الأحد 26 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ستهتار بالعدالة ... استهتار بالحياة

رشيد حسن
الأحد 26 شباط (فبراير) 2017

يصر العدو الصهيوني، ومن خلال قرارته وممارساته العنصرية على إظهار مدى استهتاره واستخفافه بالشعب الفلسطيني، ومدى استهتاره بالعدالة وقيم الحق، مذكرا بالمقولة التوراتية الصهيونية “غوييم” ... والتي تعتبر الشعب الفلسطيني والاغيار عموما، حيوانات لا تستحق الحياة. وهذا ما جسده قرار المحكمة االعسكرية الصهيونية، بالحكم على الجندي المجرم “عازاريا” بالسجن “18”شهرا، لقتله المواطن الفلسطيني “الشريف” وهو جريح من مسافة الصفر. إن هذا القرار العبثي، يؤكد بأن المحاكم الصهيونية هي الوجه الاخر للصهيونية العنصرية، والفاشية القاتلة، وهو الذراع الفاعل للاستيطان وسرقة الأراضي الفلسطينية ...
إن هذا القرار يذكرنا -ونحن طبعا لا ننسى- بالحكم الذي صدرعلى مرتكب مجزة كفر قاسم عام 1956، والتي ذهب ضحيتها “51” مزارعا فلسطينيا، وهم عائدون من حقولهم، عشية العدوان الثلاثي على مصر، إذ حكم عليه بغرامة قرش فلسطيني واحد، هذا القرش المثقوب الذي تعرفه الأجيال الفلسطينية التي سبقتنا.
كما يذكرنا بالمجرمين الذين قاموا بزرع المتفجرات في سيارات ثلاثة رؤساء لبلديات نابلس، رام الله، الخليل، في الضفة الغربية، وهم “بسام الشكعة، كريم خلف، فهد القواسمي” حيث أسفرت عن بتر ساقي الشكعة، وقدم خلف ونجاة القواسمي، وبمرتكبي جريمة قتل الطفل “ابو خضير” وحرق عائلة “الدوابشة”، إذ لا يزال قتلة هذه العائلة طلقاء، يعيثون في الأرض الفلسطينية خرابا وموتا وتدميرا.
كما تذكرنا هذه الجرائم بجريمة حرق المسجد الأقصى المبارك عام 1968، وقيام سلطات العدو بتبرئة المجرم باعتباره “مجنونا”...!! وفي هذا الصدد لجأت سلطات العدو أكثر من مرة إلى تبرئة عدد من المجرمين، بحجة أنهم “مجانين” لا يحاسبون على أفعالهم ...!!
واستتباعا لما أشرنا إليه، فلقد تم تعيين ثلاثة قضاة جدد لمحكمة العدل الصهيونية أمس الأول، لخدمة أهداف سياسية، كما تقول جريدة هارتس في عددها الصادر الخميس الماضي 23 شباط، وأهم هذه الأهداف: “تكريس الاستيطان، وضم القدس، وإطلاق يد المستوطنين ليعيثوا في الأرض الفلسطينية إرهابا”. وتضيف هارتس ... “شاكيد وزيرة القضاء ونتنياهو تدخلا في القضاء، وقاما بهذه التعيينات لخدمة أهدافهما السياسية، وخططهما في ضم الضفة الغربية لإسرائيل، بدون إعطاء الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية، وهذا هو الحل الذي يعمل نتنياهو على تكريسه دون اعلان، ليصبح أمرا واقعا. وفي هذا الصدد فلا بد من الإشارة إلى ملاحظتين:
الأولى: تغاضي المجتمع الدولي، لا بل تواطئه، فلم يصدر اية إدانة لقرار محكمة العدو، بخصوص الحكم على الجندي المجرم “عازاريا” التي تقترب من حد البراءة، مقارنة بالجرائم المشابهة في إسرائيل، إذ يحكم في العادة على القاتل بالسجن عشرين عاما. وهذا أيضا يستدعي تكريس الأضواء واستحضار جرائم جيش العدو الصهيوني في قتل الأطفال بدم بارد، بحجة مقاومة الاحتلال، وتركهم ينزفون حتى يموتوا. ما يشي ويؤشر على مدى الانهيار الأخلاقي الذي ينخر العدو، وقد تحول إلى جيش فاشي مهمته القتل ... ثم القتل، ونشر الإرهاب.
الثانية: تردد أو تلكؤ السلطة الفلسطينية في تقديم ملفات جرائم العدو إلى “الجنائية الدولية”، وهو يبدو غير مبرر وغير مقبول في ضوء تزايد جرائم العدو، وفي ضوء إصرار هذه العصابات الصهيونية على المضي قدما في سفك الدم الفلسطيني ... باعتبار الفلسطينيين “غوييم” لا يستحقون الحياة.
باختصار ...
محاكم العدو هي ذراع من أذرعه الأخطبوطية، لسلب الأرض ... وتكريس الاحتلال ... وسلب الحياة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة