الثلاثاء 14 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حول استشهاد باسل الأعرج والانتفاضة الثالثة

زياد حافظ
الثلاثاء 14 آذار (مارس) 2017

استشهاد الشاب البطل باسل الأعرج في فلسطين شكّل نقطة تحوّل في وعي جماهير الأمة بشكل عام، وفي شباب فلسطين بشكل خاص. الإعلام المقاوم حاول أن يعطي للشهيد البطل حقّه، ونحيّي هذا الإعلام على ذلك. المهمّ هنا أنّ الاستشهاد كان نقلة نوعية في الانتفاضة الثالثة. لم تكن المواجهة مع العدو المحتلّ الأولى من نوعها، فهناك موروث نضالي طويل للشعب الفلسطيني ولأبطال المقاومة على مدى العقود الماضية.

ما يميّز هذه المواجهة عن سابقاتها هي القرار الواعي بالاستشهاد في القتال من أجل المواجهة وليس كنتيجة لعملية ما. كما أنّ وصيّته تدلّ على ترابط قضية تحرير فلسطين بالعروبة ونتمنّى على كلّ عربي أن يقرأها.

هذه الوصية تنفي بشكل قاطع الادّعاءات المفرطة بحق الشباب العربي أنه غيّب قضية فلسطين من هواجسه. وهي الحلقة الأخيرة في سلسلة أفكار وكتابات الشهيد المنشورة إلكترونياً والتي تعبّر عن مساهماته النضالية والتنظيمية للعمل المقاوم. فهي مزيج من العمل العلني والسرّي في آن واحد كما أنها تجسّد تجربة جديدة في العمل المقاوم الذي استبطن العالم الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي وترجمه إلى العالم الحقيقي. ولا نستغرب ذلك خاصة أنه شارك منذ سنتين في ندوة التواصل الفكري الشبابي العربي في بيروت حيث نقل لإخوانه وأخواته المشاركين صورة عن المشهد المقاوم في فلسطين وعن التوجّهات المستقبلية للعمل المقاوم والتي بدأت بالانتفاضة الثالثة.

وهذه الانتفاضة شكّلت قفزة نوعية في ربط العمل الفردي بقضية أوسع في ظرف دقيق وفي ظلّ موازين قوة تتغيّر يوماً بعد يوم ولصالح الحق العربي في فلسطين. فالانتفاضة الثالثة تختلف عن سابقاتها بأنها انتفاضة شعبية تفرض حالها ليس فقط على العدو بل على النخب الفلسطينية والعربية. فهي تتحرّك بإرادتها الذاتية وليس وفقاً لأجندات تعتمدها النخب. وهذا الوعي الجماعي للشباب الفلسطيني خلق بديلاً عن نمط مركز الأمر والسيطرة التقليدي لأيّ حركة لها طابعها العملياتي. فلا يوجد مركز محدّد سواء في وجدان الشباب. وأدوات التواصل الاجتماعي وسيلة لتلقيم المعلومات وتنظيم التحرّك لم يستطع العدو اختراقها رغم كلّ إمكانياته. وهذه ظاهرة تستحق الدرس، فهي من الدروس العديدة التي يعلّمها الشعب الفلسطيني للعالم. فهي أكثر من «هبّة» التي توحي بأنها ظرفية وموقّتة. فقد تتجاوز الانتفاضة بحدّ ذاتها وتصبح عصياناً ولما لا ثورة جديدة من نوع آخر! والأيام بيننا.

هذه الانتفاضة ترعب العدو رغم مكابرته الإعلامية، ورغم الدور السلبي التي تقوم به قوى الأمن الفلسطينية، ورغم تغييب الاعلام العربي المهيمن بشكل عام لإنجازات الانتفاضة، ورغم السكوت الرسمي العربي على تجاوزات العدو، ورغم التواطؤ العالمي في التغاضي عن جرائم العدو. والدليل على الرعب الذي تشكّله الانتفاضة هو ريبة العدو في تسليم جثمان الشهيد باسل الأعرج لذويه خشية من تظاهرة تلهب المشهد الفلسطيني والعربي. فما هذا العدو المدجّج بالسلاح والذي يدعمه التواطؤ الرسمي العربي والعالمي، ولكن يخشى جنازة؟ أضف إلى ذلك فإنّ العدو يرتعب حتى من صوت «الله أكبر» التي تطلقه المآذن والتي قد تطلقه كنائس فلسطين.

وبالفعل تتجلّى مقولة الأمين العام لحزب الله وسيّد المقاومة بأنّ العدو أوهن من بيت العنكبوت. فالانتفاضة مستمرة وفي ثوب ثوري شعبي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة