الأحد 2 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

دلالات المستوطنة الجديدة

مفتاح شعيب
الأحد 2 نيسان (أبريل) 2017

الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال الصهيوني ببناء مستوطنة جديدة بين رام الله ونابلس في الضفة الغربية لأول مرة منذ ربع قرن لا تخلو من دلالات، وجاءت نكاية بالغضب الدولي على زيادة وتيرة الاستيطان وتهديد فرص الحل السلمي، الذي تتبناه أغلب القوى الراعية، والمتمثلة أساساً في حل الدولتين بما سيمنح الفلسطينيين بعضاً من حقوقهم المسلوبة.
ردود الفعل العربية والدولية على قرار المستوطنة جديدة كما هو المألوف، إذ توالت بيانات الشجب والاستنكار. وأدان الأردن، رئيس القمة العربية الاعتداء الصارخ على حقوق الشعب الفلسطيني، وأكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن ما أقدمت عليه حكومة الاحتلال استهانة بالإجماع الدولي الرافض للاستيطان، وأعربت الأمم المتحدة عن «أسفها واستيائها»، كما طال القلق الإدارة الأمريكية أيضاً التي اعتبرت هذا التطور «عقبة أمام السلام»، بينما انفجر الغضب الفلسطيني في بيانات من الحركات والفصائل، مع تحذير من احتمال تحركات شعبية عارمة. وبالمقابل لم يبدُ من حكومة الاحتلال، التي لا تعرف الحياء، أي تجاوب أو إعلان تراجع، بل إن التفاعل داخل الكيان ظلّ يشيد ب «وفاء» بنيامين نتنياهو لمستوطني البؤرة الاستيطانية «عمونا» التي تم إخلاؤهم منها في فبراير الماضي، بحجة أنهم أقاموا وحداتهم الاستيطانية على أراضٍ ذات ملكية فلسطينية خاصة. ولكن الوقاحة، التي ينتهجها نتنياهو ومجموعته في الحكومة، قررت أن تكون المستوطنة الجديدة في نفس المنطقة الجغرافية، ولا تبعد عن «عمونا» إلا مئات الأمتار، ما يعني أن الخطة تقوم على الضم والتوسع لاحقاً، وهذا خداع لم يعد ينطلي على الشعب الفلسطيني الذي يعايش يومياً سلب أراضيه وحقوقه، ولا يجد من ينصره إلا بالبيانات.
حكومة الاحتلال اختارت هذا التوقيت لتعلن عن المستوطنة الجديدة، وذلك عشية توجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن للقاء إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسيكون ملف القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات في البيت الأبيض، لا سيما بعد أن شددت القمة العربية في «البحر الميت» على ضرورة تجاوب الاحتلال الصهيوني مع شروط السلام، ومنها وقف الاستيطان، وإنهاء مشاريع المصادرة والتهويد. ولكن نتنياهو يراهن على الدعم اللا محدود الذي يبديه ترامب وأعربت عنه مؤخراً سفيرته في الأمم المتحدة نيكي هالي ومسؤولون آخرون أعلنوا رفضهم ممارسة أي ضغوط على كيان الاحتلال، رغم ما يرتكبه من خروق وانتهاكات صارخة للقانون الدولي.
بمنطق الشرعية الدولية التي يعبر عنها مجلس الأمن، فإن الإعلان عن بناء المستوطنة الجديدة هو تحدٍ للقرار 2234 الذي جرى تبنيه في ديسمبر الماضي، واعتبر أن أي بناء استيطاني هو غير قانوني، وهو ما يستوجب المحاسبة والملاحقة، كما يوجه إهانة مباشرة لتوصيات مؤتمر باريس الأخير برعاية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وفي ضوء هذه المرجعيات، يمكن للسلطة الفلسطينية والفصائل أن تتحرك وفق روح القرار الأممي، وتطالب القوى الفاعلة في العالم بتحمل مسؤولياتها. وعلى رغم أن الرهان على لجم حكومة الاحتلال يبقى ضعيفاً بسبب عجز المجتمع الدولي إزاء العجرفة الصهيونية، فإن مجرد التحرك يبرئ ذمة الفلسطينيين ويسمح لهم بتقليب الخيارات الأخرى، بما فيها المقاومة المشروعة، الحق الذي لن يسقط أبداً، وسيعود بقوة في الزمان والمكان المناسبين، إذا استمر هذا الاستهتار المتعدد بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة