الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

خيارات ترامب وصدماته

هاشم عبد العزيز
الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017

إلى أين ستذهب هذه البداية المتفجّرة بالفعل وردود الفعل من رئاسة دونالد ترامب التي لم يمض عليها سوى أيام؟
هذا ما لا يمكن حسم الإجابة عنه ، لأن الوقت ما زال مبكراً وحسب، بل لأن ما يجري يجمع ما بين الصدمة والخيار وهذا مفتوح على كل شيء.
في الصدمة التي هزّت كيان الدولة الأمريكية جاء قرار ترامب إعادة ترتيب مجلس الأمن القومي بتخصيص مقعد دائم لمستشار الأمن القومي ستيفن بانون وبتجريد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة ومدير وكالة المخابرات الأمريكية ال«سي آي إيه» من العضوية الدائمة في المجلس، على أن تقتصر مشاركتهما في جلسات المجلس التي يتم استدعاؤهما لحضورها فقط، وهو أمر لم يحدث في أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية.
الخطوة يراها البعض أنها تقلل من نفوذ هذه الأجهزة في السلطة، لكنها تضعف ما هو مطلوب منها تجاه الأمن القومي.
فيما بعض آخر يربط هذا التغيير بشخص ستيفن بانون المقرّب من ترامب والذي يوصف بالمتمرد والخطر الذي ستكون يده طويلة في شأن الأمن القومي الأمريكي بجبهاته وامتداداته الخارجية.
وبين هذا أو ذاك، هناك من يثيرون قانونية هكذا خطوة.
أما في شأن الخيارات وهي كانت وعود ترامب في حملته الانتخابية، فهناك قضية اللاجئين وهناك ما يمكن وصفها بالقضية ال«إسرائيلية».
بالنسبة لقضية منع اللاجئين دخول الولايات المتحدة، والذي تحدّد بقرار من ترامب تجاه مواطني سبع دول عربية وإسلامية، أحدث تفاعلات متسارعة وردود أفعال داخلية وخارجية غاضبة، وترتّب عنه انقسامات إدارية وانشطارات نيابية ورفض مطلق من جانب القضاء.
أما بالنسبة للقضية «الإسرائيلية» التي يريد ترامب جعلها ذات أولوية وأهمية بديلاً للقضية الفلسطينية، فهي لا تتوقف عند وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لأن هذا الوعد تردد من رؤساء أمريكيين عدة في حملاتهم الانتخابية، لكنهم توقفوا عند حد الوعود.
إعلان ترامب عزمه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لم يكن قاصراً على دعاية انتخابية، بل يأتي عن قناعة، وهو بادر بخطوات تجاه من يعتبرهم أعداء «إسرائيل» قبل أن يبدأ خطوات ترتبط بالأوضاع الأمريكية الداخلية.
في هذا الشأن يمكن القول إن إعادة تأكيد ترامب عزمه على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، جاء بالإضافة إلى قناعاته أقرب إلى رد على قمة باريس في شأن إنهاء الاحتلال وتحدٍ لقرار مجلس الأمن في شأن عدم شرعية الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، وهو إلى ذلك هدّد بفرض عقوبات مالية على منظمات الأمم المتحدة التي اعتبرها معادية ل«إسرائيل»، وأبرزها اليونيسكو.
لسنا بصدد ردود الفعل الفلسطينية والعربية في هذا الشأن، لأن الأولوية الفلسطينية تبقى الخروج من نفق الانقسام، وصحة الموقف العربي رهن بالمراجعة والتراجع من منزلق السقوط في دوامة اللعبة الدولية.
لكن ما هو جدير بالإشارة أن ترامب جاء بصدماته وخياراته المفتوحة تجاه الوضع الأمريكي، فيما العالم بأسره في لحظة تحوّل، تختلط فيها أزمات الدول الغربية عموماً والولايات المتحدة خصوصاً من جهة، وتطلعات شعوب وبلدان عالمنا إلى الخروج من كارثية التبعية من جهة ثانية.
هنا يكون من المناسب القول إن التعاطي الفعّال مع السياسة الأمريكية لا يمكن أن يبقى حبيس متابعة ما يجري في هذا البلد، وانتظار ما يأتي من قبل مسؤوليه، لأن هذه ليست قنوات علاقة عامة ولا مسار سياسة فاعلة وناجحة.
ما يجري في الولايات المتحدة ومن قبل رئيسها، ناجم عن حدوث تغيير في السياسات، ومن الإنصاف ألا يكون هناك حسم في الحكم عليه، لأن ما قد يبدو على السطح طافياً ليس هو الحقيقة، ولنا في مشهد التفاعلات المعارضة مثال لا يمكن التقليل من شأنه.
نعم قد يكون ترامب فلتة زمان القوى التي ينتمي إليها، لكنه قد يفلت من قبل الذين انساقوا وراء خطابه الشعبوي عندما يكتشفون غير ماكانوا ينتظرون.
وإذا كان هذا شأناً أمريكياً أساساً، فمن المفترض ألا يغيب عن المهتمين أن أمريكا تبقى دولة كبرى.
وبين صدمات ترامب وخياراته، فإن العالم لن يحبس أنفاسه بعد أن أطاح ترامب عضوية ال«سي آي إيه» في مجلس الأمن القومي، وهي التي اتهمت روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح ترامب.
هل هي قصقصة أجنحة؟ أم صراع مراكز القوى؟ أم أنها حالة المؤسسة الأمريكية التي تجمع الشيء ونقيضه؟ -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة