الخميس 2 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة

خطوة إسرائيلية مكشوفة لسرقة الأراضي الفلسطينية

الوطن العمانية
الخميس 2 آذار (مارس) 2017

عملية التهويد التي تجري في الأراضي الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس منذ الاحتلال عام ١٩٦٧ لا تزال متواصلة، إلا أن وتيرتها لم تشهد انطلاقة غير مسبوقة إلا في بداية الألفية الثانية، حيث نجح كيان الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق مخططاته الاستعمارية الاستيطانية على أكثر من صعيد، سواء من خلال ضرب الوحدة الفلسطينية، وبذر بذور الانقسام، وتعميق الشرخ الفلسطيني وتكفله بالتعاون مع حلفائه وعملائه برعاية هذا الانقسام، وبذل كل جهد ممكن لاستمراره، وعدم السماح بتوافر أي فرصة يمكن عبرها رأب الصدع وعودة الوحدة بين الفلسطينيين، أو من خلال نجاحه في التحريض ضد دول عربية وإسلامية، كما حدث ضد العراق وأفغانستان، وإشغال الرأي العربي والإسلامي بما يحدث في هذين البلدين، ثم التوسع في عملية التحريض والجمع بين التحريض العسكري والإرهابي على النحو الحاصل الآن تحت كذبة “الربيع العربي” حيث التقت قوة العسكر والاستخبارات مع قوة الإرهاب لتشكلا رمحًا موجهًا إلى نحر المنطقة والأمتين العربية والإسلامية.
فما يجري على الأرض الفلسطينية من تهويد واستيطان استعماري يؤكد وجود مخطط مرسوم لمنهجة عملية التهويد والاستيطان وتسلسلها. ففي قلب مدينة القدس تتواصل عمليات الاستيلاء على البيوت والعقارات العربية التي سكنتها، وتسكنها، عائلات فلسطينية منذ مئات السنين.
اليوم يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي إدخال عنصر جديد في مخططاته لكي تواصل حصاد نتائجها وأهدافها، بجوار القوانين ومشاريع القوانين التي يعطي بها هذا الكيان الغاصب لنفسه الحق في اغتصاب ونهب حقوق الشعب الفلسطيني، وتمليك نفسه ما لا يملكه أساسًا، وبجانب عمليات التهجير القسري للفلسطينيين المقدسيين وغير المقدسيين. هذا العنصر الجديد يتمثل في إخراج مظاهرات لآلاف المستوطنين لا هدف لها سوى خدمة الاستعمار الاستيطاني والتهويد، وذلك بمطالبة سلطات الاحتلال بالاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية لإقامة مشاريع استعمارية استيطانية، كما هو حال ما يسمى مشروع (إي 1)، حيث يتقدمهم أوري أرئيل وزير الاستعمار الاستيطاني الذي خاطب المتظاهرين ـ وهم في طريقهم إلى مشروع السرقة الجديد ـ بكلمة ألقاها عليهم بقوله “لن تستلم “إسرائيل” للضغوط أيًّا كان مصدرها”، في إشارة إلى المطالبة الأميركية لكيان الاحتلال الإسرائيلي بعدم تنفيذ المشروع.
ومثل هذه الخطوة ـ وإن كانت مكشوفة ومفضوحة ـ هي محاولة إسرائيلية للرد على أي انتقاد أو مطالبة بوقف المشروع الاستعماري المذكور أو أي مشروع سرقة آخر، وذلك بادعاء أن سلطات الاحتلال إنما تقوم بذلك نزولًا عند رغبة الشعب الإسرائيلي، وأنها تتعرض لضغوط هائلة من قبله الذي تستمد منه شرعيتها.
دون شك، إن هذه المراوغات الإسرائيلية تؤكد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس لديه برنامج مفاوضات سلمية حقيقية، كما أنه ليس لديه أي نية لوضع حلول نهائية لملفات الوضع النهائي مثل ملف اللاجئين والقدس والحدود، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، بل إن هذا مشروع السرقة الجديد المذكور والتحرك نحو إنجازه يأتي في إطار شطب رؤية “حل الدولتين” وخيار “الدولة اليهودية الواحدة” الذي أعلنه بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مع حليفه دونالد ترامب الرئيس الأميركي في المؤتمر الصحفي الذي جمعهما مؤخرًا في واشنطن.
إن مجمل الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم تواصل تقديم الفرص المواتية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، فيستمر في تمييع العملية السلمية أو (إدارتها) وليس حلها نهائيًّا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 16136

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة