الأربعاء 29 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عن الشهيد «مازن فقهاء» ودوافع اغتياله والرد

ياسر الزعاترة
الأربعاء 29 آذار (مارس) 2017

تليق الشهادة بمازن فقهاء، وإذا لم تكن الشهادة لأمثاله، فلمن تكون؟ سيرة رائعة في ميدان البطولة والمقاومة. قبل يوم من تاريخ ميلاده الـ38 ارتقى إلى العلى شهيدا برصاصات كاتم صوت غادرة في الرأس.
منذ مطلع شبابه، وهو يطارد العدو، والعدو يطارده. سنوات من المقاومة، من ضمنها اعتقالات في سجون السلطة التابعة، ومشاركة في عمليات بطولية، وصولا إلى الأسر، فالحكم بتسعة مؤبدات، وحتى التحرر في صفقة “شاليط”.
أبعد إلى غزة مع المحررين، لكنه أيضا لم يترك ميدان المقاومة، وهنا تحديدا يتكشف السر الكامن راء اغتياله، فالأمر لا يتعلق بدور في قطاع غزة، بل يتعلق بدور في الضفة الغربية.
المحلل الصهيوني المقرب من الدوائر الأمنية “آفي سخاروف”، كشف الأمر على نحو واضح تماما، بالحديث عن الدور الذي كان يقوم به مازن ورفاقه المحررون من الضفة في تفعيل المقاومة في الضفة الغربية، عبر قسم أنشئ لهذا الهدف.
يقول سخاروف: “تألف القسم من أعضاء الجناح العسكري من الضفة الغربية سابقا، والذين تم ترحيلهم إلى غزة ضمن صفقة شاليط. مهمتهم كانت تعزيز البنى التحتية في الضفة الغربية، بما في ذلك من خلال هجمات ضد إسرائيليين، وتضمن ذلك إرسال أموال وتعليمات لخلايا حماس في الخليل وطولكرم وقلقيلية وأماكن أخرى في محاولة لتصعيد العنف وفرض جولات جديدة من المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية”.
ويضيف سخاروف: “كل منطقة في الضفة الغربية أشرف عليها قائد إقليمي داخل القسم الذي جلس في غزة، لكنه كان في الأصل من المنطقة المعنية (..) وبحسب معلومات استخباراتية إسرائيلية؛ فإن بصمات فقهاء وعبد الرحمن غنيمات كانت واضحة على الكثير من محاولات هجمات، وهجمات ناجحة نفذتها خلايا حماس في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وهي حقيقة تشير إلى مصلحة إسرائيل الواضحة في القضاء عليه”.
الأمر أصلا لا يحتاج إلى اعتراف مباشر من الصهاينة، فهم غالبا يفعلون ذلك من خلال كلام غير مباشر، ومن يتابعهم يعرفهم في لحن القول.
المثير في هذه القضية هو أن العملية تمت في قطاع غزة، وبالطبع بأيدٍ فلسطينية، ما يشير إلى أن سرطان العملاء لا زال يملك حضورا في القطاع، الأمر الذي يعرفه الجميع، فما زرعه الغزاة في عقود، لا يمكن اقتلاعه في سنوات، ما يجعل من التشدد في مطاردة العملاء ومحاكمتهم، بل إعدامهم أمرا مبررا بكل تأكيد.
الجانب الآخر المهم في القضية هو أن هناك آخرين سيكونون برسم الاغتيال، من نفس الفئة التي تحدث عنها سخاروف، ذلك أن مسألة منع الهجمات، ومنع تصعيد الانتفاضة في الضفة الغربية لا يتقدم عليها شيء في وعي الصهاينة هذه الأيام، لأنها تمثل المسار الوحيد الذي يمكن أن يقلب الطاولة في وجوههم ويحرمهم من مكاسب كبيرة جدا أصابوها من هذا الحريق في المنطقة، ومن التعاون الأمني من طرف السلطة. هنا سيكون على حماس أن تنتبه أكثر لهذه القضية، وتجعل من حركة المحررين الذي أشير إليهم بالمسؤولية عن تفعيل العمل المقاوم في الضفة محدودة ومراقبة، حتى لا يتم اغتيالهم أيضا.
تبقى قضية الرد، وهنا سيكون من العنترية الحديث عن رد من قطاع غزة (في ظل الحصار، ليس ثمة غير الصواريخ)، ذلك أن القطاع لا يحتمل فتح حرب مع العدو، ومهما قيل عن إمكانات حماس، فهي لا تتجاوز القدرة على رد ما على العدوان أو منع للاجتياح. الرد الحقيقي هو في الأماكن التي يتواجد فيها العدو، وينكسر فيها خلل ميزان القوى بالإرادة والإيمان، أي بمعادلة المقاومة وحرب العصابات، وهذه لا تتوفر إلا في الضفة والأراضي المحتلة عام 48.
هناك يكون الرد، بل ما هو أهم بكثير من الرد، لأن تفعيل المقاومة والانتفاضة في الضفة الغربية هو الرد على الاحتلال ولعبة تصفية القضية، وليس فقط ردا على اغتيال رمز من الرموز، فهو ومن قبله من الشهداء خرجوا في سبيل الله، ومن أجل فلسطين وقضيتها، ومن أجل الحيلولة دون تصفيتها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة