الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تطاول فظ ولا أخلاقي

د. فايز رشيد
الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2017

لا نلوم السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي على تصريحها الفظ أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية - الصهيونية (ايباك)، «بضرب كل من يعادي «إسرائيل» ب «الحذاء»! نلوم أمتنا التي لم تقابل هذا التصريح بحملة استنكار واسعة على الأقل، وذلك أضعف الإيمان، بدءاً من واشنطن (مكان التصريح) وصولاً إلى كل الأماكن التي يوجد فيها العرب. غرّدت هايلي أيضاً بالقول: إن زمن تقريع «إسرائيل» قد ولَّى، وأنا أرتدي حذاء ذا كعب عال، ليس من باب الموضة، بل لأضرب به مجدداً في كل مرة يحدث فيها انتقاد ل «إسرائيل». وتابعت المندوبة الأمريكية يوجد مدير شرطة جديد في المدينة، وإدارة ترامب تختلف عن إدارة أوباما فيما يتعلق بالتعامل مع «إسرائيل»، وأنا لم آت إلى هنا كي ألعب، بل لتأكيد عودة الولايات المتحدة للقيادة، «إن القرار 2234 الذي صدر في نهاية العام المنصرم (قرار إدانة الاستيطان «الإسرائيلي») كان بمثابة ركلة في البطن شعرت بها الولايات المتحدة».
بمثل هذه اللغة المتطاولة على منتقدي الكيان، اللغة البعيدة عن أدنى حدود الدبلوماسية تحدثت السفيرة الأمريكية المتصهينة أكثر من أي متعصب صهيوني في الكيان. قرار رقم 2334 حول المستوطنات، كما هو معلوم، كان تصرّفاً سياسياً غير مسبوق من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما التي سمحت بتمرير القرار، من خلال الامتناع عن استخدام حق النقض كما اعتادت دائماً، في إشارة أخيرة إلى أن كأس أوباما قد فاضت من الغطرسة «الإسرائيلية».
من الواضح أن هايلي هي إحدى تلميذات مدرسة رئيسها دونالد ترامب السياسية «النجيبات»، فهما متشابهان في اللغة المملوءة بالفظاظة والعنجهية والتباهي الأحمق بغطرسة القوة، والقدرة على تخويف الآخرين، بل إرهابهم ومعاقبتهم إن لزم الأمر!.
تذكرنا لغة السفيرة بشخصية «الشريف» في أفلام الكاوبوي الأمريكية القديمة، التي اعتدنا سماعها في وصف مدير الشرطة في البلدات الصغيرة، والمقترن بالبطولة والتمسك بالشرف، وبالإعلان المطبوع عليه صورة المجرم وكلمة «مطلوب للعدالة»، وبأن أمريكا تنذر أعضاء المنظمة الدولية بل تحذرهم من مغبة توجيه أي انتقاد للكيان الصهيوني حتى لو استوطن كل الأرض الفلسطينية وذبح الآلاف من الفلسطينيين كما هو حاصل، وبأن على السلطة الفلسطينية، أن تعود إلى طاولة المفاوضات من دون شروط، والرضوخ تماماً لما يمليه عليها الكيان الصهيوني وحليفته الاستراتيجية أمريكا، وكل من يعترض على ذلك فسيضرب هو والمتضامنين معه. بكعب حذاء المندوبة الأمريكية! أية منظمة دولية هذه؟ وأي أمين عام لها؟ الذي لم يحرك ساكناً ولم يتفوه بكلمة حتى مجرد «لفت نظر» للمندوبة الأمريكية على وقاحتها منقطعة النظير؟!.
نيكي هايلي هي ممثلة الترامبية في المنظمة الدولية، ودورها هوما دفع ريما خلف رئيسة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) للاستقالة بعد صدور تقرير عن اللجنة، يعتبر دولة الكيان نظاماً عنصرياً يمارس التمييز ضد الفلسطينيين، كما كان موقفها سبباً لمنع تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا،وصولاً إلى تهديدها الوقح الأخير باستخدام كعب حذائها لمواجهة منتقدي دولة الكيان الفاشية.
ما لم تدركه المندوبة الأمريكية «الموقّرة» الجاهلة للتاريخ العالمي البعيد والقريب أن الفلسطينيين ليسوا «الهنود الحمر» الذين يرضون بالمصير الذي آلوا إليه، مع العلم أنهم سكان أمريكا الأصليين، ثم جاء الأوروبيون في هجرات متتالية، وقاموا بذبحهم، وأقاموا دولتهم على أنقاضهم.
لم أسمع وقاحة وانحداراً أخلاقياً في اللغة الدبلوماسية إلا في تصريحات القادة الصهاينة وربيبتهم السفيرة الأمريكية التي تمثل بلداً يدعي العدالة والحرية وحقوق الإنسان! هنيئاً لعموم الحركة الصهيونية، ولترامب وللولايات المتحدة هذه الصفاقة والعنجهية والوقاحة التي تتحلى بها هذه المندوبة الأمريكية المتصهينة!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة