الخميس 30 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأرض محور الصراع

رشيد حسن
الخميس 30 آذار (مارس) 2017

ليس هناك من قضية تجسد الصراع بين العدو الصهيوني والشعب الفلسطيني، بكل أبعاده، كما هي الأرض ... فالصراع على الأرض الفلسطينية هو محور هذا الصراع، وعنوانه، وهو سر امتداده في الزمن، مائة عام ويزيد، وسيببقى، حتى يكتشف العالم المضلل كذب الرواية الصهيونية، ويقر ويعترف، بأن هذه الأرض من البحر الى النهر، هي أرض عربية فلسطينية، كانت وستبقى، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن هنا فالاحتلال الصهيوني، يختلف عن كل الاحتلالات التي عرفها التاريخ، واندرجت تحت عنوان الاستعمار، وصكوك عصبة الأمم، اذ لم تدع دولة من الدول المستعمرة، وعلى رأسها بريطانيا، أم الاستعمار -ان جاز التعبير- أوفرنسا أو بلجيكا أو هولندا أو البرتغال ... الخ، أن أيا من مستعمراتها هي ملك لها، ملك لشعبها منذ قدم التاريخ، كما تدعي اسرائيل بأن فلسطين هي ملك لليهود، متخذة من التوراة المزورة سندا دينيا لهذا الادعاء الكاذب “هذه الأرض هي لك ولنسلك من بعدك” ...!!
هذا بالرغم أن تاريخ الصهيونية نفسها، يكذب هذا الادعاء، فلقد اقترح بعض قادة الصهاينة في أول مؤتمر للصهيونية ببازل بسويسرا، أن تقام أول دولة لاسرائيل في أوغندا أو بالارجنتين، ووافق هيرتسل على هذا الطرح، بعد أن تأكد له كذب مقولة “فلسطين أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض”، مستندا الى تقرير البعثة التي أرسلها الى فلسطين، وجوهره “العروس جميلة ولكنها متزوجة” ..!!
منظرو الصهيونية ربطوا الأرض بالايدلوجية الصهيونية، لاقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، فكان شعارهم ولا يزال “التجمع، الاقتحام، التهجير” ... وهو ما ترجم على الأرض باقامة المستعمرات، ومهاجمة القرى العربية، واجبار أهلها على الرحيل هربا من الموت الصهيوني.
وبوضع النقاط على الحروف ... فلقد وظفت الصهيونية المال اليهودي، في خدمة الهدف الاستراتيجي للصهيونية، بدعم من الغرب الاستعماري، ويتلخص في اقامة المستعمرات على الأرض الفلسطينية، وبالأخص المستعمرات الزراعية، فمول المليونير اليهودي الفرنسي روتشيلد اقامة أول “30” مستعمرة “ في أواخر القرن التاسع عشر، وكان أول هذه المستعمرات، مستعمرة “بتاح تكفا” والتي أقيمت عام 1882، وتعني بالعبرية “الأمل”.
وهكذا بدأت عمليا مراحل اقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية، وشكلت المستعمرات الزراعية “الموشاف” اللبنات الأولى في اقامة وبناء الدولة اليهودية، واستمر تدفق المهاجرين الصهاينة، في عهد بريطانيا الاستعمارية، وبلغ هذا الطوفان ذروته في أواخر الثلاثينات والاربعينيات من القرن الماضي، ليبلغ عدد اليهود في فلسطين عشية النكبة 1948 حوالي “600” ألف مهاجر صهيوني، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز “18” الفا في بدية الانتداب.
ومن هنا لم تتخل حكومات العدو المتعاقبة عن الاستيطان، واقامة المستعمرات، لاستيعاب المهاجرين الجدد، ولتثبيت اليهود في “الأرض الموعودة” كما يدعون مدججين بالرواية الكاذبة وبالأسلحة الحديثة، وبالدعم الأميركي اللامحدود.
لقد عمل الصهاينة المعتدون، وأعداء الشعب الفلسطيني على ترويج الأكاذيب حول تسرب الأرض الفلسطينية الى العدو الصهيوني، ورغم شراسة هذه الأكاذيب ومنهجها اللأخلاقي الساقط، ورغم التدخل البريطاني، وتوظيف الصهاينة للمال والجنس، الا أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم، ولم يستطيعوا الاستيلاء الا على أقل من 6% من الأرض الفلسطينية عشية النكبة، مذكرين أن بريطانيا أعطت اليهود قسما من الأراضي الحكومية، كما أن عائلات لبنانية وسورية قامت ببيع قسم من أراضيها للصهاينة، فعائلة سرسق هي من باعت مرج ابن عامر “600” ألف دونم.
ان الشعب العربي الفلسطيني لم يفرط بأرضه، وبقي يعض عليها بالنواجذ، ويفتديها بالدم المهراق، وقدم على مدى مائة عام، أكثر من نصف مليون شهيد وجريح في حرب لم ولن تنتهي حتى يتم اقتلاع الصهاينة من جذورهم ليعودا من حيث قدموا.
وفي هذا الصدد نجد لزاما علينا أن نشيد بصمود أهلنا في الجليل والمثلث والنقب وبئر السبع، وكل شبر من فلسطين التاريخية، الذين جعلوا من الحفاظ على الأرض وافتدائها بالمهج والأرواح، وساما على صدور الشرفاء، ونهجا يوميا، ودما يسري في عروقهم، ما دامت الحياة.
باختصار ...
في يوم الأرض ... والأيام كلها للأرض ... يجدد شعبنا العظيم العهد بأنه لن يفرط، ولن يساوم، ولن يتنازل عن ذرة واحدة من تراب فلسطين المقدس من البحر الى النهر. المجد لشهداء يوم الأرض، ولكافة الشهداء الذين قضوا ولم يبدلوا تبديلا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة