الأحد 26 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

خطة هيرتسوغ لتصفية قضيتنا

د. فايز رشيد
الأحد 26 شباط (فبراير) 2017

يتفنن القادة الإسرائيليون في مقترحاتهم “السلامية” شكلا, التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية مضمونا. آخر ما تفتقت عنه, مقترح من عشر نقاط طرحها ما يسمى بزعيم المعارضة في الكيان حاييم هيرتسوغ (نشرتها صحيفة “هآرتس) تهدف وفقما ذكر, لحل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. النقطة الأولى التي يطرحها هيرتسوغ, المصادقة من جديد على تعهدات الأطراف والمجتمع الدولي, بأن “الهدف النهائي للدولتين اللتين تعيشان إلى جانب بعضهما البعض بأمان وسلام”. وثانيا, ضمان فترة تمتد عشرات سنوات, تكون خالية مما يسميه هيرتسوغ “الإرهاب والعنف والتحريض”. ثالثا, أن تواصل حكومة الاحتلال بإجراءات الانفصال عن الفلسطينيين في الضفة المحتلة, من خلال استكمال بناء جدار الاحتلال. رابعا في صلب الخطوات السابقة, قيام دولة فلسطينية على جزء من الضفة, بعد عشر سنوات على الأقل على جزء من الضفة, لا تشمل مدينة القدس, ولا عودة للمهجرين عام 1948.
النقطة الخامسة التي يطرحها هيرتسوغ, تسريع النمو الاقتصادي في الضفة الغربية بوتيرة عالية, حسب تعبيره, و”إعمار مخيمات اللاجئين” فيها (بمعنى تثبيتهم حيث هم, وجميعهم مهجّرين منذ العام 1948). وفي النقطة السادسة, يكرر هيرتسوغ مطلبه من الجانب الفلسطيني, بوقف ما يسميه الاحتلال “إرهابا”, والعمل على انجاز توافق داخلي يشمل الضفة وقطاع غزة. وسابعا, أن يعمل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على إعادة إعمار القطاع, وبناء ميناء, وإعادة الترتيبات الأمنية السابقة. بينما في النقطة الثامنة يستمر جيش الاحتلال في الانتشار في كافة أنحاء الضفة المحتلة. ويقول هيرتسوغ في النقطة التاسعة, إنه “مع مرور الوقت المحدد(عشرة سنوات قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة), وهذا بشرط, أن يوقف الفلسطينيون “عنفهم وإرهابهم” بشكل تام خلال كل السنوات, التي تقتنع فيها إسرائيل, بأن “الإرهاب” الفلسطيني قد تلاشى تماما! بعدها يتم الشروع بمفاوضات مباشرة, بغطاء من دول المنطقة والمجتمع الدولي بدون شروط مسبقة وبجدية وتصميم, من أجل السير باتجاه اتفاق السلام الكامل والنهائي وحل المسائل المختلف فيها, ومن ضمن ذلك رسم الحدود الدائمة وإنهاء المطالب وإنهاء الصراع. وتتضمن النقطة العاشرة, الدعم من دول المنطقة, كجزء من خطوات إقليمية ودولية داعمة.
للعلم, فإن (أبو اليسار الصهيوني مثلما يُطلق عليه!) هيرتسوغ قد قاد قبل أكثر من عام, تغييرا في برنامجه حزبه السياسي, الذي كان يرتكز بشكل أو بآخر, على خطة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون, الذي طرحه في خريف العام 2000. البرنامج الجديد لزعيم حزب العمل, هو ذات المشروع, الذي طرحه اليمين الأكثر تطرفا في الكيان في نهاية تسعينيات القرن الماضي (والمشروع ما زال محفوظا في أرشيف لدى كاتب هذه السطور, قاربت بينهما, وجدت أنهما يتطابقان بنسبة 90%). ويقول هيرتسوغ في مقالة مطولة نشرها في ذات الصحيفة, إن الشكل القائم للبناء في المستوطنات, يهدد استمرار إسرائيل كدولة يهودية, ويحولها إلى دولة ثنائية القومية, وأن قانون نهب الأراضي الذي أقره الكنيست قبل ثلاثة أسابيع يصب في هذا الاتجاه. ودعا إلى استمرار البناء في الكتل الاستيطانية الكبرى, والتوقف عن البناء في المستوطنات الواقعة “خلف” جدار الاحتلال, إلى جانب استكمال بناء الجدار من الناحية الشرقية, بحيث تفصل فيه القدس تماما عن الضفة الغربية, فهي من وجهة نظره “العاصمة الأبدية والخالدة لإسرائيل”.
هيرتسوغ مع الاستيطان الذي يلتهم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة! ومع حرمان كل المهجرين الفلسطينيين، سواء في سنوات النكبة أو النكسة إلى بيوتهم وأراضيهم, وهو أيضا يؤيد تواجد قوات إسرائيلية على النقاط الاستراتيجية في أراضي الدولة العتيدة, التي تاريخ إقامتها مفتوح!
بربكم, هذا المعارض للحكومة الصهيونية الحالية (هو وحزب كاديما تسيبي ليفني), ألا يقف على يمين نفتالي بينيت وإيليت شاكيد؟ السؤال الموجه إليه: هل أنت فعلا ذكي, أم أنك تتذاكى؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة