الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حين يريد ترامب هزيمة “الإرهاب الإسلامي المتطرف”

خميس التوبي
الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ـ منذ مجيئه إلى رأس هرم السلطة في الولايات المتحدة ـ تسجيل النقاط لصالح حليف بلاده الاستراتيجي، كيان الاحتلال الإسرائيلي، فكل مواقفه وقراراته حتى اللحظة تصب في خانة مصالح هذا الأخير بشكل واضح، في حين تنال بشكل أوضح من مكانة الولايات المتحدة وصورتها وسمعتها.
وإذا كان من البديهي أن يكون الارتباط العضوي القائم حاضرًا والمترسخ بقوة التحالف الاستراتيجي ـ حتى في التفاصيل البعيدة عن الإعلام وفي كواليس دوائر صنع القرار الأميركي ـ فإن ما يطفو على السطح يشكل برهانًا يمكن الاتكاء عليه لقياس مظاهر الانسجام والتحالف والتنسيق العالي بين واشنطن وتل أبيب، حيث مهادنة ترامب ورضاؤه وليس غض الطرف فقط، في هذه النقطة تبدو أقرب إلى ترجمة برنامج ترامب الانتخابي، بل وتوسيعه إلى أبعد مدى ممكن، بما يمكِّن الحليف الإسرائيلي من تغيير مزيد من الوقائع على الأرض، واستكمال مشروعه الاحتلالي في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وربما الوصول إلى الغاية والهدف اللذين يسعى إليهما كيان الاحتلال الإسرائيلي وهو انتزاع الموافقة الفلسطينية ـ العربية على ما يسمى “يهودية الدولة”، وبالتالي تحقيق الأحلام التلمودية.
ولذلك الرهاب أو بالأحرى الإرهاب السياسي الذي بدأ الرئيس دونالد ترامب بممارسته أثناء الحملة الانتخابية، واستكماله مباشرة بعد حفل التنصيب وأداء القسم، كان مقصودًا لذاته لإحداث مزيد من الإخضاع والانبطاح أمام قرارات الحليفين الاستراتيجيين (الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي) ومشاريعهما في المنطقة تحديدًا، وهو ما بدا واضحًا من خلال الهرولة اللافتة واستقبال البيت الأبيض لأداء فروض الطاعة والولاء والانبطاح، وتأييد كل ما وقعه ساكنه من مراسيم وقرارات، في حين كانت ردة الفعل في الجانب الآخر من الكرة الأرضية تزبد وترعد، وتَصِف ترامب بأنه الأخطر على كياناتهم وحاضرها وربما مستقبلها.
إن هذا الإرهاب السياسي وكذلك الاقتصادي، الذي رفع عصاه الغليظة ترامب، يذكرنا بالنهج ذاته الذي بدأه الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش “الصغير”، حين رفع شعار “من ليس معنا فهو ضدنا”، وما زلنا نصر على أن الإدارة الجمهورية بقيادة ترامب، هي نسخة مكررة من إدارة بوش “الصغير” التي عملت على استهداف المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ووصمها زورًا وكذبًا بـ”الإرهاب الإسلامي المتطرف”، ورفع شعار “تجفيف مصادر الإرهاب” الذي هو الآخر مقصود به قطع أي دعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، خاصة وأن ذينك الشعارين جاءا بُعَيْدَ الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي شهدت دعمًا عربيًّا وإسلاميًّا لافتًا، وهو أيضًا ما يؤيد الشكوك القائمة حول هجمات الحادي عشر وحقيقتها، وحقيقة الجهة الواقفة خلفها، لتكون منصة متقدمة لمحاولة القضاء المبرم على أي نَفَس مقاوم، أو موقف قومي عروبي يناصر قضاياه القومية العربية العادلة وتحديدًا القضية الفلسطينية، على النحو الذي شاهده الجميع في العراق، ويشاهده حاليًّا في ليبيا وسوريا ولبنان واليمن ومصر.
وبالتالي الحديث الأميركي عن محاربة ما أسماه “الإرهاب الإسلامي المتطرف”، هو حديث دعائي إعلامي مردود عليه، فهذا الإرهاب الموصوف أميركيًّا وغربيًّا وإسرائيليًّا بـ”الإسلامي المتطرف” أكد الأميركيون أنفسهم قبل غيرهم أنه صناعتهم بالتعاون مع قوى إقليمية معروفة، لتدمير دول المنطقة، وكان آخر دليل على ذلك جاء على لسان جون كيري وزير الخارجية الأميركي السابق بأن بلاده كانت تعوِّل على تنظيم “داعش” الإرهابي لإسقاط حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، وقد سبقهم عميل الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن بأنهذه التنظيمات الإرهابية هي من صناعة الاستخبارات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية للسيطرة على المنطقة؛ لذلك قيام المنتِج بالتخلص من سلعته ووسيلته قبل أن تحقق له أهدافه ومشاريعه لا يزال مستبعدًا، وقد رفرفت رايات هذه التنظيمات الإرهابية مع راية كيان الاحتلال الإسرائيلي في سوريا بالجولان السوري المحتل، وتؤدي بالوكالة وظيفتها المكلفة بها في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر ولبنان.
وأمس أعاد المصارع والرئيس الأميركي دونالد ترامب ما أعلنه في برنامجه الانتخابي بأنه عازم على محاربة ما أسماه “الإرهاب الإسلامي المتطرف” في كلمة له ألقاها أمام حشد من كبار القيادات العسكرية في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا، وأنه سيهزمه ولن يسمح له بالتجذر في بلاده. واللافت أن هذا الإعلان جاء متزامنًا مع إقرار الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الأول مشروع قانون يشرع سرقة الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة لإقامة آلاف الوحدات الاستعمارية عليها وبأثر رجعي. ومن خلال القانون سيطبق كيان الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة “قانونه المدني” في الضفة الغربية ليس فقط على الأفراد، وإنما على أراضٍ معترف بها أنها فلسطينية.
إن هذا القانون سيسير في سياقه الاحتلالي وسيحقق نتائجه ولن يسجل اعتراضًا عليه؛ لكونه نتيجة للإرهاب السياسي والاقتصادي الذي أخذ يهز ترامب عصاه الغليظة، لا سيما وأن كيان الاحتلال الإسرائيلي قد تلقف الموافقة الصريحة من المصارع ترامب قبل مراسم توليه الرئاسة حين عبَّر عن غضبه لعدم استخدام إدارة باراك أوباما الفيتو لنسف القرار الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي.
إذًا، سيواصل ترامب تسجيل النقاط لصالح حليف بلاده الاستراتيجي، كيان الاحتلال الإسرائيلي، وسيواصل الأخير حصدها سعيًا نحو اكتمال مشروعه الاحتلالي في فلسطين والمنطقة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة