الأربعاء 15 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة

ترامب والملف الفلسطيني

حافظ البرغوثي
الأربعاء 15 شباط (فبراير) 2017

يأمل رئيس وزراء الكيان «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في الحصول على مواقف متقدمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما في البيت الأبيض تنبثق من مواقفه الانتخابية بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتأييد الاستيطان لتحقيق إنجازات سياسية تغطي على ملفات الفساد التي تنتظر تحويلها إلى النيابة العامة خلال أسابيع قليلة وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة. وسبق اللقاء المرتقب بينهما مكالمتين هاتفيتين ولقاءات على مستوى مستشارين. ويبدو نتنياهو متعلقاً بهذا الأمل لإنجاز سياسي أكثر من أي وقت مضى، كما أن اليمين الحاكم بأحزابه المختلفة بدأ يتوجس خيفة من الرئيس الأمريكي الذي انتقد الاستيطان في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل» اليوم» الناطقة باسم اليمين، وهو تحول انتقده قادة اليمين الذين كانوا ينتظرون من ترامب التوافق مع سياسة الاستيطان بلا حدود. لكن حسابات ترامب الانتخابية اصطدمت بواقع مؤسسات الدولة فيما يخص حظر دخول مواطني سبع دول إسلامية وكذلك بشأن الجدار مع المكسيك. ولعل ترامب حديث العهد بالسياسة الأمريكية الخارجية فوجئ أيضا بأن التعاطي مع الصراع العربي - «الإسرائيلي» لن يكون بجرة قلم، وفوجئ بتحذيرات حتى من وزرائه حول هذا الأمر، كما استمع إلى مواقف دول عربية بهذا الخصوص الأمر الذي حمله ربما على التمهل, لأن أي قرار متهور قد يقضي على دور أمريكا كوسيط ويسيء إلى علاقاتها مع كل الدول العربية والإسلامية.
لقد سعى الفلسطينيون إلى إحداث ثغرة في الجدار الأمريكي المناوئ لهم عن طريق رجال أعمال فلسطينيين وغيرهم ونجح رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج في التسلل إلى البيت الأبيض ليقول رأيه، كما نجح العاهل الأردني في إقناع ترامب بأن ترك القضية الفلسطينية بلا حل من شأنه الإبقاء على حواضن الإرهاب في المنطقة ،وإذا أردنا مكافحة الإرهاب فيجب حل القضية الفلسطينية.
الرئيس الأمريكي الذي حاول منذ البدء أن ينأى بنفسه عن الاهتمام بقضايا خارجية سوى مكافحة الإرهاب والتصدي لإيران والصين، يجد نفسه ينغمس في أتون الصراع العربي - «الإسرائيلي»، لكن نتنياهو سيحاول أن يعيد التركيز على الاتفاق النووي مع إيران لإبعاد الاهتمام عن القضية الفلسطينية، وهو قد ينجح في هذا، خاصة أن الإدارة الأمريكية أعادت التركيز على محاربة «القاعدة» في اليمن. لكن من المستبعد أن يتورط الأمريكيون عسكريا ضد إيران لكنهم سيحاولون إضعاف الوجود الإيراني سواء في اليمن أو في العراق أو سوريا. وفي سوريا سيعيد الأمريكيون التنسيق مع تركيا لمواجهة «داعش» و«القاعدة» وإيجاد توازن بين الوجود الإيراني والتركي دون إزعاج القطب الروسي الذي ما زالت العلاقات معه دافئة عن بعد بانتظار اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي.
عمليا، لن يقرع ترامب طبول الحرب ضد إيران لكنه سيحاول قصقصة أجنحتها في اليمن والعراق وسوريا، وتشديد الحصار والمقاطعة عليها. أما في الشأن «الإسرائيلي» فلا يتوقع أن ينقلب ترامب على مواقفه الأخيرة لكنه سيمنح نتنياهو وعودا بالدعم العسكري المتقدم وتأخير البت في الملف الفلسطيني، باعتباره ليس عاجلا وقد لا يعتبر هذا إنجازاً تاريخياً لنتنياهو ينقذه من براثن التحقيق لكن جعبة اليمين «الإسرائيلي» تتضمن إمكانية شن حرب على غزة للتغطية على فساد زعيم اليمين، فثمة أصوات في الوسط «الإسرائيلي» ترجح شن عدوان على غزة لكي يكسب اليمين أصواتاً في أية انتخابات قريبة إذا اضطر نتنياهو إلى الاستقالة، لأن أحزاب اليمين المتطرف حليفة نتنياهو تسعى لوراثة الليكود في الانتخابات وكسب أصوات المستوطنين الذين زاد عددهم على 600 ألف مستوطن، والمفارقة هنا أنه بينما يحاول الرئيس الأمريكي الحد من الهجرة إلى بلاده وطرد ما يقارب العشرة ملايين مكسيكي فإنه يؤيد هجرة اليهود إلى الأراضي الفلسطينية والاستيطان فيها،
بقي أن نقول إنه كان من الأفضل التوافق على موقف عربي موحد لنقله إلى الرئيس الأمريكي بدلا من التصرف من قبل كل دولة على انفراد . فالموقف الأمريكي لن يكون واضحا إلا بعد اللقاءات الثلاثة المقبلة بين الرئيس الأمريكي وكل من رئيس حكومة الاحتلال ثم الرئيس المصري السيسي ثم الرئيس الروسي بوتين.. وعلى ضوء ذلك يمكن أن نرى المشهد الأمريكي بوضوح أكبر.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 16136

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة