الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016
الانتفاضة -Alintifada

الفلسطينيون والاستجارة بالرمضاء من النار

بقلم: طارق اشقر- السودان
الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016

تجتمع غدا الأربعاء جامعة الدول العربية بالقاهرة لمناقشة مايمكنها القيام به تجاه دعم التحركات الفلسطينية الداعية لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين.
أن يطلب الفلسطينيون الحماية الدولية ضد البطش والممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية هذا وضع طبيعي ودور متوقع من الفلسطينيين طالما أنهم مناضلون من أجل الحرية واحترام حقهم في الحياة، ولكن أن يستعينوا بجامعة الدول العربية التي شاخت، فهذا أمر يعتبره كثير من المراقبين عشم ليس في محله، بل هو أشبه بحال المستجير من النار بالرمضاء، وذلك باعتبار أن الرمضاء ربما تكون حالة تواصل للعذابات التي عاناها من احترق بلهيب النار.
ورغم أن الرمضاء أخف وطأة من شظايا النار، الا انها في حالة جامعة الدول العربية ربما يكون وقع الصدمة والاحباط أشد تنكيلا بمشاعر الفلسطينيين والعرب الذين ظلوا سنوات عجاف يعلقون آمالهم على الجامعة، آملين في أن تتمخض في عام من أعوامها الطويلة لتلد ولو فأراً أو حتى وزغاً عساه ان يعبث بالنار المشتعلة في قلوب الفلسطينيين ليحاول رغم ضعفه النفخ فيها، عله في هذه المرة يحاول اعادة توجيهها بعيدا عن الفلسطينيين عبر معجزة كان الجميع يحلمون بأن تقوم بها جامعة الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية … ولكن هيهات.
يعتبر لجوء الفلسطينيين إلى جامعة الدول العربية حقا أقرب الى الاستجارة بالرمضاء، لأن الجامعة في ظل ظروفها الحالية أضعف من أن تنقذ نفسها من براثن العجز، ناهيك عن الاستطاعة للخروج برأي موحد وقرار عربي واحد مسنود بثقل عربي موحد في المجتمع الدولي ليفرض نفسه ويلزم العالم بفرض حماية دولية للفلسطينيين.
كان ذلك ممكنا في حقبة تاريخية مضت من حقب القوة العربية ، والصمود العربي، والتحدي العربي ، والقرار العربي الذي عمل له العالم ألف حساب من قبل. غير انه يبدو ان تلك الحقب قد ولت، وذلك بعد أن بدت جامعة الدول العربية لدى الكثيرين في الشارع العربي بأنها ليست سوى محطة اعلامية حكومية ادمنت استخدام القضايا العربية الهامة للاستهلاك السياسي الداخلي ليكون مردودها النهائي دعم الحكومات العربية داخل نطاقاتها السياسية المحلية فقط ، وذلك عبر عباراتها المكررة المتمثلة في مفردات تكاد تكون محددة ومنتقاة تعكس حالات نادرة من الاتفاق الجمعي للجامعة حول شيء معين الا وهي عبارات نشجب وندين ونرفض ، فيما خصصت عبارات أخرى للتعاطي مع القضايا العربية الداخلية، وذلك باستخدام عبارات محفوظة ايضا مثل تعبر الجامعة عن قلقها، وتدعو كافة الأطراف لضبط النفس.
في الواقع ان انشغالات جامعة الدول العربية بقضايا يمكن اعتبارها هامشية اذا ماقورنت بالقضية العربية المحورية ألا وهي القضية الفلسطينية، فضلا عن عدم مواكبتها للمتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية التي مازالت تخوض الكثير من المعارك والصراعات التي هي في نهاية المطاف خصما على قوتها وعلى وحدتها وعلى مكانتها السياسية، ان جميع هذه الخصومات هي بالضرورة مؤثر قوي وعامل إضعاف لقدرة الجامعة على الضغط على المجتمع الدولي حتى تجبره على فرض حماية دولية للفلسطينيين.
لذلك فبدلا عن أن يعلق الفلسطينيون آمالهم على جامعة الدول العربية عاجزة عن فعل مايفيدهم على الأقل في الوقت الحالي، وبدلا عن ان يتمادوا في تعذيب مشاعرهم برمضاء الاحباطات، فانه حري بهم بأن يمضوا قدماً في نهجهم النضالي الذي أوصلهم الى درجة انتزاع الاعتراف بهم كدولة فلسطينية، فعليهم مواصلة مطالبهم القانونية من اجل اقناع الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية دون الاعتماد على الجامعة التي لا تغني ولا تسمن من جوع خصوصا في الراهن السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية الغارقة في الصراعات الطائفية والمذهبية البغيضة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 19 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة