الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

بلغ العرب ساعة الحقيقة

د. أحمد القديدي
الثلاثاء 4 نيسان (أبريل) 2017

مع انعقاد القمة العربية الثامنة و العشرين و الاتفاق حول حلول عملية و سلمية للقضية الفلسطينية و مع إحياء العرب ليوم الأرض تتجدد إثارة الملف الحارق الذي اتسعت آثاره لتشمل العالم بأسره حيث تحول إلى تهديد مستمر لأمن الجميع أشارت منظمة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في تقريرها الأخير لمنظمة (الأسكوا) و أمينتها العامة (د. فرجينيا تليه) إلى ممارسات إسرائيلية ضد العرب الفلسطينيين فوصفتها بالتمييز العنصري من خلال فرض طابع الدولة اليهودية على إسرائيل مما يعني أن غير اليهود يعاملون كمواطنين منبوذين عنصريا. و بالطبع ثارت ثائرة حكومة ناتنياهو لتندد بالأمم المتحدة و في سجل مختلف تتردد الإدارة الأمريكية في تنفيذ وعد (ترامب) بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس لأنها لم تتوقع حجم ردود أفعال حلفائها الأوروبيين و الآسيويين الذين أجمعوا على التهديد الذي يشكله هذا القرار للسلام العالمي ومن أي منظور قيمنا العدوان الإسرائيلي اليوم على لبنان و فلسطين و سوريا و استهداف تركيا و كيفما حللنا أسبابه و تداعياته فلا بد من الاعتراف بأنه يشكل المواجهة المصيرية الأكثر حسما للصراع العربي الإسرائيلي الدائر في المنطقة منذ ما يقارب القرن. فهو يضع العرب أولا و بقوة أمام تحدي البقاء أو الفناء لأن العرب بلغوا اليوم و عبر هذه الحروب ما يطلق عليه ساعة الحقيقة، فلم يعد من اليسير الهروب إلى الحجج الواهية التي لم تعد تقنع أحدا مثل خيارنا هو السلام أو سنعترف بإسرائيل إذا ما و إذا ما ....!لأن العدوان فاق كل درجات الاحتمال بالنسبة للشعوب العربية و هذه الشعوب تختلف عما كانت عليه عام 1948 إبان النكبة و عام 1956 إبان العدوان الثلاثي و عام 1967 موعد العرب مع الهزيمة و عام 1973 عندما حقق العرب نصف انتصار و عام 1982 حين واجه لبنان الغزو من أجل محو المقاومة الفلسطينية من الخارطة و حين دك قطاع غزة مرات متتالية لأن الأمة تعيش ككل أمة في الألفية الثالثة و تتأثر بوسائل الإعلام و الاتصال الراهنة و بشكل مباشر و لحظي متطور، وهذا هو فضل العولمة على تحرير الأمم كما لم يتوقعه أعداؤها و مغتصبو حقوقها! ثم يأتي التحدي الأخير للمجتمع الدولي و القانون الدولي ليضع الشعب اليهودي الموزع في شتى أصقاع العالم أمام مراجعة قاسية واستعجالية لمستقبل هذه الدولة العبرية ذات المواصفات الفريدة والاستثنائية بين الدول، من حيث هي تأسست على الإرهاب منذ اغتالت عصابات الصهيونية المتطرفة اللورد موين في القاهرة عام 1944 بعد أن عينته الحكومة البريطانية مسؤولا عن الملف الفلسطيني عام 1941 فشكك في إمكانية تطبيق وعد بلفور على حساب الشعب العربي في فلسطين بل واقترح إنشاء كيان يهودي في أوروبا المسؤولة وحدها عن محنة اليهود. ثم اغتالت عصابات الهاغانا الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة إلى فلسطين عام 1948 و فجرت عصابة شترن فندق الملك داوود في القدس على رؤوس الضباط البريطانيين المائة و العشرين في نفس العام. ثم بدأت سلسلة المذابح في فلسطين من دير ياسين الى بئر السبع إلى قانا و صبرا و شتيلا أعقبتها حروب العقاب الجماعي في قطاع غزة و التركيز تحديدا على الأطفال في فلسطين لأنهم الضمان الأول لاستمرار القضية و تواصل الصراع جيلا بعد جيل مع عمليات اغتيال داخل و خارج فلسطين.

أمثال (ناحوم شومسكي) عالم الألسنية و (هارولد بينتر) الكاتب الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 2005 و (جوزي ساراماجو) الكاتب الحاصل على جائزة نوبل لعام 1998و المؤرخ (بيار فيدال ناكي) و أساتذة الجامعات (إيتيان باليبار) و(سوزان سيترون) و (ستيفان هيسيل) و(هنري كورن) و (أبراهام سيغال) و (جيل منسورون) و بهذه الحقائق الجديدة يصبح اليمين الإسرائيلي في مواجهة شعب مضطهد و صامد و رأي عام عالمي منزعج و نخبة يهودية ضجت بممارسات العنف و تهديد الأمن العالمي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة