الأحد 2 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تظل الأرض الفلسطينية عنوان الصراع

فايز رشيد
الأحد 2 نيسان (أبريل) 2017

كنت أقول قبلا: إن الأرض الفلسطينية المحتلة هي أحد عناوين صراعنا الكثيرة مع العدو الخسيس العنصري والفاشي الإرهابي الصهيوني. لكن فعلا من يراقب القضم المتدرج من قبل العدو الشايلوكي لأرضنا, يلاحظ وبلا أدنى شك, أن الأرض تختصر كل عناصر الصراع الأخرى, فعندما نحرر أرضنا الفلسطينية المحتلة من بحرها حتى نهرها, ومن رأس الناقورة حتى رفح, ستعود لنا سيادتنا وكرامتنا وأصالتنا ووجودنا. بالمقابل لو أصبح كل واحد منا كسرى أو قيصر روما في المنفى, وأرضنا محتلة, سنظل مهدوري الكرامة. إنها الأرض الفلسطينية الغالية والحبيبة والعزيزة على كل واحد منا! أقسم, لو كلفنا تحريرها, شهيدا مقابل كل حبة من ثراها, فنحن لها. حتى اللحظة وفي الذكرى الـ41 ليوم الأرض 2017, فإن الصهاينة استولوا على 67% من أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967, لتوطين 651 ألف مستوطن من الغرباء المتوحشين. معروف أن سلطات الاحتلال الصهيوني صادرت 18% من الأراضي لأغراض أمنية عسكرية, ولبناء جدار الفصل العنصري. يتبقى عمليا أقل من 15% لأهلنا القاطنين فيها! والرقم قابل للنقصان. بالله عليكم, أي سلام يمكن إقامته مع هؤلاء؟ غير اجتثاث دولتهم من جذورها!
كما أن شعبنا في المنطقة المحتلة عام 1948 أحيا يوم الأرض, في ظل استشراس هجمة العدو الصهيوني عليه, وعلى الجزء البسيط (أقل من 4%) المتبقي من الأرض لهم. رغم القمع, أحيا شعبنا هناك, الذكرى بمسيرة مركزية في منطقة “مثلث يوم الأرض” انطلقت ظهر (30 مارس/آذار) من مدينة سخنين, وتلاقت مع مسيرة قرية عرابة المجاورة, ووصلت وتشابكت مع مسيرة دير حنا، وتشكلت مسيرة عامة امتدت بطول عدة كيلومترات, تقاطرت عليها الجماهير التي وفدت من كافة أنحاء فلسطين 48. وانتهت بمهرجان خطابي في قرية دير حنا. كما كانت قرية أم الحيران المهددة بالاقتلاع في النقب, قد شهدت مسيرة حاشدة, تبلورت مهمة المشاركين فيها , في زرع الاشجار وترميم البيوت. هذا, إضافة إلى مسيرات عدة وزيارة أضرحة الشهداء قبل بدء المسيرة العامة.
نعم, الأرض هي عنوان تحدينا للعدو الغاشم الذي حاول تزوير التاريخ والوقائع واعتبر فلسطين “أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض”, سمّى فلسطين: “أرض الميعاد” و”أرض إسرائيل” وبغيرها من الأضاليل والأساطير الزائفة. يوم الأرض الفلسطينية هو ذكرى خالدة في تاريخ شعبنا: إنه عنوان التصاقه بأرضه الطيبة وبوطنه المحتل من قبل العدو الصهيوني, يوم الأرض ذكرى عزيزة على قلوبنا, يوم تنادى الفلسطينيون في منطقة 48 إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في كل المدن والقرى الفلسطينية، احتجاجا على مصادرة السلطات الصهيونية لــ(31) ألف دونم من أراضي الجليل: في عرّابة, وسخنين, ودير حنا، وغيرها. قامت المظاهرات الفلسطينية وجاء الجيش والدبابات الصهيونية وحرس الحدود لقمع هذه التظاهرات بالقوة وبالرصاص الحي, الأمر الذي أدّى إلى استشهاد 6 فلسطينيين وجرح المئات. لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك, بل فرضت حظرا للتجول في قرى الجليل والمثلث، وذلك في اليوم التالي، وقامت بحملة اعتقالات واسعة بين الفلسطينيين في منطقة 48, طالت المئات.
لقد أصبح هذا اليوم منذ تلك الحادثة, يوما للأرض الفلسطينية, والنضال من أجل منع تهويدها, ورمزا لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات, ودليلًا حيًّا على انتماء الشعب الفلسطيني إلى أمته العربية, التي تشكل عمقه الاستراتيجي، فجماهير فلسطين وفي كل أماكن تواجدها إضافة إلى قطاعات واسعة من أمتنا العربية, جعلت من هذا اليوم مناسبةً من أهم مناسبات التاريخين الفلسطيني والعربي, تعلن فيه تمسكها بكل الأرض والوطن الفلسطيني، مناسبة تؤكد فيها التزامها بتحرير فلسطين, وأن دولة الكيان الغازي إلى زوال, مناسبة تؤكد فيها على حق العودة لكل اللاجئين من منطقة 48, الذين أجبرتهم الدولة الوليدة والعصابات الصهيونية, على الخروج من أراضيهم عبر ترحيلهم، وقامت باقتراف المذابح والمجازر الجماعية لإرهاب أهل فلسطين, وإجبارهم على الرحيل، وذلك في مخطط مدروس, وقد تم هدم ما يزيد على 500 قرية فلسطينية, مسحتها “إسرائيل” عن الخريطة, في محاولة واضحة لتزييف تاريخ الأرض, كي يتلاءم مع الأضاليل والأساطير الصهيونية.
لقد استولت “إسرائيل” على 92% من أراضي فلسطين في عام 1948 بموجب “قوانين أساس”, سُنّت للسلب والنهب, فقد قام الكنيست الصهيوني بشرعنتها. لم تكتفِ الدولة الصهيونية بهذا الرقم، بل أصبحت تصادر بشكل دوري المزيد من الأراضي الفلسطينية بحجج مختلفة. لقد تمثلت المعادلة الصهيونية في التعامل مع الأرض الفلسطينية بــ(أرض أكثر وعرب أقل). لذلك حرص الكيان منذ إنشائه وحتى اللحظة, على اتباع سياسة التضييق والخنق في كل المجالات تجاه أهلنا في منطقة 48. هذا عدا عن سياسات التمييز العنصري الفاشي بحقهم, في محاولة واضحة لدفعهم دفعا للخروج من وطنهم وأرضهم, من خلال خلق واقع مادي حياتي صعب لهم, بحيث يصبح من المستحيل عليهم البقاء فيها. رغم ذلك صمد أهلنا وما زالوا صامدين في وطنهم.
لقد آن الأوان للسلطة الفلسطينية مغادرة مربع المفاوضات والتسوية وإعادة الاعتبار للمقاومة, فهذا العدو لا يفهم إلا هذه اللغة. نعم أرض فلسطين لا يمكنها القسمة على اثنين. أرض فلسطين من النهر إلى البحر كانت وهي وستظل عربية خالصة.
في ذكرى يوم الأرض كل التحية لأبناء الشعب الفلسطيني في منطقة 48 وفي مناطق 67 وحيثما يتواجد, وإلى أبناء أمتنا العربية الخالدة, وإلى المتضامنين الأجانب مع قضيتنا العادلة. والنصر للأرض وللشعب والوطن الفلسطيني الذي هو جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الواحد والموحد من المحيط إلى الخليج.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة