الخميس 9 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الاستيطان واللسان الفلسطيني

زهير ماجد
الخميس 9 شباط (فبراير) 2017

ثمة مواطنون عرب قاموا بجولات في مناطق الضفة الغربية قبل مدة وجدوا فيها حياة أسر حقيقية للفلسطينيين نتيجة الموانع الاسرائيلية فيها. لم يكن في تصور هؤلاء ان الفلسطيني لكي يمر من قرية الى اخرى عليه ان يخضع لاكثر من حاجز اسرائيلي امني، قد يتطور مستقبلا الى ضرورة حصول ابن القرية الفلانية على تصريح الدخول اليها.
ماذا ينفع الفلسطيني وقد وقف العالم كله تقريبا مؤيدا له ضد الاستيطان الاسرايلي .. رئيس السلطة لايهدي شعبه المضروب عل رأسه سوى الكلمات التي تترجم وصفا اكثر منه موقفا، وتقدم الحقائق فيما لايبت سوى اللسان بالمصير. إنها حالة ميؤس منها، ولسوف تظل على ازدياد طالما ان الفلسطيني غير متفاهم مع ذاته في نوعية الرد على الإسرائيلي الذي طحن ما تبقى من الأرض الفلسطينية وابتلعها، وقد كانت في وقت ما صعبة التحقق بهذه الطريقة السهلة الميسرة.
منذ زمن بعيد والإسرائيلي لايصغي لأي كان في هذا العالم سوى لمشروعه الذي يتطور حسب الحاجة، ومفهوم الحاجة الاسرائيلية مطاط جدا، كان يبدأ من النيل كما نعرف ليصل الى الفرات، ورغم تغير وتبدل الواقع الاسرايلي مما حتم اعادة النظر بهذه التمدد، فان عملية القضم تتم لما هو قادر على هضمه عن قرب وفي متناول اليد، يساعده في ذلك، بل يحرضه، عدم وجود مانع في وجهه، مهما كان ذاك .. فسياسة اظهار الضعف المستشري في الجسد الفلسطيني، تغريه، والحالة العربية منذ ما قبل وضعها الحالي لاتعنيه، فكيف عليها وهي الآن في صورتها المهترئة.
كان أرييل شارون المسمى بالبولدوزر، ابرز من امسك ملفات الاستيطان ومضى به ضاربا عرض الحائط اية مطالب دولية بوقفه، لم يكن هذا الشخص المتربص للعرب في اي مكان وخصوصا للفلسطيني ليرضى بأقل من زرع كل الضفة الغربية بالمستوطنات نتيجة افكار تخصه بين تهجير وتسفير .. اذ ليس في قاموسه، كما كان لدى معلمته غولدا مائير مايشير الى وجود فلسطين في عرفهما. اما الاستيطان الأن، وفي هذا الغزو الجديد للاراضي الفلسطينية المنتقاة بعناية االمفهوم الامني الذي يجعلها جزرا مقطعة لارابط بين عروبتها ولا انتمائها ولا حتى مستوى ارتباطها ببعضها. لقد انتهى عهد الضفة الغربية التي مازالت السلطة الفلسطينية تعتبرها حلا للدولتين، صارت الضفة ضفاف أراض غير متلازمة كما قلنا، صارت نكتة في احسن الاحوال اذا اصرت السلطة على انها الدويلة او الدولة او الحل … هنالك شيء مكتوب عليه اسم الضفة الغربية لكنه مثير للاشتباه بكونه ليس هو المعروف عن شكله الحقيقي وكيف كان ذات سنين قبل ان تطبق يد الاجرام الصهيوني عليه.
سنظل نكرر ان الضعف الفلسطيني الذي يشهره رئيس السلطة، سواء في الموقف او في الكلام او في اللقاءات، هو ماادى الى هذه النتيجة التي يعرفها سلفا الرئيس ابو مازن الذي يتحمل النهاية المؤلمة التي نتجت عن استيطان كان يأكل الأرض أمام العيون الشاخصة اليه، وليس من فعل نضالي مدو في هذه العتمة الفلسطينية التي لم يعد لها نهار منذ أن احتلها العقل الاستسلامي.
فألف رحمة على ضفاف بلا غد، اذا اعتبرنا أن الغد مرئي اليوم، ومكتوب عليه أن يتنقل من عتمة مدوية إلى أخرى.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة