الخميس 9 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

زيارة لندن الخاسرة

فيصل عابدون
الخميس 9 شباط (فبراير) 2017

عندما هرع رئيس الوزراء «الإسرائيلي»بنيامين نتنياهو إلى العاصمة البريطانية مطلع الأسبوع الحالي، كان يهدف إلى تحقيق مكاسب واختراقات اعتبر أنها ممكنة وقريبة المنال وتصب في صالح الكيان، حسب تقديراته وقراءاته للأوضاع الدولية والاهتزازات التي يحدثها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بتصريحاته وقراراته المثيرة.
أراد نتنياهو في البداية استثمار المناخ السائد ضد الإرهاب والظهور بمظهر الحليف المؤتمن والموثوق في هذا المضمار بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة، ثم ومن خلال هذه النقطة كان إسباغ الشرعية على «قانون التسوية» السيئ السمعة والذي يتيح سلب أراضي الفلسطينيين لبناء بؤر استيطانية جديدة.
وكان نتنياهو يأمل أيضاً أن يسهم التزامن بين وصوله للعاصمة البريطانية وذكرى وعد بلفور المشؤوم في استعادة أجواء الحماية التي أسبغتها الإمبراطورية السابقة على «إسرائيل»، والاستفادة والانطلاق من هناك نحو إيجاد قوة دفع جديدة لتخطي الفتور الدبلوماسي مع لندن بعد فضيحة التجسس «الإسرائيلية» التي تكشفت مؤخراً واستهدفت مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية.
ولكن لا شيء من ذلك تحقق في الزيارة. فقد استنكر وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني توبياس إلوود «قانون التسوية» الذي صادقت عليه سلطات الاحتلال منتصف هذا الأسبوع، وقال إلوود إن «القانون المثير للقلق يتيح المجال لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية وتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية، ويهدد حل الدولتين وإمكانية التوصل إلى سلام».
أما بالنسبة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي والصحافة البريطانية بشكل عام، فإن العالم لم يتغير كثيراً حسب نتنياهو. فالتزام الحكومة الثابت والمعلن هو الحل السياسي للنزاع مع الفلسطينيين وأن الحل المتفق عليه يقوم على أساس حل الدولتين الفلسطينية و«الإسرائيلية»، وأن المستوطنات هي ممارسات احتلال غير شرعية وتعرقل إقرار السلام في المنطقة.
بذل نتنياهو جهوداً كبيرة في محاولة تركيز محور الزيارة على قضية الإرهاب وتوفير الأمن لـ«إسرائيل» المهددة بـ «أعداء السلام»، لكنه فشل في ذلك. وعلى العكس فقد حاصرته تصريحات السياسيين البريطانيين ورجال الصحافة وأجبرته على التراجع إلى المراوغات التقليدية القديمة والمكرورة والتي تجاوزها العالم منذ سنوات.
تيريزا ماي أيضاً أكدت للزائر «الإسرائيلي» رفضها لقانون الاحتلال الجائر، وعبّـرت عن تمسك بلادها بحل الدولتين، واعتبرت أن الاستيطان عائق في طريق تحقيق السلام. أما بالنسبة لآمال التقرب من الإدارة الأمريكية الجديدة فإن تصريحات سارة ليا ويتسن، المديرة الإقليمية لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، اختصرت الطريق أمام الطامحين عندما قالت في تصريح صارم إن: «على المسؤولين «الإسرائيليين» الذين يقودون سياسة الاستيطان أن يعلموا أن إدارة ترامب لا تستطيع حمايتهم من تدقيق «المحكمة الجنائية الدولية»، حيث تواصل المدّعية العامة بحث النشاط الاستيطاني «الإسرائيلي» غير القانوني».


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة