الأحد 5 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أمريكا وحل الدولتين

هاشم عبد العزيز
الأحد 5 آذار (مارس) 2017

هل تراجعت الولايات المتحدة عن حل الدولتين؟
قد يبدو السؤال هكذا مثيراً لجهة أن المستجد في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «أن الولايات المتحدة لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للتوصل إلى اتفاق سلام بين «الإسرائيليين» والفلسطينيين بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان». هذا الموقف جاء مغايراً لما تعاقبت الإدارات الأمريكية إعلانه وتقديم الوعود بشأنه على مدى قرابة 25 عاماً.
بداية، لابد من الإشارة إلى أن تقسيم فلسطين عام 1948م قام على هذه القاعدة، والاحتلال نجم عن تحول الكيان الصهيوني إلى وجود قائم على الاحتلال والاستيطان، بما ترتب عليه من عدوان على الشعب الفلسطيني في أرضه وحقوقه وتاريخه ووجوده ومصيره.
هنا يمكن القول إن ما يحسب للولايات المتحدة التي استفردت بحل هذه الأزمة منذ مؤتمر مدريد للسلام أنها أعادت إحياء هذا المبدأ، أي الحل على قاعدة الدولتين بالوعود لكنها في ذات الوقت كانت عملياً ضالعة في نسفه.
إذ على هكذا ازدواجية قامت رعاية الولايات المتحدة لما سمي بعملية التسوية السلمية التي تحولت إلى حالة عبثية من المفاوضات حافلة بالكوارث والمصائب والمصاعب في طريق حل الدولتين.
ولمجرد الاستدلال كانت رعاية الولايات المتحدة للتسوية تستهدف:
أولاً: التهويد، إذ خلال سنوات التسوية الأمريكية اتسعت المستوطنات وتضاعف عددها في الضفة الغربية والقدس عشرات المرات وصار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية كالطوفان.
فهل جرى ذلك في سياق التوجه لحل الدولتين؟ وما الذي يمثله هذا الاستيطان في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال وفي سياق سياسة الاحتلال؟
ثانياً: تهويد القدس، وهو يُكرّس اجتثاث التاريخ وطمس الهوية التي تميزت بها مدينة السلام التي تعايشت فيها الثقافات والأديان على مر التاريخ، والتنكيل بأبنائها الفلسطينيين في حريتهم وحقوقهم، ومن ذلك اختلاق الذرائع لاقتلاعهم من الوجود في مدينتهم التي ارتبط وجودهم فيها بتعاقب الأجيال.
ثالثاً: احتلال المناطق بذرائع أمنية ودواعٍ عسكرية وممارسة الضغوط على الفلسطينيين لتهجيرهم من بيوتهم وأرضهم. وفي هذا السياق كان الجدار العنصري العازل الذي أقيم في الأراضي الفلسطينية.
رابعاً: الاستهتار الصهيوني بقضايا السلام والتلاعب بما جرى مع السلطة الفلسطينية من اتفاقات، وتحويل المفاوضات إلى حالة عبثية لم يكن لسنواتها من نتائج سوى تزايد سطوة الاحتلال وشراء الوقت أمام كاسحة الاستيطان.
فكيف يستقيم الإعلان عن حل الدولتين مع هكذا موقف؟
الولايات المتحدة لم تتغير في الواقع، فهي لم تفعل شيئاً مع قولها بحل الدولتين، وهي لن تفعل شيئاً الآن مع إعلان ترامب عدم تأييدها لحل الدولتين، سوى أنها نفضت يدها من موقف لم يقدم حلاً في الأساس، لأنها لم تكن قد أظهرت ولو قدراً ضئيلاً من الالتزام والصدقية والجدية سوى مساعدة الكيان على تصفية القضية الفلسطينية.
إن قراءة إعلان ترامب حول حل الدولتين كان مفاجئاً لجهة الإعلان، لكنه لا يستحق هذا الانفعال فالولايات المتحدة لم تكن ترتبط بهذه القضية في يوم من الأيام إلا لمصلحة «إسرائيل».
وحتى لا يؤخذ هكذا طرح بالعصبية وغير الواقعية لدينا أدق وأبرز مثل:
الولايات المتحدة وحدها تبنت شروط «إسرائيل» ومطالبها تجاه خطة خريطة الطريق التي وضعت في توجه دولي لإطلاق عملية التسوية السلمية.
وما جرى في هذا الخصوص أن الخطة تغيرت جذرياً وكان هذا كافياً كي تنقلب «إسرائيل» على الخطة التي عدلتها لتدخل خبر كان.
في أي حال، إن التأكيد على حل الدولتين قضية أساسية، وأياً كانت الظروف فإن هذا الحل يبقى هو الجوهر لأن الأساس هو الاحتلال وهناك شعب واقع تحت هذا الاحتلال ولا بد له من وطن.
أما ما سيذهب إليه إعلان ترامب فهو على الأقل كشف المستور وصارت الأمور واضحة من دون مساحيق بعد أن سمت أمريكا الأشياء بأسمائها من دون خداع تواصل على مدى أكثر من عشرين عاماً.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة