السبت 18 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

بين فرص العدو وفرص المقاومة

معن حمية
السبت 18 شباط (فبراير) 2017

رغم التناقضات الكبيرة التي عكسها الإعلاميون والمحللون الصهانية حول نتائج اللقاء بين رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدا واضحاً أنّ هناك اعتقاداً لدى البعض من هؤلاء، بأنّ اللقاء أفضى الى تأكيد ثابت الرؤية الأميركية ـ «الإسرائيلية» الواحدة، حول مختلف القضايا. وذهب هذا البعض للقول بأنّ عهد ترامب وإدارته يشكلان فرصاً لـ «إسرائيل»، والفرص التي يتحدّث عنها الصهاينة، تعني نسف ما عُرف «بحلّ الدولتين»، وتعني مواصلة عمليات التهويد وتشريع الاستيطان، والتصفية الكاملة للمسألة الفلسطينية. وكان نتنياهو قد استبق اللقاء مع ترامب بوصفه بـ«المهمّ جداً بالنسبة لأمن إسرائيل ولمكانتها الدولية التي تزداد قوة ولمصالحها»، ولافتاً إلى أنّ «إدارة ترامب أكثر أريحية في التعامل»، بانياً على مواقف الإدارة الأميركية الحالية والتي أكدت بأنّ المستوطنات لا تعتبر حجر عثرة في طريق السلام، وأنّ ترامب لم يُدِن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي».

وإذا كان من السابق لأوانه معرفة طبيعة وآليات نهج التعاطي الأميركي مع مقتضيات الاعتقاد الصهيوني، فلأنّ نهج إدارة ترامب حول القضايا والملفات كلّها لم يتضح بعد، وما زال يكتنفه الغموض. كما أنه يجب دائماً الأخذ بعين الاعتبار أنّ لدى المؤسسة السياسية الأميركية الذكيّة منهجية عمل كاملة، وأنّ هذه المؤسسة هي التي ترسم سياسات الإدارات المتعاقبة، الأمر الذي يقلل من تأثير الشخص ودوره على رأس الإدارة. فهذا الأمر مجرد تفصيل صغير، وسواء قُدّم ترامب بالطريقة التي قدّم بها والتي توحي بالسخرية والارتجالية، أم قُدّم بطريقة أخرى، فإنّ العبرة هي في تحقيق منهجية العمل الأميركية.

حتى الآن، لا يمكن الجزم بالاتجاه الذي ستسلكه الإدارة الأميركية الجديدة، فهناك جملة مستجدّات على المشهد الدولي، منها الصعود الروسي والتمكين الصيني والثبات الإيراني وصمود سورية والمقاومة في مواجهة الإرهاب وداعميه، وكلّ هذه المستجدات تؤرق الأميركيين والصهاينة في آن معاً.

وإذا كانت الإدارة الأميركية تمارس سياسة «الغموض البنّاء» لتأبيد «الفوضى البنّاءة» التي تجتاح المنطقة، فإنّ روسيا والصين وإيران تضغط تصعيداً ذكياً لاستخراج ما تخبّئه أميركا من خطط ونهج.

وعليه، فإنّ فرص «إسرائيل» التي ينتظرها الصهاينة من عهد ترامب، لا تزال سراباً، ومثلها فرص تركيا ورجب طيب أردوغان، في حين أنّ فرص سورية كبيرة في القضاء على الإرهاب والتطرّف، وفرص المقاومة في فلسطين انتفاضة متجدّدة، وفرص المقاومة في لبنان في مفاعل ديمونا وحاويات «الأمونيوم» الواقعة تحت مرمى صواريخها المُشرَعة…


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة