السبت 11 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

"الفرج" الأوروبي

برهوم جرايسي
السبت 11 شباط (فبراير) 2017

ما يزال من السابق لأوانه الاعتقاد أن سلسلة الأنباء الواردة من أكبر الدول الأوروبية تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، هي مؤشرات تحول ايجابي، ولو نسبي، في موازاة حضيض الموقف الأميركي الجديد، المتناغم كليا مع مواقف أشد الأحزاب الصهيونية تطرفا. فبنيامين نتنياهو أعلن، قبل أيام، أنه يسعى إلى "تحالف أوروبي مساند لمواقف حكومته"، إلا أن ردود الفعل الأوروبية على القانون الصهيوني لنهب الأراضي الفلسطينية، قد يبعث أملا محدودا، ولكنه ضروري، باحتمال تغير في أوروبا التي تواجه هي أيضا احتمال سطوة أحزاب عنصرية متطرفة على بعض دولها.
فقد زار نتنياهو بريطانيا في مطلع الأسبوع المنتهي، والتقى رئيسة الوزراء تيريزا ماي؛ وأعلن لحكومته والرأي العام الإسرائيلي أنه سيسعى إلى بناء تحالف مع الدول الأوروبية الكبرى؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، لتدعم المواقف الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، وأيضا في ما يتعلق بإيران.
وهذا برز في سلسلة مطالب نتنياهو من مضيفته ماي، بأن ترفض المبادرات الفلسطينية للانضمام إلى المزيد من الهيئات الدولية؛ ورفض إدانة الجرائم الإسرائيلية بقرارات من مجلس الأمن الدولي؛ وأيضا أن توقف بريطانيا دعمها وتمويلها لمنظمات حقوقية إسرائيلية، وأولاها، "وجع الرأس" الأكبر حاليا للنظام الصهيوني: مركز "بيتسيلم" الحقوقي المعروف، ومنظمة "كاسرو الصمت" التي أسسها جنود وضباط احتياط، وتوثق جرائم استبداد الجيش في الضفة المحتلة. ومطلب قطع التمويل يتوجه به نتنياهو إلى العديد من الدول الأوروبية. وقد رفض في الوقت ذاته أمام ماي، إبداء أي تعهد بالسير نحو "حل الدولتين".
في خلفية هذا، تقديرات نتنياهو بشأن "التغيّر الكبير" في السياسة الأميركية، والذي أحدثه دونالد ترامب مع دخوله إلى البيت الأبيض، بتبنيه أجندة اليمين الإسرائيلي الأشد تطرفا. وأيضاً توقعاته بأن أوروبا ستعيد حساباتها في السياسات الخارجية، لتلائمها مع السياسات الأميركية الجديدة، حفاظا على مصالحها مع الولايات المتحدة الأميركية. ويضاف إلى هذا أن نتنياهو يتوقع تغيرات سياسية أكثر، مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فعليا.
استعجل نتنياهو مغادرة لندن مساء الاثنين، آملا بأن يشارك في التصويت على قانون نهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة، إلا أنه وصل متأخرا. وقد أراد بهذه الخطوة أن يؤكد دعمه لهذا القانون الإرهابي الذي لم يخرج إطلاقا على القاعدة الأساس التي قامت عليها الصهيونية منذ أكثر من 120 عاما: السلب والنهب- سلب وطن بأكمله.
لكن ما إن صحا نتنياهو في اليوم التالي، حتى بدأ يقرأ ردود الفعل الأوروبية، وضمنها البريطانية، التي دانت قانون النهب والسلب، وقرار الاتحاد الأوروبي بإلغاء اجتماع مشترك مع إسرائيل إلى أجل غير مسمى، كان سيبحث تطوير العلاقات بين الجانبين. واهتم رئيس الوزراء البلجيكي يوم الأربعاء الماضي، باستقبال منظمتي "بيتسيلم" و"كاسرو الصمت"، بعد يوم من لقائه نتنياهو في القدس المحتلة، كرسالة واضحة لنتنياهو وحكومته برفض طلبهما وقف الدعم للمنظمات الحقوقية. إضافة إلى تحركات أوروبية أخرى تصب في خانة النفور من السياسة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو.
وأيضا في هذه الحالة، لن نغرق في وَهْم زائد؛ فبريطانيا لم تغير جلدها، ورئيسة الوزراء ماي دعت نتنياهو "للاحتفال" البريطاني بمناسبة مرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم. فهذه دعوة هي أيضا رسالة واضحة للشعب الفلسطيني ولقوى التحرر المناصرة له، التي تطالب بريطانيا بالاعتذار عن ذلك الوعد. لكن في المقابل، هناك ما يمكن اعتباره رفضا أوروبيا لمطالب نتنياهو، والحفاظ على موقف إيجابي نسبي محدود ضد السياسات الإسرائيلية، في حين أن مواقف دول شمال أوروبا، خاصة الاسكندنافية، هي الأفضل.
السؤال الذي يطرح نفسه، هو ما إذا كنا سنشهد في الفترة المقبلة، موقفا أوروبيا مواجها للمواقف الأميركية "الترامبية" الجديدة، وبما يمكن اعتباره مجازا "فرجا أوروبيا"، يقلل من سوداوية المرحلة. مع الأخذ بعين الاعتبار أن تزايد مخاطر وصول أحزاب عنصرية متطرفة إلى سدة الحكم في دول أوروبية، في الفترة المقبلة، قد ينعكس سلبا على قضية فلسطين. فهذه الأحزاب التي لا يبتعد بعضها عن الأفكار النازية والفاشية، على علاقة وثيقة بالأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة، ومنها حزب الليكود بزعامة نتنياهو.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة