الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تبييض الاستيطان والإرهاب

مفتاح شعيب
الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017

أقدم «الكنيست» الصهيوني على سن قانون يشرعن مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لتوسيع الوحدات الاستيطانية، وهو إجراء لم يكن مستغرباً في ضوء استعار الحملة الاستيطانية بأساليبها الإرهابية المتنوعة، بل هذا الفعل الجديد سيزيد في عنفها بما يضفيه من «شرعية» على الوحدات الاستيطانية بأثر رجعي.
الإجراء المزعوم يستهدف المستوطنات التي تعتبرها سلطات الاحتلال «عشوائية»، بينما يعتبر القانون الدولي كل المستوطنات بجميع أصنافها غير شرعية، مثلما يؤكد ذلك قرار مجلس الأمن 2234 وبيانات المنظمات الدولية، وانسجاماً مع هذا المبدأ ضجت أغلب العواصم ببيانات الإدانة والاستنكار للقرار المتخذ في الكنيست، فيما اختارت الولايات المتحدة الصمت المبدئي، رغم أن هذه «الشرعنة» تمت بعد أن أبلغ بنيامين نتانياهو الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة، ما يعنى أنه تلقى ضوءاً أخضر، ويعني أيضاً أنه حصل على مباركة ما للمضي في ضم مناطق من الضفة الغربية إلى كيانه، بما يتماشى مع أطماع المتطرفين داخل حكومة الاحتلال الذين يعملون على حرق المراحل لابتلاع مزيد من الأراضي، خصوصاً أن «القانون الجديد» كسر خطاً أحمر عندما سمح للمستوطنين وسلطات الاحتلال بمصادرة الأملاك الخاصة للفلسطينيين، بما يسمح للبؤر الاستيطانية القائمة بالتوسع عرضاً وطولاً، وهو هدف ظل غلاة المستوطنين يدفعون من أجل تحقيقه بالاستفادة من انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.
ومهما كان الدعم الأمريكي لهذه السياسات الاستيطانية الشعواء، فلن يمنع ذلك الفلسطينيين، بمختلف فصائلهم وتوجهاتهم، من مقاومتها، وإحباطها، فقد أكدت منظمة التحرير أن هذه الشرعنة «سرقة موصوفة» للأراضي الفلسطينية، وتدمير لأي فرصة قد تقود إلى «حل الدولتين»، ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن هذا التجرؤ الصهيوني هو استخفاف كبير بقرار مجلس الأمن الدولي، وإهانة للمواقف العربية والدولية التي ترفض السياسات الاستيطانية، وتطالب بوقفها، لأن نتائجها ستكون كارثية على الأمن إقليمياً ودولياً، بيد أن زعماء كيان الاستيطان لا يأبهون بكل هذه المواقف ويدوسونها علناً، أكثر من أي وقت مضى، وهم يفعلون ذلك نكاية بالفلسطينيين، وبمن يطالب بحقوقهم، أو يدافع عنهم، وهذا هو الصلف الصهيوني الذي بات لا يعترف بحدود، مثلما لا يعترف بالفلسطينيين، أو بحدود دولتهم المفترضة.
على الأرض، سيصبح هذا «القانون» هو الأخطر الذي ستتسلح به سلطات الاحتلال في الفترة المقبلة، وفضلاً عن أنه يعمل على «تبييض المستوطنات» المقامة، فإنه يبرئ أي مستوطن اعتدى على ملك فلسطيني طالما أن ذلك المستوطن يقوم بفعلته «بنية حسنة»، أي يعمل على ضم مزيد من الأمتار، أو الدونمات للمجال الأرضي للكيان. وبالمقاييس الاستعمارية، يعتبر هذا الاستخفاف وقاحة ما بعدها وقاحة، وكشفاً مسبقاً عن نوايا مبيتة للانقضاض على ما تبقى من مقومات للشعب الفلسطيني، خصوصاً في الضفة الغربية، والقدس. ولن يختلف تبييض الاستيطان عن تبييض الإرهاب، بل هما صنوان في كف سفاح واحد. فمن يمارس الإرهاب بأبشع صوره، ها هو يسعى إلى رصف كل أراضي الضفة الغربية بالمستوطنات حتى لا يبقى فيها شبر لفلسطيني. ولن يكون هذا الأمر بعيداً عن الواقع في عشرين سنة أخرى على الأقل، إذا استمرت عمليات الاستيطان وإقامة الجدران العازلة واقتلاع الأشجار بهذه الوتيرة، ولذلك يجب على المجتمع الدولي، وفي مقدمته العرب، أن يقفوا وقفة حق فعلية مع الفلسطينيين لإحباط هذا القانون وإنهائه، خصوصاً في هذا الظرف الدولي الكئيب.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة