الأحد 5 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

دونالد ترامب و«إسرائيل»

د. ناجي صادق شراب
الأحد 5 شباط (فبراير) 2017

ماذا تريد «إسرائيل» من الرئيس الأمريكي الجديد غير الذي حصلت عليه من كل الإدارات السابقة؟ وكيف يرى ترامب «إسرائيل»؟ العلاقات الأمريكية «الإسرائيلية» بدءاً من الرئيس ترومان حتى الرئيس أوباما، كما جاء في كتاب دنيس روس محكوم عليها بالنجاح. فالثابت الوحيد في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط هو التزام كافة الإدارات الأمريكية بأمن وبقاء «إسرائيل»، والتعهد بتفوقها العسكري النوعي على بقية الدول العربية. وثبات العلاقات بينهما لا يعني عدم وجود بعض التفاوتات من إدارة لأخرى.
فإدارات معينة كإدارة ترومان وريغان وكلينتون وجورج بوش الابن تؤكد القيم المشتركة التي تحكم العلاقة مع «إسرائيل»، والبعد الديني واضح، حيث تلعب الأصولية المسيحية دوراً مهماً. وهناك إدارات أخرى مثل إدارة أيزنهاور ونيكسون وجورج بوش الأب كانت إلى حد ما تراعي مصالحها في المنطقة من دون أن تؤكد التزامها بأمن «إسرائيل». أما إدارة الرئيس أوباما فقد أنهت علاقاتها بالنقيضين، تقديم دعم غير مسبوق ل«إسرائيل» ب38 مليار دولار، والامتناع عن استخدام «الفيتو» ضد القرار 2334 الذي يدين كل الإجراءات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال «الإسرائيلي» وتبني حل الدولتين.
والسؤال اليوم كيف ستكون العلاقة مع إدارة ترامب، وماذا يمكن أن تقدم أكثر مما قدمته الإدارات السابقة؟.
بقراءة سريعة لخطاب ترامب الانتخابي، وخطاب التنصيب، يمكن القول إن نظرته قد تكون امتداداً لإدارة الرئيس جورج بوش الابن، من حيث تأثير الكنيسة الإنجيلية والأصول المسيحية، والانتماء لنفس الفكر اليميني المتعصب. وقد بدا الموقف المؤيد للكيان من خلال الضغط الذي مارسه على إدارة أوباما لاستخدام «الفيتو» ضد القرار المذكور، وتعهده بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس ناسفاً موقف كل الإدارات السابقة التي آثرت تأجيل تنفيذ القرار.
ثم إن الشخصيات التي تتولى إدارته لا تبعث على الاطمئنان، ما يشير إلى مرحلة جديدة من العداء للعرب والفلسطينيين والدعم المطلق للكيان وبلا حدود، إذ إن معظمها ينتمي للفكر الصهيوني المتطرف على مثال فريدمان الذي عيّن سفيراً في «إسرائيل» ووليد فارس الذي عيّن مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط والمعروف بتحيزه ل«إسرائيل» وكراهيته للفلسطينيين، وتعيين صهره اليهودي مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط وإدارة ملف التفاوض، والمعروف بدعمه للنشاط الاستيطاني. لا شك في أن هذا الفريق هو من قد يقرر سياسة الرئيس ترامب إزاء «إسرائيل» والمنطقة. ويبقى السؤال ماذا تريد «إسرائيل» من مثل هذه الإدارة؟.
تريد أبعد من الالتزام بأمنها وتفوقها، تريد نقلة نوعية في العلاقات بينهما تتجسد بتوقيع معاهدة دفاع مشرك تؤكد فيها الولايات المتحدة أن أي حرب تخوضها «إسرائيل» هي حرب أمريكية. وعلى مستوى القضية الفلسطينية تريد «إسرائيل» التخلص نهائياً من القضية الفلسطينية، بنسف حل الدولتين والتفكير في الحلول البديلة كالوطن البديل مع الأردن، والاعتراف بحق «إسرائيل» في التمدد الاستيطاني، وضم الكتل الاستيطانية الكبرى مثل «معاليه أدوميم» للكيان. «إسرائيل» تريد بهذه المطالب طي القضية الفلسطينية، من ثم إلغاء كل قرارات الشرعية الدولية ومحوها من أرشيف الأمم المتحدة.
حاولت «إسرائيل» التخلص من الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكنها فشلت رغم كل ممارسات القوة والعدوان والتهويد والاستيطان، واليوم تريد تنفيذ ما عجزت عنه لتقوم به إدارة الرئيس ترامب.
ويبقى السؤال هل ستستجيب إدارة الرئيس ترامب لهذه المطالب التي تفوق قدرة السياسة الأمريكية على تحمّلها؟ هذا ما قد تكشف عنه السنوات الأربع القادمة. وتبقى إرادة الولايات المتحدة كدولة مؤسسات أكبر من قدرة الفرد الواحد حتى لو كان الرئيس ترامب. هذه السياسة والوعود والمطالب سيتوقف تنفيذها على الموقف العربي والفلسطيني وقدرته على مواجهة أية سياسات طائشة ضد الحقوق الفلسطينية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة