الاثنين 13 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

صُنع في «إسرائيل»

عاصم عبد الخالق
الاثنين 13 آذار (مارس) 2017

هل هناك علاقة بين الواقع الأليم الذي يعيشه العالم العربي وقرار الرئيس الأمريكي ترامب بحظر دخول مواطني بعض الدول العربية؟ من أغضبهم القرار رأوا فيه مظهراً من مظاهر التمييز ضد المسلمين والعرب، وتوقفوا عند هذا الحد. إلا أن المحلل الأمريكي «اليسون وير» رصد ما هو أبعد من الوجه البغيض في التعامل مع الدول المستهدفة، معتبراً أن اختيارها لم يأت عشوائياً.
طرح وير، وهو رئيس «مجلس المصالح الوطنية» للأبحاث، رؤيته في تقرير مطول صدر بعد قرار حظر دخول مواطني إيران والسودان واليمن وسوريا وليبيا والصومال، وتم رفع اسم العراق في النسخة الثانية المنقحة للقرار. يرى الكاتب ملمحاً مهماً تتشارك فيه الدول السبع غير كونها إسلامية، وهو أنها كانت هدفاً دائماً للإدارات الأمريكية طوال العقود الماضية.
نفس هذه الدول استهدفها قرار مشابه للرئيس السابق أوباما عام 2015. وقبل ذلك ظلت هدفاً لإجراءات عقابية أو هجمات سياسية وعسكرية في أعوام 2001 و1996 و1991 و1980. أي أن قرار ترامب لم يكن إجراء استثنائياً، بل خطوة في سياق تاريخي واضح. ومن هنا تتبدد الدهشة عند التساؤل عن العلاقة بين حظر دخول مواطني هذه الدول، والواقع الذي تعيشه بلدانهم، وهو الحصاد المر للسياسة الأمريكية تجاهها.
التقرير الذي نشره الصحفي الأمريكي حمل عنوان «حظر ترامب.. صنع في إسرائيل». بمعنى أنها المستفيد من سياسات ترامب الذي تضم إدارته كوادر يمينية أكثر تطرفاً وعدوانية تجاه العرب والمسلمين من المحافظين الجدد الذين سيطروا على الرئيس السابق بوش الابن. وفي الإدارتين كان ومازال الانحياز ل«إسرائيل» مطلقاً وبلا تحفظ.
يتوقف التقرير عند محطات تاريخية مهمة منها العام 2001 حيث شهدت واشنطن «انقلاباً سياسياً» وفقاً لتعبير الجنرال، ويسلي كلارك القائد السابق للناتو، إشارة إلى صعود المحافظين الجدد. يروي كلارك أنه علم في ذلك العام، وبعد عشرة أيام فقط من هجمات سبتمبر الإرهابية، أن الإدارة قررت الحرب ضد العراق. تحدث أيضاً عن مذكرة لوزارة الدفاع تكشف عن خطط لاجتياح أو محاربة ست دول أخرى بعد العراق، تبدأ بسوريا ثم لبنان، يليه ليبيا، فالصومال ثم السودان، وأخيراً إيران.
لم يفسر التقرير سبب توقف هذه المخططات، حيث بات معروفاً أن الفشل الذريع لغزو العراق أطاح بها.
محطة زمنية أخرى يتوقف عندها التقرير، وهي العام 2003 وخلاله نشرت صحيفة «هاآرتس» تحليلاً ذكرت فيه أن الحرب في العراق أعدتها 25 شخصية يمينية معظمها من اليهود. وأنها الخطوة الأولى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. قبل ذلك وفي عام 1996 صدرت في واشنطن وثيقة بعنوان استراتيجية تأمين «المملكة» أعدها باحثون بقيادة ريتشارد بيرل، أحد صقور المحافظين وكبير مساعدي ديك تشيني نائب بوش. والمملكة المشار إليها مجازاً هي «إسرائيل» التي تم إعداد الوثيقة بناء على طلب رئيس حكومتها نتنياهو.
أهم ما أوصت به الوثيقة هو أن تتطلع السياسة «الإسرائيلية» إلى ما هو أبعد من الصراع مع الفلسطينيين لكي تشارك في تشكيل بيئة استراتيجية مواتية لها في المنطقة العربية. ولعل هذا ما يتم الترويج له حالياً تحت عنوان الحل الإقليمي لتسويق التطبيع دون تسوية القضية الفلسطينية.
نفس التوصية صاغتها بدقة أكثر وثيقة أخرى وضعها المحلل «الإسرائيلي» عودين يانون، ونشرتها المنظمة الصهيونية العالمية عام 1982، وأوصت بتفكيك الدول العربية إلى كيانات صغيرة تدور في فلك «إسرائيل».
خلاصة ما يمكن الخروج به هو أن الحديث عن تدمير العالم العربي ليس خيالات أو استسلام لنظريات المؤامرة، لأن ما يحدث على الأرض يؤكده. فالعراق تمزق، وانسلخت عنه دولة كردية حتى ولو لم تعلن استقلالها. بينما انفصل جنوب السودان وأصبح دولة مستقلة. وسوريا لن تعود موحدة، وكذلك ليبيا، ومصير اليمن ليس أحسن حالاً. أما الصومال فلم يعد يتذكرها أحد. تبقى إيران آخر الدول السبعة المستهدفة. ومن المؤكد أنها ستكون مسرح الأحداث القادمة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة