الخميس 2 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

المراقب ورقاب قادة الكيان

يونس السيد
الخميس 2 آذار (مارس) 2017

وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، حين أطاح تقرير لجنة «اغرانات» الصهيونية بعدد من قادة الكيان بينهم رئيسا الأركان والاستخبارات العسكرية، لاتهامهم ب«التقصير» والمسؤولية عن عدم توقع حرب أكتوبر عام 1973، يأتي تقرير «مراقب الدولة» الصهيوني حول ما يسمّى عملية «الجرف الصامد»، أي الحرب العدوانية على قطاع غزة في عام 2014، ليوجه انتقادات شديدة إلى عدد من قادة الكيان الحاليين لمسؤوليتهم عن فشل هذه العملية وعدم جاهزية جيش الاحتلال لخوض تلك الحرب.
تقرير مراقب الدولة الصهيوني أمسك برقاب عدد من قادة الكيان على المستويين السياسي والعسكري، وبينهم بصورة خاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق موشيه يعلون ورئيس الأركان بيني غانيتس، وإن كان التقرير لا يتضمن توصيات شخصية بحقهم، إلاّ أنّ خطورته تكمن في التداعيات التي سيتركها وما يترتب على ذلك من تفاعلات قد تؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية في الكيان.
يأتي التقرير في وقت يعجّ فيه الكيان بالأزمات الشائكة على كل المستويات، وفي مقدمتها قضايا الفساد التي يتصدر المتورطين فيها نتنياهو نفسه، والتي تتوالى فصولها تباعاً، وآخرها فتح تحقيق فيما يسمى فضيحة «الغواصات الألمانية»، على خلفية وقائع فساد رافقت عملية شرائها قام بها مقربون من نتنياهو يرجّح أن تطوله شخصياً. هذه الأزمات مرشحة للتفاقم مع صدور تقرير ما يسمى «الجرف الصامد» ليضفي عليها ظلالاً ثقيلة من شأنها أن تفتح الأبواب على كل الاحتمالات؛ إذ تسارعت الاتهامات المتبادلة بين قادة الكيان، خصوصاً حول إخفاء معلومات عما يسمى «المجلس الأمني المصغر»، وإخفاء معلومات استخباراتية عن «الأنفاق» وعدم رغبة «حماس» بفتح معركة شاملة، وكذلك عدم جاهزية جيش الاحتلال، واستغلال ذلك من جانب نتنياهو وشركائه في توظيفها لمصالح وأهداف سياسية أخرى.
فقد كتب يعلون على صفحته بموقع فيسبوك «هؤلاء الذي لعبوا بالسياسة في المجلس الأمني المصغر بطريقة غير مسبوقة أثناء الحرب سيواصلون ذلك». وقال زعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف نفتالي بينيت، شريك نتنياهو في الائتلاف الحكومي، إنه لم يتلقّ هو ووزراء آخرون في المجلس الأمني المصغر معلومات كافية من نتنياهو حول حجم تهديد أنفاق «حماس»، وإنه اضطر إلى استخدام مصادر خاصة في الجيش للحصول على المعلومات. كما تحدث وزير المالية السابق يائير لابيد، الذي طرده نتنياهو من حكومته عام 2014، عن غياب منهجية للتعامل مع الأنفاق.
يعتقد المراقبون، ووسائل الإعلام الصهيونية أنّ المشهد الصهيوني ذاهب إلى التغيير لا محالة، وأنّ من شأن هذا التقرير وتداعياته، علاوة على الأزمات المختلفة وقضايا الفساد ستؤدي إلى تراجع اليمين الصهيوني وحلفائه في اليمين المتطرف، وستدفع بحزب العمل وحلفائه فيما يسمى باليسار والأحزاب المتقاربة معهم سياسياً إلى واجهة المشهد من جديد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة