السبت 8 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ثلاثة مخاطر إقليمية

هاشم عبد العزيز
السبت 8 نيسان (أبريل) 2017

اختتمت القمة العربية دورتها العادية ال28 التي انعقدت في الأردن، وأصدرت «إعلان عمّان» الذي توقف أمام أكثر من 15 قضية عربية.
القمة قياساً بسابقاتها في السنوات السبع الأخيرة كانت مميزة بمستوى تمثيل وفود الدول العربية وحضور جلسات افتتاحها وختامها، وكانت القمة بهذا المستوى مهمة. لكن السؤال: وماذا بعد؟
الواقع أن الإجابة على السؤال لا تحتمل القطع بالسلب أو الإيجاب، ومن غير الواقعي الذهاب إلى أن المشهد كان رمادياً إلا في حال أن يكون العمى أصاب البصر والبصيرة في آن.
محسوب على القمة أنها لم تطلق مشروع العمل العربي لمواجهة التحديات الضاغطة والمتداعية في الأوضاع العربية. لكن هذا لا يمنع من القول إن القمة فتحت أفقاً للخروج العربي من نفق الانقسامات، وإعادة الاعتبار للأمة بكيانها ونسيجها وإمكانياتها وقضاياها، وهذا تجلى في بعض الخطب التي ألقيت وسمّت الأشياء بمسمياتها، وهنا يمكن إيراد أكثر من مثل:
أولاً: تأكيد القمة على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين ذات السيادة على كافة الأراضي الفلسطينية بحدود 1967 ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار.
ثانياً: إدانة القمة لكل من إيران وتركيا، الأولى لاستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وإعلان القمة تأييدها كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.
والقمة دعت إيران إلى الكف عن تغذية النزعات الطائفية والمذهبية التي أدخلت عدة بلدان عربية في دوامة الدمار كما في العراق وسوريا واليمن نتيجة تدخل إيران في الشؤون العربية الذي أدانته القمة لما يمثل من انتهاك سافر للسيادة ومخاطر عدم الاستقرار عوضاً عن حسن الجوار.
كما أن القمة أعادت التأكيد على إدانة توغل القوات التركية في الأراضي العراقية ومطالبة الحكومة التركية بسحب قواتها فوراً من دون قيد أو شرط، باعتبار أن هذا الوجود العسكري التركي يمثل اعتداء على السيادة العراقية ويهدد الأمن القومي العربي.
في ضوء هذا المشهد العربي يبرز مثلث «إسرائيل» وتركيا وإيران. ل«الإسرائيليين» طموحاتهم وأطماعهم ليس في فلسطين وحدها بل وفي المنطقة العربية بأكملها. ومع ذلك تمارس «إسرائيل» ابتزازاً سياسياً يتمثل بالصراخ ليل نهار من أنها مستهدفة وهي التي تمارس الإرهاب والقتل والتدمير والتهجير والحصار والاستيطان الممنهج ولا تعيش إلا على الحروب، والأنكى من ذلك أن الكيان الصهيوني الذي لا يتوقف عن المزاعم والادعاء بعدم الأمان هو من يرفض الحل العادل والسلام الدائم، ومن ذلك رفضه المبادرة العربية للسلام.
لسنا بصدد الأسباب التي أبقت هذا النهج الصهيوني متواصلاً منذ ما يقرب من سبعين عاما. هل الأمر يعود إلى طبيعة هذا الكيان الذي بدأ بجرائم عصابات الإرهاب؟ أم أن الأمر يعود إلى الاستسهال لغياب الردع العربي المناسب؟
بيد أن السؤال: أليس ما تقوم به إيران وتركيا في المنطقة العربية يصب في صالح الكيان الصهيوني؟
الإيرانيون يقومون بتغذية الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية ويضعفون العرب لتحقيق مصالح ذاتية، والأتراك يغذون انقسام الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، وهذه النقطة تختزل التدخل والتطاول التركي في الشؤون العربية.
أجل، إن ضعف الأمة العربية يغري، وهو بالفعل أوصل المنطقة العربية إلى «ملطشة» للقرود العابثة.
لكن أياً كان الأمر الذي قاد إلى هذا الحال فإن النظر إلى إعلان القمة العربية يثير التفاؤل إن صدقت النوايا.
قالت القمة العربية كلمتها.. لكن هل هذا هو كل شيء؟ وماذا بعد الكلام؟
الإجابة هي في تساؤل أيضاً: هل تتراجع تركيا وإيران؟ أم يبدأ العرب بمراجعة علاقاتهم معهما؟
الشيء المؤكد أن العودة إلى مجد فارس وعهد السلطان لن يمر من هذا الطريق لأنه صار في خبر كان، وأن الطريق الأمثل هو علاقة الاحترام المتبادل وحسن الجوار.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة