الأحد 5 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

استباحة المخيمات

رشيد حسن
الأحد 5 آذار (مارس) 2017

استباحة مخيم عين الحلوة في لبنان، ولأكثر من مرة، من بعد استباحة وتدمير مخيم نهر البارد، وفي الوقت الذي يستباح فيه مخيم اليرموك، وعدد من المخيمات في سوريا، يؤكد أن مسلسل هذه الجرائم الدنيئة، ليس صدفة، وانما كما تدل الأحداث وتشي الوقائع التي لا تدحض، هو جزء من مؤامرة خطيرة، نسج خيوطها العدو الصهيوني، لشطب قضية اللاجئين، والتي تشكل محور القضية الفلسطينية، وجهازها العصبي، ومادتها الأساسية، التي لا يمكن تجاوزها، أو القفز من فوقها. وخاصة أن هؤلاء اللاجئين شكلوا ولا يزالون يشكلون عصب الثورة، وجمرتها التي لا تنطفىء، ومنجمها الذي لا ولن ينضب، ويتجاوز عددهم “6” ملايين لاجىء، يعيشون في مخيمات الشتات، ومشتتين في أغلب دول العالم.
وبوضع النقاط على الحروف ... نسأل ونتساءل ...؟؟ لماذا هؤلاء الخوارج الارهابيين يعتدون على المخيمات ويسفكون دم أهلها ويروعون الأطفال والنساء ويجبرونهم على الهجرة مرة ثانية وثالثة؟؟ رغم علمهم أن اللاجئين في المخيمات ليسوا طرفا في أي صراع داخلي، أو بالأحرى ليسوا طرفا في أي حرب أهلية، أو مذهبية، أو طائفية، وأن هدفهم الأول والأخير هو العودة الى وطنهم فلسطين، بعد ان طردتهم عصابات الموت الصهيونية “الهاغاناة والارغون وليحي وشتيرن” من مدنهم وقراهم الى أربعة رياح الأرض، وفرض عليهم المجتمع الدولي المتواطىء مع الصهاينة، الاقامة في مخيمات البؤس هذه الى حين تنفيذ قرار العودة الأممي رقم “194” الذي ينص على عودتهم الى مدنهم وقراهم، التي هجروا منها بالقوة، والتعويض عليهم جراء مصادرة أملاكهم وعقاراتهم، وأراضيهم الزراعية وبياراتهم، واستغلالها من قبل العصابات الصهيونية.
اللاجئون في لبنان وسوريا وكافة الأقطار العربية، حريصون على أمن واستقرار هذه الأقطار، وحريصون على تماسك الجبهة الداخلية، ليقينهم بأن أي خلل في هذه الجبهة، يستفيد منه العدو الصهيوني. وهذا ما أثبتته السنوات الست العجاف التي دمرت الأمة وحولت الفتن الطائفية والمذهبية في العديد من الأقطار الى ساحات للموت، بعد أن استباحها الخوارج الارهابيون.
ألم يعلن ابن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني “أن اسرائيل حريصة على اقامة كيان طائفي في لبنان” ... وبالفعل تدخلت في الحرب الأهلية 1975-1990، ودعمت الكتائب، واشتركت معهم في ارتكاب مجزرة العصر “صبرا وشاتيلا” والتي ستبقى عارا يجلل هؤلاء واولئك حتى تقوم الساعة.
ان الاعتداء على المخيمات الفلسطينية يكشف أهداف هؤلاء الارهابيين في ضوء علاقاتهم المتميزة مع العدو الصهيوني، وقد أقام لهم المستشفيات الميدانية في الجولان السوري المحتل، واستقبل بعض الجرحى في مستشفيات حيفا وطبريا وبيسان ... الخ، وأقام لهم معسكرات التدريب وأمدهم بالأسلحة الحديثة، وفتح لهم أبواب الصحف والفضائيات، ليطلوا بوجوههم البشعة على أعوانهم، وقد سقط القناع عن القناع.
ان استباحة مخيمات اللاجئين يهدف الى دفعهم الى مغادرة هذه المخيمات، والهجرة الى دول أوروبا وكندا التي ترحب بهذه الهجرة، وهي بذلك تنفذ اتفاقا مع العدو الصهيوني، وهذا بالطبع ما حدث للاجئين الفلسطينيين في لبنان، اذ أدت النكبات المتلاحقة التي ضربتهم، ووصلت ذروتها في مجزرة “صبرا وشاتيلا” وحرب المخيمات الى الهجرة، وركوب زوارق الموت الى أوروبا فمات الالاف غرقا، في مشهد كارثي، لن تجد له مثيلا، ويشهد على عمق الكارثة التي ألمت باللاجئين الفلسطينين، لينخفض عددهم في لبنان من حوالي “500” ألف لاجيء الى أقل من 240 ألف لاجىء، وفقا لاحصاءات “الاونروا”.
باختصار ...
استباحة مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا، يهدف الى دفعهم للهجرة، لتفريغ المخيمات من أهلها، ومن ثم شطبها والغاؤها، تمهيدا لالغاء حق العودة. وللعلم فلقد انخفض عدد اللاجئين في مخيم اليرموك من حوالي “150” الفا الى أقل من “10” الاف لاجىء ... انها مؤامرة صهيونية قذرة، تنفذها داعش ومن لف لفها من عملاء أمريكا والصهاينة المجرمين.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة