الأحد 5 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

سر التفاؤل بحتمية إزالة الكيان

فايز رشيد
الأحد 5 شباط (فبراير) 2017

تصلني رسائل كثيرة بعد كل مقابلة تليفزيونية لي, وبخاصة من البعض في المنطقة المحتلة عام 1948 ( وتسميتي لها بهذه الصفة, مقصودة) منها من يحسدني على تفاؤلي, بعضها يسميني بـ “الحالم”, وينصحني بإزالة هذا الوهم من رأسي! بدوري أسأل هؤلاء, الذين لا أعتقدهم قرؤوا التاريخ جيدا, وهم أيضا ينطلقون في وجهة نظرهم, من ظروف الواقع الراهن, وأنهم باختصار, يفتقدون إلى النفس الطويل, الذي لا بد من توفره, وتحويل الحلم, الذي هو الخطوة الأولى على طريق كل الأهداف النبيلة التحررية, إلى حقيقة, هذا أولأ. ثانيا, إن مهمة الثورة ليس الانسياق لظروف الراهن, بل تحويل هذه الظروف إلى وقائع جديدة تخدم أهداف الثورة, أي كما عبّر عن هذا المعنى الراحل الحكيم جورج حبش, “تحويل المستحيل إلى الممكن”. ثالثا, سيبقى المشروع الصهيوني, العدواني العنصري الفاشي في طبيعته العدوانية, غريبا عن نسيج منطقتنا العربية, وهو قام على أساطير تضليلية, وستظل أسباب وجوده باطلة, مهما عاش من السنوات. نعم سيظل ارتباط المهاجر اليهودي إلى فلسطين ,بأرضها مهزوزا, فهو من داخله يشعر,أنه يسكن في بيت اغتصبته دولته عنوة, بعد طرد أهله وتهجيرهم, لذا يدرك في صميمه, أنه معرض لموقف, يأتيه فيه صاحب البيت الأصلي أو أحفاد أحفاده, يطالبونه بالرحيل إلى بلده أو بلد أجداده الأصليين.
أسأل… أين هي كل الإمبراطوريات التي سادت حضاراتها لقرون طويلة؟, ألم يلحقون بها كلمتين أخريين “ثم بادت” ! أين هي الإمبراطورية البريطانية, التي لم تكن الشمس لتغيب عن ممتلكاتها؟ , أين هو الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية؟ , أين هي الامبراطورية الرومانية؟ والفارسية؟ وعلى ذلك قس. صحيح ,أن العدو الصهيوني هو عدو استثنائي من حيث شكل اغتصابه لأرض فلسطين الطيبة, وأن المرحلة الحالية تكرر ذات مرحلة ما قبل سقوط الأندلس ( مع الفارق بين الظرفين), حيث جرت الاستعانة بالعدو للانتصار على الشقيق!, لكن بالمقابل, فإن المقاومة الفلسطينية, المستمرة على مدى قرن زمني, والتي يقف وراءها شعبنا العظيم المعطاء, ومن ورائه أحرار أمتنا, هو أيضا فريد واستثنائي في طول نفسه الثوري, بالتالي, نحن نمتلك ما نواجه به العدو الاستثنائي, بمقاومة استثنائية فريدة. أيضا ما يعزز وجهة نظرنا, ما يلي: فاشية العدو, ومعروفة نهاية كل الأنظمة الشبيهة في التاريخين القديم والحديث, من هولاكو والمغول إلى النازية وهتلر, العدو الصهيوني لن يكون استثناء في مصيره عن كل الدول الفاشية, ولأنه سوير فاشي وسوبر عنصري , وثالثا, فاجتثاثه من أرضنا, يصبح مضاعف القيمة, من حيث الضرورة. رابعا, بطبيعة أيديولوجية هذا العدو, الصهيونية الماسونية البشعة, من حيث الفوقية والاستعلاء العنصري, وعشق قتل الآخرين وحتى إحراقهم أحياءأ, بمن فيهم الأطفال, حتى الرضّع منهم, فإن هذا العدو, لن يجنح للسلام مطلقا, لا مع العرب, ولا مع الفلسطينيين, ولا مع المسلمين ولا مع المسيحيين, إلا مع التيار الصهيو – مسيحي فيهم.
خامسا, لعل إحدى خصوصيات العدو الصهيوني, أن عملية هزيمته , متكاملة , فهو لن يلجأ إلى حالة من السماح لأعدائه بالاسترخاء في علاقاته, إلا بشروطه, بحيث يضمن, السيادة والإشراف الأمني على مناطقهم, ووجود قطعات من جيشه على نقاط ثابتة في مناطق الاسترخاء المؤقت, الذي استجاب لشروطه, بما يضمن إعادة احتلاله لهذه المناطق ,إذا ما لزم الأمر. أسأل, ألم يطبق الكيان هذه السياسات في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية, ما بعد اتفاقيات أوسلو المشؤومة والكارثية, حتى اللحظة؟ علينا إدراك حقيقة أخرى في غاية الأهمية, أننا إذا وصنا إلى ميزان قوة عسكرية مقاومة للعدو, بحيث نستطيع فرض اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة, وقبوله بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم, نكون والحالة هذه قادرون على أن نفرض عليه كل شروطنا الأخرى الحقيقة الأخرى التي لا تقل أهمية عن الأولى, أن هذا العدو الاقتلاعي لشعبنا, والإحلالي لمهاجريه الغرباء على أرضنا, مرتبط في إنشائه القسري, واستمرارية وجوده, للظاهرة الاستعمارية , قديمها وحديثها, بالتالي , فما دامت الأخيرة موجودة, وإن بأشكال جديدة, فلن تُفكّ عرى التحالف بين الظاهرتين مطلقا, وإن القضاء على الأشكال الجديدة من الاستعمار ,ستسهل هزيمة الحركة الصهيونية , ومشروعها المتمثل في وجود دولة الكيان ( اقرأوا هذه الأهداف في نصوص اتفاقية كامبل بنرمان, التي وقعت عليها الدول الاستعمارية عام 1907) ليكون قاعدة استعمارية في المنطقة, ورأس حربة له, للاعتداء على دولها ومنع تحقيق الوحدة بينها.
أما التفاؤل, فمرده أولا, أنه دوما صفة ملازمة للثوريين. ثم أحداث التاريخ, وبخاصة تاريخ فلسطين والمنطقة العربية, وقد أثبت, أن ما من غاز ومستعمر لفلسطين أو لبلد عربي, استقر فيها, وكانت نتيجته الحتمية, أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل, بدءا من كل الغزاة السابقين المتعددين, مرورا بالصليبيين, وصولا إلى الاستعمار, الذي فرضته بريطانيا, فرنسا وإيطاليا على دولنا. وبالحتم المشروع الصهيوني لن يكون استثناء (تذكروا الاستعمار الفرنسي للجزائر, وكم حاول فرنستها!) وفشل. من أسباب التفاؤل أيضا, قراءتي لتاريخ الحركة الصهيونية, وللكيان من داخله, ولطبيعة التحولات فيه, بالشكل, الذي جعلني أصل إلى هذه النتيجة, وصباح كل يوم أعززها, وهي “ان الكيان يحمل بذور فنائه في داخله”, ولهذا امتهنت تعريف أبناء شعبي والأمة العربية بحقيقة الحركة الصهيونية وكيانها السوبر فاشي. هذه البذور متعددة, وهي بحاجة إلى مقالة مستفيضة. ثم العامل الأساسي أيضا,انني من تلاميذ الحكيم جورج حبش والشهيد أبو علي مصطفى وغيرهما من القادة الكبار الآخرين بالطبع, ممن أسسوا, سواء في حركة القوميين العرب, أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, فيما بعد, هذه الجبهة المتبنية لفكر أصيل, وتنتهج خطا سياسيا أصيلا, وتمارس على الأرض مسلكية مرتبطة بكل معاني الأصالة والوضوح, الملتزم بمؤشر بوصلة شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية, وقوى التحرر العالمي, واستراتيجيتها المتمثلة في تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني, من النهر إلى البحر. وبعد, أتحسدونني على إيماني وتفاؤلي المبني على ثوابت راسخة, منتصبة أمامي دوماً, معجونة بإيمان عميق, مثل امتداد جذور سنديانة فلسطينية نمت في أرضنا الفلسطينية الخالدة, منذ الأزال, وتفرّخ سنديانات أخرى.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة