الاثنين 6 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

شوارع ياسر عرفات

مفتاح شعيب
الاثنين 6 آذار (مارس) 2017

قررت حكومة الاحتلال الصهيوني شطب اسم ياسر عرفات من شارع في بلدة «جت» العربية داخل الأخضر، وأعلن اجتماع ترأسه بنيامين نتنياهو إزالة أي لافتة قد تحمل اسم الزعيم الفلسطيني الخالد أو مفتي القدس التاريخي الحاج أمين الحسيني، وجاء هذا القرار الحاقد على الرغم من أن الشارع تمت تسميته منذ 9 سنوات ووفق «القوانين» المعمول بها داخل الكيان.
إثارة هذه القضية بعد نحو عقد من الزمان جاءت بتحريض كبير من المتطرفين الصهاينة على البلدة العربية التي يتمسك أهلها بهويتهم وأصالتهم ورموزهم الدينية والوطنية، ويواجهون بثبات موجات التهويد المسعورة، شأنهم في ذلك شأن بقية الفلسطينيين في أراضي ال48 وخارجها. وحين يتم منع أصحاب الأرض الفعليين من استذكار مآثرهم وتمجيد زعمائهم، فهو وجه من وجوه العنصرية التي يمارسها كيان الاحتلال على كل الاتجاهات. كما يتأكد أنّ هذه الزمرة الصهيونية متمادية في سياسات التجفيف لكل ما هو فلسطيني ضمن إرهاب منظم يعمل على اجتثاث الأسماء من الذاكرة وتهويد المقامات العربية والإسلامية والمسيحية واقتلاع أشجار الزيتون ومصادرة الأراضي والأملاك وهدم المنازل. وبعد القرار المعلن باعتبار المسجد الأقصى «مكاناً مقدساً لليهود»، سيكون الصهاينة في حلٍّ من أي خطوط حمراء، فمن يتجرأ على المقدسات الدينية التي تهم أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين في أنحاء الأرض، لن يخجل من التطاول على شعب أعزل ومحاصر ويفتقد أدنى مقومات السيادة.
منع وضع اسم عرفات على شارع، تخليداً لذكراه يحمل دلالات تتجاوز الحدث إلى ما هو أبعد. وإذا مرت هذه الخطوة من دون مقاومة فستتلوها خطوات أخرى قد تصل حدّ منع تداول الأسماء العربية داخل الخط الأخضر في مرحلة أولى، وهو أمر يتم تداوله بين المتطرفين المنادين يما يسمى «يهودية إسرائيل» ويجد من يستجيب إلى هذا التحريض الفج ضد جزء عزيز من فلسطين التاريخية. وقد بدأت المعركة من القدس ومن حرمها المبارك حين تم تغيير العديد من الأسماء والرموز من العربية إلى العبرية وتوزيعها ضمن خرائط وأشرطة دعائية على وسائل الإعلام الدولية بُغية الترويج لكيان يزعم التجذّر في تلك الأرض ويدعي أن تاريخه راسخ إلى عهد ما قبل التاريخ.
اعتداء بعد اعتداء وسطو بعد آخر، يستمرئ الاحتلال استفزاز المشاعر الفلسطينية وإهانتها كلما سنحت لها الفرصة، وافتعال واقعة شارع عرفات في «جت» تنسجم مع السياسة العامة التي تنتهجها حكومة نتنياهو غير المعترفة بأي حق فلسطيني، وتتمرد على كل الدعوات الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية في فلسطين كان ياسر عرفات يوماً من المنخرطين فيها وفي إطارها وقّع اتفاق أوسلو وأقام السلطة الفلسطينية. وحين تحارب «إسرائيل» اليوم ذكراه وسيرته، فهي تحارب النهج الذي سار فيه مناضلاً بالبندقية وبالعمل السياسي من أجل حقوق شعبه حتى لقي ربه في سبيل ذلك شهيداً. ولأنه مناضل وشهيد يوضع اسمه على مئات الشوارع في العالم اعترافاً بتضحياته ورمزيته، بينما جنرالات الاحتلال لا شوارع لهم، لكن مكانتهم محفوظة في ذاكرة الدنيا كمجرمي حرب، وهي مكانة لا يكاد ينازعهم فيها أحد من المجرمين بحق الإنسانية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة