الاثنين 13 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تطرف صهيوني متصاعد

مفتاح شعيب
الاثنين 13 آذار (مارس) 2017

ليس جديداً أن تلاحق سلطات الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين، مقاومين ونشطاء، فسجلها حافل بتصفية واغتيال العشرات من الزعماء وقادة الفصائل، ولم يسلم المفكرون والمبدعون من حملات التطهير، فقد تعرض مثقفون وصحفيون للتضييق والاعتقال والاغتيال.
ومن آخر فصول هذه السياسة العنصرية اعتقال الكاتبة المقدسية، خالدة غوشة، لاعتزامها إصدار رواية بعنوان «مصيدة ابن آوى» رأت فيها سلطات الاحتلال أنها ستفضح أساليبه القذرة في تجنيد العملاء بالإكراه، ومساعيه لضرب وحدة الشعب الفلسطيني.
سيكون لأهل النقد الأدبي المجال للحكم على الرواية، حين صدورها، لمعرفة قدرة مخيالها على استيعاب الظاهرة وحدودها، أما ما يهم واقع الحال فهو الانزعاج الكبير الذي يصيب الكيان وقادته من أي عمل فكري، يمكن أن تحفظه الذاكرة والمكتبات ويشيع بين الشعوب والثقافات، ولذلك حاربت الصهيونية كل فكر أو موقف يهاجمها، وكأنها تريد لكل جرائمها ومشاريعها الاستيطانية والتهويدية أن تمر من دون أن يكون عليها شهود من أي جنس، حتى وإن كانت قصيدة أو رواية أو أي شكل آخر من أشكال الإبداع الإنساني.
ولكن بالنتيجة لا يحقق الكيان أياً من أهدافه، فالشعب الفلسطيني الذي جُبل على المقاومة والصمود ما زال يوظف كل ما أمكنه من طاقات في شتى المجالات للدفاع عن قضيته وعدالتها، واستطاع أن يفضح ممارسات الاحتلال القمعية، ويكسب تعاطف الرأي العام الدولي، التزاماً بحقه الأصيل في رفض الظلم ومواجهة الإرهاب المنظم لتكميم الأفواه وقمع الأفكار.
ما حدث للكاتبة خالدة غوشة، يمكن أن يلحق بأي فلسطيني يمسك قلماً كواحد من أسلحة المقاومة المفترضة في رفض الاحتلال، وهو في هذه الحال لا يختلف عمن يحمل سلاحاً أو حجراً. وتشير قراءة الوضع الراهن إلى أن هذه الملاحقات ستشتد بضغط من المتطرفين الصهاينة من أجل إفساح المجال لاستكمال خطط مصادرة الوجود الفلسطيني، وإضفاء شرعية مزورة على وجود الكيان الغاصب. ففي هذا التوقيت تعمل حكومة الاحتلال على توسيع البؤر الاستيطانية، على الرغم من الحديث الدولي والأمريكي المخاتل، عن العودة إلى المفاوضات لبحث حل الدولتين، ولا تبدو هذه الدعوات ذات مصداقية في ظل التجاهل المقصود للإجراءات الصهيونية، وعدم الاستجابة للنداءات الفلسطينية والعربية بضرورة الحزم في مواجهة الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي في فلسطين المحتلة، وهي انتهاكات تتسع يوماً بعد يوم، ولم تعد تعترف بأي خطوط حمراء.
في الأرض المحتلة أصبحت المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان تُداس جهاراً، ومن دون أي رادع، بسبب إصرار المتطرفين الصهاينة على المُضي في أجندتهم، ولا تختلف ملاحقة رواية لم تصدر عن عزم حكومة الكيان على شطب شارع باسم الزعيم ياسر عرفات، كما لا تختلف عن الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى وقرار منع الأذان واستمرار إجراءات التهويد والتهجير القسري للسكان، خصوصاً في القدس المحتلة التي يريد الاحتلال ابتلاعها في أسرع وقت. ولا يمكن النظر إلى هذه الجرائم على أنها حلقات منفصلة، بينما هي مسلسل متصاعد يحاول ضرب جملة من الأهداف، وهو ما يفرض على الفلسطينيين ومَنْ تيسر من داعميهم أن يضعوا خططاً عملية لإسقاط هذه المخطط المسعور، قبل أن تتم سرقة ما تبقى من فلسطين أرضاً وتاريخاً وثقافةً وفكراً.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة