الأحد 19 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

غد ليل الصبّ

عبد اللطيف الزبيدي
الأحد 19 شباط (فبراير) 2017

هل في إمكان الشعوب أن تجعل العالم أفضل؟ ستقول الشعوب إن الدول هي التي تتولى المقاليد. وستقول الدول إن الفاعل الحقيقي هو الغرب الذي نشر قيماً تبيّن أنها قيم مضادّة في التطبيق العملي للسياسات الدولية. وسيقول الغرب إن التوازن مختلّ، لأن الولايات المتحدة لا تستطيع التخلص من ألاعيب رعاة البقر.
«الكاوبوي» يرفس مصراعي الباب المتحرّكين، يقتحم شاهراً مسدّسين: ارفعوا أيديكم وقفوا وجوهكم إلى الجدار. عمليّاً، اللعبة دائماً: الصدمة والترويع.
المشكلة تكمن في تعذّر النظر الثاقب إلى بعيد. ما حدث للإدارة الأمريكية على مرّ السنين، هو أن مستحضرات تجميل السياسة، لم يعد لها مفعول، أفلست كيميائيّاً. أصبحت تعمل عملاً عكسيّاً، تزيد التجاعيد، تفاقم أعراض الترهّل، وفي النهاية تجعل الوجه أقبح. إنه إفلاس القيم التجميليّة لإفلاس قيم المناعة والسلامة الأصليّة. انعدام الأخلاق بنسب متفاوتة، لم يكن غريباً قط على كل صفحات التاريخ البشريّ. بل المذهل هو البحث عن صفحات سياسيّة ناصعة أخلاقيّاً متمتعة حقاً بقيم إنسانية خالصة. من يرى غير هذا يزوّر ماضي البشرية المشرق أندر من نادر.
من دون رسم هذه الخلفية القاتمة، لا يقدر أحد على تصوّر صعوبة خروج الشعوب من المتاهة المفروضة عليها من قبل الجبابرة. هؤلاء يعادون ويتفنّنون في اختلاق العداوات، في سبيل الإرهاب والابتزاز. البلدان التي ترعبها بإخراج سياسي هوليوودي، تفرض عليها الاقتناع بأنها في خطر، وأنها في حاجة إلى حماية، وأنها لا تحصل على ذلك بغير ثمن. الحل بسيط، عليها أن تفكّر عمليّاً في أن تعمل على تقوية نفسها بشعوبها وبالتحالفات الأقرب إلى الاطمئنان والسلامة عن طريق إيجاد المصالح المشتركة. عندما تحقق توازنك بالتوحّد مع شعبك، تصبح العلاقات الخارجية على طريقة تشرتشل: لا عداوات ولا صداقات دائمة، بل مصالح دائمة.
منذ احتلال فلسطين، لم نسمع حتى أصغر موظف أمريكي أو غربي يقول إن «إسرائيل» خطر على العرب. في المقابل أوهمونا بأن العربي وغير العربي سينهش لحومنا أحياء. صحونا من أفلام الرعب على أن قيم الحرية والديمقراطية والحضارة «البيضاء»، قد دمرت البلدان وقتلت مئات الألوف وشرّدت، ونهبت العقول التي هي الثروة العظمى ومحرّك التقدّم. كل ذلك ويوهموننا بأن الغاصب هو الذي يجب أن نحتضنه ونطمئن إليه. هل ثمة إفلاس أسوأ من هذا، وبهتان أبخس ثمناً؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الأبوفراسيّة: «في الليلة الظلماء يُفتقد البدر». على العالم العربي أن يبتكر البديل. -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة