الثلاثاء 7 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الكيان يعدّ لحرب جديدة

د. فايز رشيد
الثلاثاء 7 آذار (مارس) 2017

إن تماثل الموقفين الأمريكي و«الإسرائيلي» حول الصراع الفلسطيني العربي - الصهيوني، الذي برز في اللقاء الأخير بين نتنياهو وترامب، هو شيك أمريكي على بياض لكل ما سيفعله الكيان تجاه الحقوق الفلسطينية والعربية، ولكل الخطوات التهويدية للقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتسويغ «قانون التسوية» الصهيوني الأخير.
الأخطر من كل ذلك، التبرير المستقبلي لاعتداءين كبيرين محتملين يحضرهما الكيان ضد لبنان وقطاع غزة. فمن يقرأ تصريحات القادة الصهاينة، خاصة ليبرمان وبينيت وإيلي شكيد وغيرهم، ويتابع صحافة العدو يومياً، يتلمس التحضيرات الجدية لقادة العدو للحربين العدوانيتين. بداية، فإن السمة الرئيسية للوجود «الإسرائيلي»، هي ارتكاب العدوان.
«إسرائيل» تسعى (وهذه المرة برعاية رسمية أمريكية) لتقرير مصير المنطقة، وتفصيل واقعها الجيوسياسي بما يتناسب مع تصوراتها، وقول الكلمة الفصل في مستقبلها، وفرض جدول الأعمال الذي يناسب مصالحها ومشروعاتها الجديدة، وعلى رأسها بالطبع تصفية القضية الفلسطينية، بعد أن تم دفن ما يسمّى ب «حل الدولتين».
لهذا لم تكن تصريحات الرئيس اللبناني ميشيل عون لمحطة «سي. بي. سي» المصرية، عفوية حول أهمية مواجهة المخططات «الإسرائيلية» واستعداد لبنان بإمكاناته المتواضعة لمواجهة الكيان في حال تعرّض لعدوان جديد، الأمر الذي أثأر حفيظة قادته، ودفع مندوبه في الأمم المتحدة إلى تقديم طلب إلى مجلس الأمن، لإدانة تصريحات عون، وإلزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية، وجاء رد ميشال عون سريعاً من خلال تصريح له، بالقول: «لقد ولّى الزمن الذي كانت فيه «إسرائيل» تُمارِس سياستها العدوانية ضد بلدنا من دون رادع، وأي محاولة «إسرائيلية» للنيل من السيادة اللبنانية أو تعريض اللبنانيين للخطر، ستجد الرد المناسب. وأيضاً، بالقول: إن «إسرائيل» تتحمّل مسؤولية أي عدوان محتمل يستهدف لبنان.
للعلم، ما قلناه سابقاً، ينطبق بشكل عام بالنسبة للعدوان المحتمل ضد قطاع غزة. هذا في واقع فلسطيني عنوانه الانقسام، وعدم توفر الإرادة السياسية لدى الطرفين لإنهائه. بالتالي، نشهد تراجعاً مؤسفاً للمشروع الوطني الفلسطيني عشرات السنين إلى الوراء. أيضاً يأتي ذلك، في ظل انسداد الآفاق السياسية أمام السلطتين في رام الله وقطاع غزة، إما بافتقاد الأراضي التي يمكن أن تقام عليها دولة فلسطينية، أو بتعنّت الكيان تجاه إقامتها. أما في غزة، فإن سلطة حركة حماس، واصطدام مشروعها الهدنوي مع الكيان، وتبعيتها للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتفرّدها في حكم القطاع بعد استيلائها القسري عليه، كل ذلك يضعها أمام مأزق حقيقي.
الوضع الرسمي العربي للأسف، أصبح عنوانه التمزق والانغماس في القطرية، والحروب الداخلية، التي ستؤدي في معظم الحالات إلى تمزيق الدولة القطرية.
لمن يتابع قراءة العدو الصهيوني، يرى أن هناك أسباباً أخرى لعقيدة العدوان الصهيونية، لعل أهمها، الاستراتيجية الأمنية، ومن المفيد التطرّق إلى هذا الموضوع المهم ولو باختصار، وهو المتغيرات المستجدة في العقيدة الأمنية الصهيونية، لقد قدّم الباحثان «الإسرائيليان» أليكس مينيتس وشاؤول شاي ورقة بحث إلى مؤتمر هرتسيليا الرابع عشر 2014، بعنوان «التغييرات الجيوسياسية في المنطقة، تفرض على «إسرائيل» إعادة صياغة عقيدتها الأمنية». الأول رئيس «معهد السياسات والاستراتيجية». والثاني رئيس فرقة الأبحاث في المركز المذكور. معروف أن الذي صاغ العقيدة الأمنية الصهيونية هو ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أوائل الخمسينات، وأصبحت فيما بعد نظرية تعتمد عليها «إسرائيل».
وفقاً لهذه العقيدة فإن من الضروري «إقناع الدول العربية دوماً بالتسليم بالوجود «الإسرائيلي». وأن تدفع «إسرائيل» العالم العربي إلى الاستنتاج، أنه لا سبيل عملياً لتدمير دولة «إسرائيل»، كل ذلك يتم عبر تحقيق انتصارات متتالية تؤدي إلى تيئيس القيادات العربية.
مثلما رأينا بالتجربة فإن هذه الخطوط العامة، التي عملت ولا تزال تعمل بها الدولة الصهيونية جرت ترجمتها إلى مبادئ أخرى من صلب الخطوط الاستراتيجية ل «بن غوريون»، ولعل أبرزها: الحروب الاستباقية، الردع، نقل المعارك إلى أرض العدو، إنهاء الحروب العدوانية بالسرعة الممكنة. كل هذا طبّقه العدو الصهيوني في اعتداءاته وحروبه على كافة الدول العربية، منذ إنشاء دولة الكيان حتى هذه اللحظة.
يتطرّق البحث إلى كل المحاولات السابقة والجديدة لتحديث عقيدة «إسرائيل»، التي جرت في مؤتمري هرتسيليا 15 و16، اللذين أجريا تغييرات أبقت على المبادئ الأمنية الأساسية، وشخّصت أعداء جدداً في المرحلة القريبة القادمة. كل ذلك يؤكد بالضرورة الإمكانية الكبيرة لاحتمال شن عدوان جديد على قطاع غزة أو لبنان.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة