاطئة في الغرب والتي ندفع كعرب ثمنها حتى الآن!
لقد أثبت العلم أن العنصرية وصفاء العرق وكل ما قيل عن الجنس الآري هو محض خرافات، فما من طبائع ثابتة وأبدية للشعوب، بدليل أن اليابان لم تعد كما كانت وكذلك الصين وأوروبا ذاتها التي غرقت في ظلام القرون الوسطى ومحاكم التفتيش.
إنها إذن عقدة الخواجة كما تسمى في الأمثال الشعبية، ومركب النقص الذي تحدث عنه ابن خلدون قبل علماء النفس المعاصرين، وتحرير العربي من هذا الارتهان النفسي والثقافي منوط بالنخب التي إن فسدت وأصابتها البطالة التاريخية يفسد كل شيء حتى الملح!
أنقول بعد ذلك ما أشبه الليلة بالبارحة؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة