الجمعة 15 كانون الثاني (يناير) 2016
الانتفاضة -Alintifada

بنادق ذلٍ وضعف

بقلم: علي قباجة
الجمعة 15 كانون الثاني (يناير) 2016

من المؤسف أن نضطر للكتابة عن ظاهرة فاضحة منتشرة في فلسطين، تلقى قبولاً أو غضاً للطرف وفي بعض الأوقات دعماً من السلطات المسيطرة أو الحاكمة في فلسطين سواء كانت السلطة الفلسطينية أو الاحتلال، ويمكن تقسيم الظاهرة إلى جزئين، أولهما متمثل بعشرات المسلحين الذين يطلقون النار بالهواء في جنائز الشهداء الذين ارتقوا وهم يدافعون عن أعراضهم وأرضهم ومقدساتهم بالحجر أو السكين، والثاني في السلاح العشائري الذي يخرج من كل حدب وصوب إذا حدثت هناك مشكلة بين عائلتين، والأسئلة المطروحة هنا..أين هذا السلاح في الدفاع عن الوطن والمقدسات، وأين هي السلطة من هذه الظاهرة، ولماذا تصرف «إسرائيل» نظرها عنها؟.
لقد أبدع مسلحو الجنائز أو كما يسميهم الفلسطينيون ب«طخيخة المناسبات» في بعثرة ذخيرتهم وهم يحتفون بمن ارتقى شهيدا، في حين نراهم قد أجبنوا ونكصوا على أعقابهم، عند أي مواجهة حقيقية مع العدو. إن هذا السلاح من المفترض أن يواجه الصهاينة لا أن يظهر للاحتفاء بضحاياهم. إن ما يحصل هو استهانة وإهانة لدماء الشهداء، فلماذا يخرج أطفال بسكاكين المطابخ أو الحجارة، في حين أن السلاح مكدس عند البعض لا يظهر إلا في تشييع الضحايا فقط.
وعلى شق متصل، فإن العشائر الفلسطينية تملك من السلاح ما يجعل «إسرائيل» لا تنام ليلها ولا تعيش نهارها، وهو موجود بالعشرات وبأنواعه المختلفة، في حين أن هذا الكم من الأسلحة لا يظهر في مواجهة العدو، بل يكون حاضرا في أي خلاف بين عائلتين. فإذا قتلت عشيرة شخصا من عشيرة أخرى ، يتطاير الرصاص من كل جانب للرد على الجريمة، بينما الاحتلال يكون قد قتل من نفس العشيرة العشرات، ولا نرى هذه الأسلحة والذخيرة. ألهذه الدرجة أصبحت دماء الفلسطينيين رخيصة عندما يسفكها الأعداء؟.
ولكن أين هي السلطة من الذي يحدث، فإذا كان بمقدورها جمع سلاح المقاومة وتجفيف المنابع، وجعل الساحة الفلسطينية خالية من أي بندقية من الممكن أن تواجه المحتل، أليس من باب أولى أن تجمع السلاح العبثي الذي يقتل الفلسطينيين ويروع أمنهم، أم أن المهمة مقتصرة فقط على حماية الاحتلال من «العنف» الفلسطيني أو من عملياتهم «الحقيرة» كما يحلو للسلطة أن تصفها؟.
لا يمكن استبعاد مسؤولية السلطة عن ما يحدث، بل من الممكن أنها داعم أساسي للخلافات الفلسطينية حتى تحرف بوصلة الشعب عن مقاومة الاحتلال، وهو ما تؤكده الوقائع، حيث إنها تتساهل مع السلاح العائلي، ولا تمسه، كما أن تدخلها لحل الخلافات خافت وباهت ولا يرقى إلى المستوى المطلوب، وفي بعض الحالات فإن سلاح السلطة هو من يكون حاضرا في المشاجرات.
أما على الجهة الأخرى من الاحتلال، فإنه معلوم بالضرورة أنه محرض أساسي، وهو من يذكي المشاحنات، وأيضا هو من يزود العائلات الفلسطينية بهذه الأسلحة، حتى يضرب الشعب ببعضه، فهذه سياسة قديمة جديدة تهدف إلى ضعضعة الصف الفلسطيني، وتفتيت وحدته.
إلى متى سيبقى البعض الفلسطيني يرى الصهاينة البعبع الذي لا يواجه، في حين أنه يوجه جبروته نحو أبنائه وإخوته،؟ وإلى متى أيضا سيبقى «طخيخة الجنازات» يعبثون بالأسلحة دون مواجهة؟، متى سننفك من هذا الإسفاف وهذه المهانة.؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 37 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة