الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ترامب ونتنياهو.. أوهام الأحبة

عاصم عبد الخالق
الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017 par رئيس التحرير

بعد انتخاب ترامب، كتب المعلّق اليهودي الأمريكي «واين ألين رووت» على موقع قناة فوكس اليمينية مقالاً طويلاً، أغدق فيه المديح عليه. مما قاله إنه إذا كان الرئيس الأسبق بيل كلينتون وهو أبيض البشرة، يلقّب بأول رئيس أمريكي أسود لفرط دعمه للسود وشعبيته بينهم، فإن ترامب المسيحي يستحق أن يوصف بأنه أول رئيس يهودي لأمريكا، لحب اليهود له ودعمه المطلق ل «إسرائيل».
ويفيض الإعلام «الإسرائيلي» بتعليقات وآراء مماثلة، لاسيما من اليمين الذي يعتبر أن انتخاب ترامب بداية العصر الذهبي لتنفيذ الأجندة «الإسرائيلية» المؤجلة. تنفيذ الوعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليس البند الوحيد على هذه الأجندة، لأن الأهم هو التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة. وفوق كل شيء طي صفحة حل الدولتين، وهو ما يدعمه علناً السفير الأمريكي الجديد في «إسرائيل».
يقدّم انتخاب ترامب فرصة تاريخية لتحقيق هذه الأهداف، غير أنه عندما يحين وقت التنفيذ لن يكون بوسعه ترجمة كل ما يلغو به من تصريحات غير مدروسة إلى قرارات. لن تصمد مزايدات الحملات الانتخابية أمام متطلبات السياسة وحساباتها المعقّدة، والتزامات الأمن القومي، وضرورات التوازن الدقيق في إدارة العلاقات الدولية بكل تداخلاتها وتشابكاتها. والمحصلة النهائية أن ترامب الخاضع، شاء أم أبى، لتلك المنظومة، لن يفي بالكثير من الآمال «الإسرائيلية» المعقودة عليه.
لذلك فإن الحفاوة التي ينتظر أن يستقبل بها الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بعد غد، لا تعني أنه سيقدّم له شيكاً على بياض، لأن المؤسسات والأجهزة المعنية ستلقّنه أو بالأحرى ستلزمه بحدود الممكن وتوقيتاته.
ويفسر معهد الشرق الأوسط في واشنطن لماذا لن يكون المستقبل بالنسبة ل «إسرائيل» وردياً على أيدي ترامب، خلافاً لما توحي به كل المؤشرات الحالية. وباستثناء الحقوق الفلسطينية التي لن يحسب ترامب حساباً لعواقب تجاهلها ولن يثير أزمة مع «إسرائيل» بشأن إهدارها، يرصد المعهد مجموعة من الأزمات المحتملة بين البلدين أو التحديات التي ستواجههما. أولاها يتعلق بشعار ترامب الأثير «أمريكا أولاً»، أي قبل الشرق الأوسط بالطبع.
ووفقاً لتعبير صحفي أمريكي، يبدو الشرق الأوسط منطقة غائمة على الخريطة بالنسبة لترامب الذي يفتقد لأي خبرة سياسية، وليس لديه دراية بتفاصيل الصراعات هنا. ويتذكر المتابعون للحملة الانتخابية كيف أنه في أحد اللقاءات لم يستطع التمييز بين حماس وحزب الله. ولا يسعد «إسرائيل» عدم اكتراث الرئيس الأمريكي بالمنطقة، ومن ثم عدم حماسه لرؤيتها الإقليمية.
وفيما عدا الإرهاب والاستثمارات، فمن المرجح جداً أن تتراجع كثيراً أهمية الشرق الأوسط أمريكياً في ظل أولويات السياسة الخارجية من وجهة نظر ترامب والذي يضع روسيا والصين في مقدمة اهتماماته. الأولى لا يخفي إعجابه برئيسها ورغبته في التعاون معه، والثانية يعتبرها خصماً على الأقل من الناحية الاقتصادية، وهي المسألة الوحيدة التي يكاد يلم بها.
تنظر «إسرائيل» بقلق أيضاً إلى التغيير في الموقف الأمريكي بالنسبة للأزمة السورية، حيث لا يبدي ترامب انزعاجاً أو رفضاً قوياً لمشاركة إيران وحزب الله في القتال، وهو ما ترفضه «إسرائيل»، والتي تخشى أيضاً أن يترك ترامب الملف كله في عهدة روسيا.
ويظل الملف الإيراني التحدي الأهم في العلاقات بين «إسرائيل» وإدارة ترامب، والذي توقّف منذ انتخابه عن تهديداته بفسخ الاتفاق النووي مع طهران. وبالتأكيد يحبط هذا التراجع نتنياهو الذي خاض معركة خاسرة مع أوباما لعرقلة الاتفاق. وستبقى هذه القضية مصدر توتر بين البلدين، لأنه ليس بوسع ترامب على الأقل في الظروف الحالية تحمّل تبعات إلغاء الاتفاق.
إجمالاً ستحصل «إسرائيل» على الكثير من ترامب، ومعظم مكاسبها سيكون على حساب الحقوق الفلسطينية. ولكن لن تحصل منه على كل ما تريد في بقية الملفات، لأنه محكوم بقواعد والتزامات وتوازنات وضغوط داخلية وخارجية، وبالتالي ليس بوسعه أن يلبي كل طلباتها حتى لو أراد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 11580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة