الخميس 9 شباط (فبراير) 2017
انتفاضة التحرير

أوسعتهم شتما ... وفازوا بالإبل

رشيد حسن
الخميس 9 شباط (فبراير) 2017

بمنتهى العنجهية والاستخفاف ... وتجسيدا لنهجه الفاشي العنصري ... شرع الكنيست الصهيوني بالأمس سرقة الأراضي الفلسطينية، لإقامة أو تسمين المستعمرات الصهيونية، ضاربا عرض الحائط بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، وكافة القرارات الأممية، التي تدين الاستيطان وتعتبره غير شرعي، وضاربا أيضا عرض الحائط باتفاقية “اوسلو”، ومعاهدات السلام مع الدول العربية التي نصت على عدم إجراء أي تغيير أو ضم او إلحاق في الارض المحتلة.
هذا القرار يعني بصريح العبارة -كما يقول د. مصطفى البرغوثي رئيس لجنة المبادرة-القضاء على فكرة حل الدولتين نهائيا، والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية حقيقية، ذات سيادة، وتحويل السلطة الفلسطينية، الى سلطة كانتونات ومعازل. كما أن هذا القرار العنصري يحول “120” بؤرة إستيطانية إلى مستعمرات جديدة. إلا أن أخطر ما في هذا القرار أنه يشرع الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة، ومصادرتها لصالح المستعمرات الصهيونية، مما يتيح للعدو الاستيلاء على مناطق “ج” والتي تقدر مساحتها ب 62% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
وبوضع النقاط على الحروف ... فإن هذا القرار يؤكد أن إجراءات العدو منذ “اوسلو” 1993 وإلى اليوم تشير الى عدم احترامه والتزامه بالاتفاقيات المعقودة، وعدم التزامه بحل الدولتين، وأنه ماض في تهويد القدس والضفة الغربية المحتلة، من خلال زرعها بالمستعمرات والمستوطنين، حتى أصبح عددهم اليوم أكثر من “600” الف مستوطن، ووضع القيادة الفلسطينية والأنظمة العربية والعالم أمام الأمر الواقع.
ومن الملاحظ أن قرار الكنيست هذا، جاء بعد قرار مجلس الامن رقم 2334 —كما أسلفنا- ما يعني احتقار العدو واستخفافه بهذه الهيئة الدولية والتي تحتل راس الهرم ... وهو استخفاف مبرر ومفهوم. فمجلس الأمن لم يقم ومنذ إنشائه بترجمة قراراته التي اتخذها ضد إسرائيل إلى عمل وإجراء فعلي، بل تحولت إلى مجرد أوراق صفراء بالية في أدراج الأمم المتحدة، بدءا بقرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، وقرارعودة اللاجئين رقم 194، والقرار 242 الذي ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها في حزيران 1967، وقرار رفع الحصار الظالم اللانساني عن قطاع غزة، وأخيرا قرار إدانة الاستيطان رقم 2334. والسبب هو التأييد الأميركي المطلق للاحتلال الإسرائيلي، وتزويدها بكل ما تحتاجه من رغيف الخبز الى أحدث الاسلحة، واستخدام الفيتو الأميركي لأكثر من “50” مرة، لإنقاذها من العقوبات الدولية، وقيام بعض المنظمات الأميركية الأهلية بجمع تبرعات لتمويل إقامة المستوطنات، بلغت مليارات الدولارات.
ومن ناحية أخرى فإن التعنت الإسرائيلي جاء بعد تأييد الرئيس الأميركي “ترامب” للاستيطان وإدانته لقرار مجلس الأمن بهذا الخصوص، معتبرا “أن الاستيطان لا يؤثر على عملية السلام”، وهو في النهاية بمثابة الضوء الأخضر للكنيست لتشريع قانون سرقة الاراضي الفلسطينية.
لم يعد أمام القيادة الفلسطينية إلا سحب الاعتراف ب “دولة” العدو الصهيوني ... ورفع ملف الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره تعديا سافرا، وسرقة أراضي دولة عضو مراقب في الامم المتحدة، وإشعال فتيل المقاومة الشعبية وفق برنامج يحظى بإجماع كافة الفصائل، وعلى غرار انتفاضة الحجارة الباسلة.
وعلى الجانب العربي الرسمي أن يخرج عن صمته المريب، ويعلن وقف التطبيع، ووقف تبادل الوفود والزيارات للكيان الغاصب، والتي أدت إلى تعنت العدو واستخفافه بالأمة كلها، وهذا ما يتجلى في إصراره على تهويد القدس والاستيطان واستباحة الاقصى، وإلغاء المعاهدات والاتفاقيات مع العدو، والاقلاع عن بيانات الشجب والاستنكار والادانة.
وفي هذا المقام نذكر القيادة الفلسطينية والانظمة العربية، خاصة التي تعيش هواجس داحس والغبراء، بمقولة ذاك العربي، وهي الاكثر تجسيدا لحالنا واحوالنا:
“اوسعتهم شتما ... وفازوا بالابل”...!!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة