الأحد 5 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تهميش لاجئي الشتات

رشيد حسن
الأحد 5 شباط (فبراير) 2017

بدون مقدمات، نجزم أن مخميات اللاجئين الفلسطينيين تعيش أسوأ حالاتها، وخاصة مخيمات لبنان وسوريا وغزة، وان هذه الأوضاع المأساوية التي تكتنفها، تذكرنا بأوضاعها في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي، على أن ما يجري اليوم قد يكون هو الأخطر، نتيجة الأوضاع العربية البائسة، والفتنة الطائفية التي وصلت إلى المخيمات في لبنان وسوريا، وغياب الرؤية الفلسطينية الموحدة، والانقسام الفلسطيني المأساوي، كل ذلك وأكثر منه يشي، لا بل يؤكد أن خطراً جسيماً بات يهدد هذه المخيمات ويهدد حق العودة، في ضوء الانعطافة السياسية العربية الخطرة، التي أعلنت عن نفسها في مبادرة السلام العربية، والتي شكلت طعنة نجلاء لحق العودة، حينما أخضعته للتفاوض مع العدو الصهيوني، في حين أن القرار الأممي رقم 194 ينص صراحة على حق العودة والتعويض معاً.
يضاف إلى ذلك العلاقات العربية-الإسرائيلية والتي تعبر عن نفسها في الوفود التي تؤم تل ابيب وإقامة ممثليات تجارية في اكثر من قطر عربي، ما دفع الإرهابي نتنياهو إلى الإعلان من على منبر الأمم المتحدة في أيلول الماضي “بأنه لا توجد دولة عربية واحدة في حالة عداء مع اسرائيل”.
وبوضع النقاط على الحروف، فإن أخطر نتائج وتداعيات اتفاقية “أوسلو” أنها همشت اللاجئين بعد أن ضربت وحدة الشعب الفلسطيني، وقسمته إلى ثلاث فئات، الشعب الفلسطيني في الداخل (48) واللاجئون والشتات، والضفة الغربية وغزة، وقد تم تأجيل البحث في قضية اللاجئين إلى المرحلة النهائية، إلى جانب القدس، والاستيطان، والحدود والمياه.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ما جرى بعد ذلك ومنذ عام 1993 ... عام توقيع أوسلو، والتي عدها أغلبية الشعب الفلسطيني كارثة، لا تقل عن كارثة 1948. ما حدث، أن القيادة الفلسطينية عملت على تهميش الفلسطينيين في الخارج والشتات، وتركيز كل جهودها -بعد عودتها إلى الأرض المحتلة- على الضفة الغربية وقطاع غزة، وزيادة بالتفصيل بتنا نشهد استثناء اللاجئين في الخارج والشتات، وتقليص عددهم في كافة المؤسسات الفلسطينية، وخاصة في البعثات الدبلوماسية، إذ إن عدد السفراء من اللاجئين، لا يزيد عن عدد أصبع اليد الواحدة، في حين تفرض قضية اللاجئين وخطورتها تشكيل مفوضية للاجئين في كل سفارة فلسطينية، تتولى متابعة شؤونهم وأشجانهم، وقد تغربوا في شتى بقاع الأرض، يضاف الى ذلك فإننا نجد أن اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وهي أعلى جهة قيادية فلسطينية، لا تضم أي ممثل للاجئين في الخارج، في حين تضم اللجنة المركزية لحركة فتح ممثلا واحدا من لاجئي الشتات.
لا نريد أن نسترسل أكثر، لكن إجراء مقارنة مع تشكيلات المؤسسات القيادية في السابق، يبين حجم الخلل الفادح الذي أصاب الهيكل القيادي الفلسطيني. إن تراجع منظمة التحرير عن ممارسة مهامها في المخيمات، بعد اتفاقية أوسلو، وانتقال الثقل إلى الداخل، أدى إلى تفاقم حالة الضياع التي تغمر أكثر من خمسة ملايين لاجئ، يعيشون في مخيمات دول الجوار، وفي أربعة رياح الأرض. هذا الضياع، يعبرعن نفسة أسوأ تعبير في لجوء أهلنا في سوريا ولبنان وغزة على وجه الخصوص للهجرة عبر البحار عن طريق قراصنة الموت، حيث قضى عدد كبير منهم غرقا ً في أعالي البحار.
وللعلم فقد انخفض عدد اللاجئين في لبنان من قرابة خمسمائة ألف إلى حوالي ثلاثمائة ألف لاجئ بعد مجازر صبرا وشاتيلا وحرب المخيمات، والحصار الظالم الذي فرضته القوات الانعزالية المتأسرلة عليهم وحرمانهم من العمل، في أكثر من ثمانين مهنة. مأساة اللاجئين في لبنان تذكرنا باغتيال مخيم اليرموك، عاصمة المخيمات كلها على أيدي أدعياء الاسلام ... خوارج العصر، وما تعرض ويتعرض له أهلنا في مخيمات سوريا على يد هؤلاء الإرهابين، وقد سقط منهم الآف الشهداء، وتشرد الباقي، في نكبة ثانية إلى دول الجوار.
وهذا يعيدنا أيضا، وللتذكير وبمرارة، بما حل بأهلنا اللاجئين في العراق بعد احتلال العدو الامريكي لبغداد عام 2003، حيث تعرضوا إلى أبشع أنواع القتل على أيدي الطائفيين، وأجبر غالبيتهم، على الرحيل إلى الحدود العراقية السورية حيث أقيمت لهم مخيمات مؤقته، حيث جرى توزيعهم على عدد من دول العالم، من بينها تشيلي والبرازيل، في أكبر فضيحة للنظام العربي.
وبوضع النقاط على الحروف، نذكر القيادة الفلسطينية أن اللاجئين في الخارج، هم محور القضية الفلسطينية ... وهم من فجّروا ثورة 1965 ... وكانوا ولا يزالون حطب الثورة، وجمرها ... ورصاصها الذي أضاء ليل القضية ... وليل اللاجئين، وكسر الصمت الدولي والعربي ... وأرعب الصهاينة المجرمين، وأثبت للعالم المتواطئ مع الباطل الصهيوني، أن اللاجئين لم يعودوا أرقاما في سجلات وكالة الغوث الدولية، بل أصبحوا رسلا للحرية، والعودة، وأعادوا للشعب الفلسطيني هويته وكرامته، واصبحت المخيمات منجماً للثوار والفدائيين.
بإختصار ...
إن إهمال وتهميش اللاجئيين في الشتات خطيئة ٌ تصل إلى حد الكارثة، وهو ما يفرض على القيادة الفلسطينية أن تقوم بتصحيح موقفها من خلال إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني يعكس تمثيل اللاجئين الحقيقي في الشتات، وعلى أن يصار إلى إنشاء مفوضيات للاجئين في السفارات، وإنشاء صناديق تعنى بتعليم ابناء المخيمات، وأخرى لإنقاذ الأسر الفقيرة، والأيتام، وأبناء الشهداء وإعادة ترميم وصياغة مؤسسات منظمة التحرير في الخارج، بما يعيد الحياة لهذه المخيمات وينقذها من الضياع ويعيد الأمل الذي اغتالته أوسلو. المجد لأهلنا الصامدين الصابرين في مخيمات الشتات ... القابضين على جمر العودة والتحرير ...


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة