الأربعاء 15 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تحريك راكد المفاوضات .. ماذا يخفي؟

الوطن العمانية
الأربعاء 15 آذار (مارس) 2017 par رئيس التحرير

مع وصول مبعوث البيت الأبيض جيسون جرينبلات إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي ومباشرته لقاءاته مع قادة الاحتلال لبحث إمكانية استئناف محادثات السلام عمع الفلسطينيين، تحاول الولايات المتحدة بوجهها الجديد المتمثل في الإدارة الجمهورية بقيادة الرئيس دونالد ترامب العودة إلى واجهة الأحداث، وتسليط الأضواء، فلطالما كانت القضية الفلسطينية وملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي البوابة الكبيرة والمناسبة طوال العقود الستة الماضية من عمر هذا الصراع للولوج إلى المنطقة.
وتتزامن لقاءات المبعوث الأميركي بقادة الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال مع دعوة الرئيس ترامب للرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة واشنطن. وحسب البيان الذي أصدره مكتب نتنياهو فقد استمرت المحادثات بينه وبين المبعوث الأميركي أكثر من خمس ساعات، ودارت حول الاستيطان الذي يعد قاتلًا لكل الرؤى والمبادرات المطروحة حيال تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وبرهانًا لا يقبل الشك ليس على عدم استعداد كيان الاحتلال الإسرائيلي للوفاء باستحقاقات عملية السلام، وإعادة ما اغتصبه من حقوق لأصحابه الشرعيين والحقيقيين (ونعني بهم الشعب الفلسطيني) فحسب، بل هو برهان على استحالة قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًّا وذات سيادة وفق المخطط الإسرائيلي، وأن ما يجري الترويج له من مفاوضات ورؤى وأفكار جديدة والعودة إلى ما سبق من رؤى ومبادرات وخرائط لن يخرج عن تلك الصورة النمطية التي سارت عليها كل المفاوضات السابقة واعتاد عليها المتابعون والمشاهدون؛ أي أن القضية الفلسطينية بصدد إعادة إنتاج لما سبق من رؤى ومواقف أميركية تحديدًا، في حين يترجمها كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى وقائع عملية على الأرض بالاستمرار في نهب ما تبقى من أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتهويد ما اغتصبه ونهبه.
لقد بدا الموقف الأميركي واضحًا لجهة الالتزام بأمن كيان الاحتلال الإسرائيلي واتخاذ كل الضمانات، فقد نقل جيسون جرينبلات مبعوث البيت الأبيض التزام الرئيس ترامب بأمن كيان الاحتلال الإسرائيلي، لكنه في الجانب الآخر لجهة الالتزام بعملية السلام وإرغام قادة الاحتلال الإسرائيلي على الوفاء باستحقاقات عملية السلام، وأولها التوقف عن سرقة الأراضي الفلسطينية، لم يصدر عن المبعوث الأميركي ما يشير إلى ذلك. فالبحث في صورة استئناف المفاوضات لن يختلف عن جملة المواقف الأميركية السابقة من المفاوضات التي أثبتت طوال محطاتها أنها عقيمة، وإن بدت ذات حمل، فهو حمل كاذب.
معروف عن الولايات المتحدة أنها لا تتذكر ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية، إلا حين تكون عازمة على أمر ما، وفي هذا الصدد، لم تخفِ ما هي بصدده، فقد أعلنت صراحة أنها تريد نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وفي الجانب الآخر أيضًا أخذت تصعد نبرتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي من واقع المحطات التي مرت بها القضية الفلسطينية، لا تتخذ هذه القضية اهتمامًا إلا حين يكون ثمة أمر ما يراد، فيكون مدخله الحديث عن عملية السلام والمفاوضات، وإعلان الرؤى والمبادرات، ومع ذلك نأمل أن تصدق النيات الأميركية هذه المرة وحل ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي حلًّا عادلًا، ينطلق من أهمية عودة الحقوق لأصحابها الشرعيين والمغتصبة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، ومن أهمية الاستقرار وخدمة الأمن والسلم الدوليين.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة