الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

التنصل من حل الدولتين

فتح العليم الفكي
الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017

شكل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمره الصحفي الأربعاء الماضي مع رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، التخلي عن حل الدولتين واعتقاده أنه ليس السبيل الوحيد من أجل السلام بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» ضربة قاضية لسياسات واشنطن من ألفها إلى يائها تجاه الصراع الفلسطيني -«الإسرائيلي» التي استمرت لعقود من الزمن.
ويبدو واضحاً أن إدارة الرئيس ترامب، في خلطها للأوراق وتنحيتها جانباً كل ثوابت السياسة الأمريكية، لا تملك أي رؤية لحل الصراع العربي «الإسرائيلي»، وأن ما يقوله ترامب مجرد خطوط عريضة وعموميات كقوله إن مبادرة السلام الجديدة قد تتضمن الكثير من الدول، وهو كان قد طرح في حملته الانتخابية نقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس وهو قرار سيشعل المنطقة أكثر مما هي مشتعلة الآن.
وفي واقع الأمر، إن حل الدولتين يحظى بتأييد غالبية دول العالم، كما يحظى بدعم الجامعة العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002 مبادرة السلام العربية.
وأصدر الزعيم ياسر عرفات في عام 1988 إعلان الاستقلال الذي تحدث لأول مرة عن دولتين واعترف بدولة الكيان الصهيوني وبسيادتها على 78% من أراضي فلسطين التاريخية.
وعبر رؤساء حكومات الكيان الصهيوني من لدن إسحق رابين، مروراً بشمعون بيريز وإيهود باراك وانتهاء بإيهود أولمرت تأييدهم لحل الدولتين، وحتى رئيس الوزراء الحالي نتنياهو أيد هذا الحل في 2009 تحت ضغوط أمريكية ثم ما لبث أن تراجع عنه.
لقد أظهرت الأغلبية من الشعب الفلسطيني و«الإسرائيليين» تأييد قيام الدولتين في استطلاع للرأي أجري في 31ديسمبر/ كانون الأول 2013 بواسطة المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله ومعهد ترومان لأبحاث السلام في الجامعة العبرية في القدس، وتبين من الاستطلاع أن 54%من الفلسطينيين و46% من «الإسرائيليين» يؤيدون تسوية دائمة على نمط أفكار الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ومبادرة جنيف التي نصت على قيام دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع دولة الكيان في قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد عبر مؤيدو حل الدولتين في «إسرائيل» عن ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين من أجل الحفاظ على هوية الطابع اليهودي لدولة الكيان الصهيوني.
لكن ما يجري الآن للقضية الفلسطينية هو عملية تصفية في وضح النهار. وضوء أخضر للكيان لمزيد من العربدة واغتصاب الأرض وبناء المستعمرات التي باتت تحيط بالمدن والقرى الفلسطينية إحاطة السوار بالمعصم.
إن العرب مطالبون في قمتهم المقبلة في الأردن بوقفة جادة وقرارات ومواقف حازمة لدعم صمود القضية الفلسطينية، كما أن الفصائل الفلسطينية مطالبة بإنهاء حالة الشقاق والتشرذم التي تعيشها الآن.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة