السبت 8 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

طبخة التسوية و«النوايا»

يونس السيد
السبت 8 نيسان (أبريل) 2017

يبدو أن طبخة التسوية السياسية قد وضعت على نار حامية، عقب القمة العربية الأخيرة في البحر الميت، كما تشي بذلك التحركات السياسية اللاحقة، لكن الأمر يبقى مرهوناً بمدى جاهزية الأطراف للانخراط في هذه التسوية، خصوصاً الطرف الصهيوني، وما إذا كان قادراً على تجاوز أزماته وخلافاته الداخلية وقضايا الفساد التي تعصف بقادته السياسيين والعسكريين على حد سواء.
في هذا الشأن، أبلغ رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو مجلس وزرائه المصغر أنه يعكف على تقديم حزمة «نوايا حسنة» للفلسطينيين بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنه سيستجيب لهذا الطلب من دون أن يوضح ماهية هذه «النوايا» التي لم ولن تكون «حسنة» في يوم من الأيام. ما لم يوضحه نتنياهو كشفت بعض عناوينه وسائل الإعلام الصهيونية، حيث أشارت صحيفة «هآرتس» إلى أنه يعتزم تقديم مجموعة من «التسهيلات» للفلسطينيين، أي تلك المتعلقة بالحركة والتنقل وربما العمل، من دون إعطاء أي بعد سياسي لها، أي مجرد تسهيلات شكلية. إن حدث ذلك، لا يقدم ولا يؤخر في مسار حياة الفلسطينيين، الذين اعتادوا على إجراءات الاحتلال الفاشية وآلته القمعية والدموية. ولكن مقابل ذلك، سيستمر الاستيطان في القدس والضفة الغربية من دون قيود، وستستمر إجراءات المصادرة والتهويد، وفق ما ذكر وزير التعليم الإرهابي بامتياز وزعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت، مشيراً إلى أن المجلس المصغر وافق على تسهيلات نتنياهو شريطة ألا تحمل أي طابع سياسي، وفي حال سعى إلى ذلك عليه أن يعود للحكومة لأخذ موافقتها.
ومع ذلك، حتى التسهيلات الشكلية، لا يمكن تصديقها، فمن يصادر أموال أسر الشهداء والأسرى، بذريعة أنها تستخدم في تمويل عمليات المقاومة، ومن يواصل الاستيطان وحملات الاعتقال والقمع وإعدام الفلسطينيين على الحواجز العسكرية، وإطلاق يد قطعان مستوطنيه في استباحة المسجد الأقصى والأماكن الدينية، ليس بوارد أن يقدم «تسهيلات حقيقية» تخفف قليلاً عبء الاحتلال عن كاهل الفلسطينيين، ولا يملك أصلاً «نوايا حسنة» لتقديمها، حتى وإن كان نتنياهو يتظاهر بأنه يستجيب لطلب ترامب، أو يريد الظهور بمظهر من لا يريد إفشال التسوية. لكن على الرغم من الحراك السياسي الدائر وما يتردد عن مؤتمر إقليمي أو دولي يجري التحضير له في مايو/أيار المقبل، إلا أن تصاعد الخلافات والأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالكيان، وقضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو وغيره من القادة السياسيين والعسكريين، قد تدفعه إلى البحث عن مخرج لهذه الأزمات عبر الانجرار لحرب عدوانية جديدة بات مسرحها جاهزاً في قطاع غزة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة