الخميس 9 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أجمل الأمهات

رشيد حسن
الخميس 9 آذار (مارس) 2017

في يوم المرأة العالمي نتذكر ونذكر ... بأجمل الأمهات، اللواتي تفتخر بهن الإنسانية، وها هي بصماتهن تزين سجلهن الناصع الطاهر، وتاريخهن المشرق. نتذكر أمهات الشهداء اللواتي ودعن فلذات أكبادهن بالدموع والزغاريد.
أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها، ولما عاد ... عاد مستشهدا ... فبكت دمعتين ووردة ولم تنزو في ثياب الحداد. أجمل الأمهات التي عيناها لا تنام، تظل ترقب نجما يحوم على جثة في الظلام.
نتذكر المرأة الفلسطينية، ونضالها المشرف، وصبرها الأسطوري الطويل، وأين منه صبر أيوب، ووجعها المزمن، وهي تودع أبناءها للشهادة جيلا بعد جيل، وتعد لهم الزواده ... حجارة من سجيل، تفقأ عيون العدو، وتزلزل به الأرض ...
نتذكر أمهات الأسرى، اللواتي كبرن على الفقد والألم والوجع، فأصبحن لأبنائهن خير معين، وخير بلسم، وهن يهزجن ليلا ونهارا:
يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما
نتذكر أم الأسرى العرب ... أم خليل وشاح .. الأم الرؤوم لكافة الأسرى العرب الذين عشقوا فلسطين، فحملوا السلاح من أجلها فقاتلوا واستشهدوا ... وقاتلوا واسروا. نتذكر ... وهي تحتضنهم وتواسيهم، وتجسد بعفويتها الطاهرة، روح فلسطين المناضلة الثائرة، وحضنها الدافىء، الذي يتسع لكل الأشقاء والأصدقاء.
نعم ... أم خليل وشاح ومثيلاتها من نساء فلسطين، جسدن مقولة مانديلا وجيفارا وكاستر وشافيز ... لقد أصبحت فلسطين هوية نضالية، ينتمي الى أرومتها أحرار العالم. انها شجرة الحرية ومن لا يتفيأ ظلالها، يضل ويشقى.
نتذكر في يوم المرأة العالمي ... الأسيرات المناضلات في سجون ومعتقلات وأقبية العدو ... كم صبرن، وكم عانين، وكم توجعن، وهن المفارقات للأبناء والأزواج والأحباب ... الخ. نتذكر وجعهن القاسي وهن يضعن أطفالهن في غياهب السجون بلا معين إلا الله ... نتذكر وهن يحبسن الزفرات والآهات والحسرات ... حتى لا يسمعهن العدو، فيفرح لضعفهن.
ترتسم صورتهن في مخيلتنا ... وهن يخرجن من المعتقلات باسقات ... شامخات ... كسرو الجليل والكرمل، قويات كسنديانة في جبال الطور وجرزيم وعيبال. ويقررن بإرادة تعودت على التحدي، أن يواصلن العطاء، كزيتون فلسطين ... شجرة مباركة، لا شرقية ولا غربية، يضيء زيتها، ولو لم تمسسه نار ... نور على نور.
نذكر ونتذكر ... شهيدات انتفاضة السكاكين ... أجمل الصبايا .. عشقن الوطن، فحملن سكاكين الحق ... وانقضضن على الباطل، على جنود العدو في شوارع وحارات القدس التي دنسها، وعلى المعابر والحواجز، حيث يمارس جرائمه وحقده ضد كل أبناء شعبنا، ضد النساء فيطلق عليهن الكلاب البوليسية، لترويعهن، ويمنع المصلين من الوصول إلى المسجد الاقصى للصلاة.
ينقضضن على الفاشيين، كإعصار ... كقدر لا راد له، لا ترتجف أيديهن خوفا من جنود العدو، لا بل هو من يرتعد خوفا وهلعا من بأسهن واقدامهن، فهن من شعب الجبارين المرابطين الذي أكرمه الباري عز وجل، فجعل شهيدهم بسبعين شهيدا.
في يوم المرأة العالمي، المرأة الفلسطينية حاضرة بكل عنفوان وتحد وكبرياء ... وستبقى حاضرة. لأنها قرنت الفعل بالقول، فهي ليست شقيقة الرجل فحسب، بل هي شريكته في النضال والكفاح، فالوطن يحرره كل أبنائه، ولاعذر للمتخلفين.
باختصار ...
طوبى للمرأة الفلسطينية التي تجاوزت كل التنظيرات، وقررت أن تتصدى للعدو الصهيوني مع الرجال، كتفا إلى كتف، في معركة المصير ... وطوبى للمرأة العربية التي حفظت أبناءها من الضياع في زمن الردة والانهيار. وكل عام والمرأة بالف خير.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة