الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

العالم رهينة ترامب

رشيد حسن
الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2017

أصبح العالم رهينة الرئيس الأميركي رونالد ترامب، منذ توليه سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية في العشرين من الشهر الماضي، وها هي الأنظار كلها تتجه الى واشنطن .... إلى المكتب البيضاوي، تراقب وتنتظر قرارات الرئيس التي قلبت العالم رأسا على عقب، وأشعلت النيران في أكثر من مكان، وحولت مطارات العالم الى كتل بشرية تتظاهر وتصرخ بألم منددة باميركا العنصرية، وقرارات رئيسها المنافية لحقوق الانسان، وجعلت القلق هو القاسم المشترك بين جميع الدول.
حقائق ومعطيات كثيرة فرضتها، وأكدت عليها قرارات “ترامب” الأخيرة أهمها:
أولا: انقلاب الحلم الى كابوس لدى الكثيرين، وخاصة عند الشباب الذين طالما اعتبروا الهجرة الى اميركا، والعمل فيها حلما جميلا، فجاءت قرارات الرئيس لتحول هذا الحلم الجميل الى كابوس ثقيل، بعد أن صدموا بعنصرية “ترامب” والتي لا تختلف في حقيقتها، لا بل تتماهى مع عنصرية أصدقائه الصهاينة، الذين يرفضون منح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير، الى جانب نظرته العنصرية، الاستعلائية، الفوقية التي تحتقر الاخرين، والتي تعني استحالة التعايش مع هذا النموذج المدجج بالكراهية.
ثانيا: ان خطورة قرارات “ترامب” تتمثل في كونها انقلابا على القيم الأميركية، وعلى الموروث الثقافي الأميركي الإنساني، وبالذات على حقوق الانسان، التي جعلت منه اميركا ايدلوجية، ورفعه رؤساء كبار أمثال: واشنطن، ويلسون، لنكولن، روزفلت، ايزنهاور، كارتر، اوباما، الى شعار ومبرر لمحاربة الدول الاستبدادية، وكان التمسك بهذه القيم العظيمة هي المنصة التي انطلقت منها واشنطن لمحاربة النازية والفاشية، فعبرت جيوشها المحيط، لتجتث القوى الظلامية وتعيد الحرية للشعوب الاوروبية.
ثالثا: يسجل للقضاء الأميركي شجاعته، وللقضاة الأميركيين مواقفهم الصلبة في التصدي لهذه العاصفة “الترامبية” الهوجاء، التي تهدد اميركا قبل ان تهدد المسلمين واللاجئين، بدءا من موقف القائمة باعمال وزير العدل، وموقف قاضيي سياتل وسان فرانسيسكو، والموقف الاخير لقاضي استئناف واشنطن، جيمس روبرت، الذي رد فيه اعتراض الرئيس “ترامب” وأصر على دخول كل من يحمل تاشيرة الى اميركا من رعايا الدول السبع، ما فرض على “ترامب” الرضوخ لهذا القرار الجريء. لقد ذكرنا موقف القضاء الأميركي الشجاع، بمقولة السيد المسيح عليه السلام “بأن القضاء هو ملح الارض، وإذا فسد هذا الملح، يفسد كل شيء”.
رابعا: من المؤلم والمؤسف ان كافة دول العالم، لا نستثني أحدا، لم تتخذ مواقف حازمة وحاسمة ترقى إلى مستوى خطورة قرارات “ترامب”، التي تعتبر خرقا فاضحا لحقوق الانسان، ولكافة القيم والمبادىء السامية، التي ناضلت من اجلها الانسانية، وقدمت بحورا من الدم الطاهر، على مذبحها لتصل الى ما وصلت اليه، بعد طول عذابات ومجازر ومحارق، لا تزال اثارها باقية، واثرت هذه الدول أن تحنى رأسها لعاصفة “ترامب” ... ففيما عدا مظاهرات لندن الضخمة، والتوقيع على عريضة مليونية بعدم استقبال “ترامب” في زيارته المقررة لبريطانيا في ايار القادم، لم نشاهد ونسمع الا بمظاهرات رمزية في أغلبية مدن العالم، إلى جانب بيانات إنشائية باردة خشبية من زعماء العالم، وخاصة زعماء الدول الغربية، تشي بحالة الاستخذاء والتبعية التي وصلوا اليها وباتت تسكنهم في علاقاتهم مع واشنطن.
خامسا: ومن ناحية أخرى فإن الرد الحقيقي على قرارات “ترامب” جاء من الجاليات التي تعيش في أميركا، وعلى رأسها الجاليات اليمنية والفلسطينية والمكسيكية ... الخ، إلى جانب المظاهرات الصاخبة التي نظمتها النساء الناشطات والممثلين والممثلات في هوليود، والقضاة والمحامون وهي المظاهرات المؤثرة، والتي أسهمت في كبح تغول ترامب، وستسهم حتما في إجباره على التراجع عن قراراته العنصرية التي تسيء لأميركا ولتراثها القائم على استقبال المهاجرين واللاجئين وصهرهم جميعا في بوتقة واحدة، ما ادى الى خلق اميركا الجديدة.
باختصار ...
لم يعد سرا أن العالم كله سيبقى اسير “الترامبية” على المدى المنظور، وما تعنيه من عنجهية وفوقية واستعلائية ، ما يفرض على هذا العالم ان يتحد للحد من هذه الظاهرة التي تهدد استقراره وأمنه، وتزيد من حجم الكراهية والإرهاب.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة